- - فحص مبكر وتشخيص أدق وعلاج متطور ودعم يمتد إلى ما بعد العلاج في المملكة
- - 324 إصابة جديدة في عام واحد.. سرطان الثدي يتصدّر قائمة السرطانات لدى نساء البحرين
- - من عمر الـ25.. فحص الثدي متاح في المراكز الصحية والماموغرام بعد الأربعين
- - «المجلس الوطني للأورام».. خطة علاج تُصمَّم لكل مريضة على حدة
- - «أكتوبر الوردي» للتذكير فقط.. والاطمئنان الحقيقي يبدأ بفحص لا يُؤجَّل
في كل عام، يتحول شهر أكتوبر إلى مساحة عالمية للحديث عن سرطان الثدي، لكن الرسالة الأهم التي يحملها «أكتوبر الوردي» لا تتعلق باللون بقدر ما تتعلق بقرار قد يغيّر مسار حياة امرأة بالكامل: لا تؤجلي الفحص، ولا تنتظري ظهور الأعراض حتى تبدئي بالاهتمام بصحتك.
وفي البحرين، لم تعد مواجهة سرطان الثدي تقتصر على الحملات التوعوية الموسمية، بل تمتد إلى منظومة من خدمات الرعاية الصحية تبدأ من المراكز الصحية والفحص السريري، مروراً بتصوير الثدي والتشخيص، وصولاً إلى الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي والهرموني والرعاية الداعمة، إلى جانب برامج التوعية والمبادرات المجتمعية ودعم المرضى وأسرهم.
وتدرج وزارة الصحة شهر أكتوبر من كل عام ضمن التقويم الصحي الرسمي باعتباره شهر التوعية بسرطان الثدي، فيما حددت أهداف حملة عام 2026 في رفع الوعي بالمرض وعوامل الخطورة، وتقليل الوفيات المرتبطة به، وتثقيف الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأهمية الكشف المبكر والوقاية.
- سرطان الثدي.. الرقم الذي لا يمكن تجاهله:
يأتي سرطان الثدي في مقدمة السرطانات التي تصيب النساء في البحرين، كما هو الحال عالمياً.
وبحسب بيانات المرصد العالمي للسرطان 2002 GLOBOCAN، سُجلت في البحرين 324 حالة جديدة من سرطان الثدي بين النساء خلال عام 2022، ليكون سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان تشخيصاً بين النساء، وممثلاً 44.4% من إجمالي حالات السرطان الجديدة المسجلة بين الإناث في ذلك العام.
أما على مستوى البحرينيات، فتشير بيانات سجل السرطان لدى جمعية البحرين لمكافحة السرطان إلى أن سرطان الثدي يحتل المرتبة الأولى بين أنواع السرطان لدى النساء البحرينيات، ويمثل 41.5% من إجمالي الحالات المسجلة بينهن وفق بيانات الجمعية.
وتكشف هذه الأرقام أهمية عدم التعامل مع سرطان الثدي باعتباره مرضاً بعيداً عن الأسرة، إذ يمكن أن تكون الأم أو الأخت أو الزوجة أو الابنة جزءاً من الفئة التي تحتاج إلى وعي أكبر بعوامل الخطورة والفحص المناسب.
- البحرين تبدأ من الكشف المبكر:
في منظومة الرعاية الصحية الحكومية، لا يبدأ التعامل مع سرطان الثدي عند الوصول إلى المستشفى فقط، وإنما تبدأ الوقاية والكشف المبكر من المراكز الصحية.
وتوفر خدمات التمريض في المراكز الصحية فحص الثدي المبكر للنساء، وتوضح وزارة الصحة أن فحص الثدي متاح للنساء من عمر 25 عاماً فأكثر، مع تحويل النساء من عمر 40 عاماً فأكثر والنساء ذوات التاريخ المرضي العائلي لإجراء تصوير الثدي «ماموغرام» وفق الخدمة المنشورة على موقع الوزارة.
وهنا تبرز أهمية أن تعرف المرأة تاريخها العائلي، وألا تنتظر ظهور كتلة أو ألم حتى تسأل عن الفحص المناسب لها، خصوصاً إذا كانت ضمن فئة عمرية أو عائلية تستدعي متابعة أكثر انتظاماً.
- الماموغرام.. صورة قد تكشف ما لا تشعر به المرأة:
يُعد الماموغرام أحد أهم أدوات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وهو تصوير بالأشعة السينية بجرعة منخفضة مخصص لفحص أنسجة الثدي. وتشير وزارة الصحة إلى أن الماموغرام يستطيع إظهار تغيرات في الثدي قبل أن تتمكن المرأة أو الطبيب من الشعور بها بالفحص اليدوي، وقد تظهر بعض التغيرات قبل أن تصبح محسوسة بفترة زمنية. وتوضح الوزارة أن وجود صورة أولية غير طبيعية لا يعني بالضرورة وجود سرطان، إذ قد تحتاج الحالة إلى فحوصات تشخيصية إضافية للتأكد من طبيعة التغير، وهو ما يؤكد أهمية عدم تحويل نتيجة الفحص إلى مصدر للهلع قبل اكتمال التقييم الطبي.
- خطوة جديدة في توسيع خدمات الفحص:
وفي إطار دعم الكشف المبكر، تبرعت جمعية البحرين لمكافحة السرطان بجهاز متطور لتصوير الثدي «ماموغرام» لمركز سترة الصحي، ويأتي توفير الجهاز في إطار دعم الوصول إلى خدمات الكشف المبكر وتوسيع نطاق الاستفادة من تقنيات التصوير خارج المستشفيات الرئيسية.
وتعكس هذه الخطوة جانباً مهماً من الشراكة بين القطاع الصحي الرسمي والمجتمع المدني، إذ لا يقتصر دور الجمعيات على حملات التوعية، وإنما يمكن أن يمتد إلى دعم البنية الصحية والتجهيزات التي تساعد على اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.
من التشخيص إلى العلاج.. منظومة متخصصة داخل البحرين:
ولا تنتهي رحلة مكافحة سرطان الثدي عند اكتشاف الحالة، إذ تتوافر في البحرين خدمات متخصصة للتعامل مع مراحل المرض المختلفة.
ويقدم مركز البحرين للأورام التابع للخدمات الطبية الملكية منظومة متكاملة من خدمات علاج الأورام، تشمل الأورام الطبية، والعلاج الإشعاعي، والأورام الجراحية، والرعاية التلطيفية والسيطرة على الألم، والخدمات الصيدلانية والتغذية العلاجية، إلى جانب الاستشارات الوراثية وفحص الجينات المرتبطة ببعض السرطانات.
وتشمل خدمات جراحة الأورام في المركز علاج سرطان الثدي، إلى جانب تخصصات جراحية أخرى، فيما يوفر قسم الأورام الطبية العلاجات الدوائية، ويقدم قسم العلاج الإشعاعي العلاج الإشعاعي ضمن خطط علاجية متعددة المراحل. كما يضم المركز خدمة للاستشارات الوراثية والفحص الجيني للسرطانات، وهي خطوة مهمة خصوصاً للحالات التي قد يرتبط فيها المرض بعوامل وراثية أو تاريخ عائلي.
- العلاج لا يسير بطريقة واحدة:
ومن المهم أن تعرف الأسرة أن علاج سرطان الثدي ليس علاجاً واحداً يناسب جميع الحالات.
فالخطة العلاجية تعتمد على نوع الورم ومرحلته وخصائصه البيولوجية وحالة المريضة، وقد تشمل الجراحة، أو العلاج الكيميائي، أو العلاج الإشعاعي، أو العلاج الهرموني، أو العلاجات الموجهة، أو مزيجاً من أكثر من خيار.
وتشير الخدمات الطبية الملكية إلى أن مركز البحرين للأورام يعتمد نهجاً متعدد التخصصات في وضع الخطط العلاجية، من خلال مناقشة الحالات داخل «المجلس الوطني للأورام»، الذي أُنشئ بوصفه منصة مهنية لمناقشة الحالات السرطانية والوصول إلى الخطة العلاجية الأكثر ملاءمة لكل مريض.
وهذا النهج يضع المريضة في قلب عملية اتخاذ القرار، بدلاً من النظر إلى الورم باعتباره حالة منفصلة عن احتياجاتها الصحية والنفسية والاجتماعية.
- مركز صحة الثدي.. مساحة متخصصة للرعاية:
وفي عام 2024، دشنت الخدمات الطبية الملكية أول مركز لصحة الثدي في مستشفى قوة دفاع البحرين، في خطوة ركزت على توفير خدمات متخصصة في صحة الثدي، وتعزيز قدرات التشخيص والرعاية.
ويأتي إنشاء مثل هذه المراكز ضمن اتجاه أوسع نحو تخصيص الخدمات الطبية، بحيث لا تكون رحلة المريضة موزعة بين جهات متعددة دون مسار واضح، وإنما تحصل على تقييم وتشخيص ومتابعة ضمن منظومة أكثر تكاملاً.
- «اطمئنان».. التوعية التي تتجاوز الخوف:
ومن أبرز الحملات التي ارتبطت بالتوعية بسرطان الثدي في البحرين حملة «اطمئنان»، التي تنفذها إدارة تعزيز الصحة بوزارة الصحة ضمن مشروع «نهتم» للوقاية من السرطان.
وتقوم فكرة الحملة على كسر حاجز الخوف بالمعرفة، والتعريف بعوامل الخطورة، والتشجيع على الفحص الدوري والكشف المبكر.
وخلال السنوات السابقة، تضمنت فعاليات «اطمئنان» محطات للتثقيف الصحي، والاستشارات الطبية، والفحص الإكلينيكي، والتدريب على الفحص الذاتي، والتعريف بالماموغرام، إلى جانب التوعية بأنماط الحياة الصحية. كما استهدفت الحملة النساء والفتيات من عمر 18 عاماً فأكثر، وامتدت فعالياتها بالتعاون مع جهات حكومية وأهلية وخاصة. والفكرة الأساسية التي تبقى صالحة طوال العام هي أن التوعية لا ينبغي أن ترتبط بأيام أكتوبر فقط؛ فالفحص والوعي الصحي قرارات مستمرة.
- المجلس الأعلى للمرأة.. التوعية من بوابة «جودة الحياة»:
دخل المجلس الأعلى للمرأة أيضاً على خط التوعية بسرطان الثدي من خلال «حملة أثر الوردية»، التي ارتبطت بمحور جودة الحياة ضمن الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية.
وتضمنت المبادرة في نسخها السابقة فعاليات للتوعية بأهمية الكشف المبكر، والتعريف بالفحوصات المتاحة، وجلسات استشارية، وأنشطة رياضية وفنية، إلى جانب استضافة مختصين في المجال الطبي لتقديم الإرشاد حول الوقاية والكشف المبكر.
- الذكاء الاصطناعي يدخل على خط التشخيص:
ولا تقتصر جهود تطوير رعاية سرطان الثدي في البحرين على الأجهزة التقليدية، إذ تعمل «ثينك بينك» أيضاً على دعم مشروع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل صور الرنين المغناطيسي للثدي. ويهدف المشروع إلى المساعدة في تحسين دقة قراءة صور الرنين وتسريع الوصول إلى النتائج، إلى جانب إمكانية دعم وضع خطط علاج أكثر تخصيصاً وفق خصائص كل حالة.
وتأتي هذه المبادرات في وقت تتجه فيه رعاية السرطان عالمياً نحو الطب الدقيق، الذي لا يكتفي بتحديد مكان الورم، وإنما يدرس خصائصه البيولوجية والجينية للاستفادة منها في اختيار العلاج الأنسب.
- البحرين لا تركز على العلاج وحده:
ومن الجوانب المهمة في منظومة الرعاية أن التعامل مع سرطان الثدي لا يتوقف عند العلاج الطبي.
فمركز البحرين للأورام يوفر خدمات للرعاية التلطيفية والسيطرة على الألم، كما يضم خدمات للتغذية العلاجية ودعم احتياجات المرضى خلال رحلة العلاج.
وتبرز أهمية هذه الخدمات في مساعدة المريضة على التعامل مع الآثار الجانبية للعلاج، والحفاظ على التغذية المناسبة والقدرة الوظيفية وجودة الحياة، إلى جانب التعامل مع الألم والأعراض المصاحبة للمرض. وهنا تتغير النظرة إلى رحلة السرطان من «علاج الورم» فقط إلى رعاية الإنسان كاملة.
- ماذا تقول وزارة الصحة عن عوامل الخطورة؟:
توضح وزارة الصحة أن هناك عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي، بعضها يمكن التحكم فيه وبعضها لا يمكن تغييره.
ومن العوامل المرتبطة بنمط الحياة: زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، وعدم ممارسة الرياضة، بينما تشمل العوامل الأخرى العمر، والتاريخ العائلي، والعوامل الوراثية، وبعض العوامل الهرمونية والتاريخ المرضي السابق.
ولا يعني وجود أحد هذه العوامل أن المرأة ستصاب بالمرض حتماً، كما أن غياب عوامل الخطورة لا يعني استحالة الإصابة. ولهذا تبقى الرسالة الأهم هي معرفة عوامل الخطورة الشخصية ومناقشة الحاجة إلى الفحص المناسب مع الطبيب. والقاعدة الأهم: لا تحاولي تشخيص نفسك من خلال الأعراض أو الصور الموجودة على الإنترنت؛ - الفحص الطبي هو الذي يحدد طبيعة التغير.
- الأسرة شريك في الوقاية:
في صفحة الأسرة، لا يمكن الحديث عن سرطان الثدي من دون الحديث عن دور الأسرة. فالعائلة تستطيع أن تشجع المرأة على إجراء الفحص، وتساعدها على عدم تأجيل موعدها، وتدعمها نفسياً إذا ظهرت نتيجة غير طبيعية.
- أكتوبر للتذكير.. وليس الموعد الوحيد:
قد يكون أكتوبر هو الشهر الذي يذكر المرأة بالفحص، لكنه ليس الشهر الوحيد الذي ينبغي أن تهتم فيه بصحتها.