أكد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، أن الترابط العالمي يقوم على ثلاثة شرايين وهي البحر، والجو، وتدفق البيانات. وينبغي أن تبقى هذه الشرايين الثلاثة آمنة ومفتوحة ومصونة، مؤكدًا أن مملكة البحرين تدعو إلى ملاحة آمنة ودون عوائق، في البحر والجو، وإلى صون حق المرور العابر وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بعيدًا عن أي قيود أو تصاريح أو رسوم غير مشروعة.

جاء ذلك في مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا (سيكا – CICA) المنعقد في جمهورية أذربيجان الشقيقة، برئاسة فخامة الرئيس إلهام علييف رئيس جمهورية أذربيجان، ومشاركة عدد من قادة الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية، وعدد من ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، وسعادة السيد خيرت ساريباي، الأمين العام للمؤتمر.

ونقل سعادة وزير الخارجية في كلمته أمام المؤتمر تحيات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وتمنياتهما لأعمال هذه القمة بالنجاح والتوفيق.

وأضاف إننا نجتمع في ظرف يسوده قدر بالغ من عدم اليقين في المنطقة وخارجها. فقد تعرضت مملكة البحرين وشقيقاتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، خلال الأشهر الماضية، لاعتداءات غير مبررة استهدفت مدننا وبنيتنا التحتية وشعوبنا، دون أن نكون طرفًا في أي حرب، في انتهاك صارخ للمبادئ ذاتها التي قام عليها هذا المؤتمر: احترام السيادة ووحدة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحسن الجوار، والتسوية السلمية للنزاعات.

وأضاف إن مملكة البحرين، بحكم عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، تدعو إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817 لسنة 2026، الذي تقدمت به مملكة البحرين، وحظي بدعم 136 دولة.

وأوضح وزير الخارجية أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والأخطار التي تتعرض لها السفن في باب المندب والبحر الأحمر، يهدد سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة والغذاء. مشيرا إلى محاصرة نحو 1600 سفينة تجارية، وحرمان أكثر من 23 ألف بحّار من حريتهم بعيدًا عن أسرهم.

وأوضح أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنتها ميليشيا الحوثي هذا الأسبوع على مطارات الرياض وأبها وجازان ونجران في المملكة العربية السعودية الشقيقة أودت بحياة مدنيين، من بينهم مواطنون من دول ممثلة في هذه القاعة، في انتهاك جسيم للقانون الدولي ولاتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي، مؤكدًا إدانة مملكة البحرين هذه الهجمات الإرهابية بأشد العبارات، وتضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة.

وقال وزير الخارجية إن الشريان الثالث لا يختلف عن سابقيه. فلا تستطيع دولة بمفردها أن تضبط الذكاء الاصطناعي، كما لا تستطيع دولة بمفردها أن تُبقي مضيقًا مفتوحًا، مشيرًا إلى أن صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء دعا إلى إقرار معاهدة دولية لحوكمة تطوير الذكاء الاصطناعي، لا لتعطيل الابتكار بل لصونه.

وأضاف إنه في إطار تولي جمهورية أذربيجان تنسيق تدبير بناء الثقة الخاص بتطوير نظم آمنة وفعالة لممرات النقل، فإن مملكة البحرين ترحب بتوسيع هذا التدبير ليشمل سلامة الملاحة البحرية والجوية، ليكون هذا المؤتمر منبرًا عمليًا لحماية الطرق التي تصل بيننا. مشيرًا إلى أن الترابط الذي ننشده لا يتحقق دون سلام عادل وشامل في منطقتنا، بما في ذلك حل عادل للقضية الفلسطينية، وصولًا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل، لتعيشا في أمن وسلام.

وأكد وزير الخارجية أنه في ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، تظل مملكة البحرين ملتزمة بالقواعد والقوانين التي تجعل الترابط ممكنًا: بحرًا، وجوًا، وعبر الشبكات التي تحمل اقتصاداتنا، فذلك هو الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه ازدهار آسيا المشترك.

وضم الوفد المشارك، السفير سعيد عبدالخالق سعيد رئيس قطاع التنسيق والمتابعة بالوزارة، والسيد حاتم عبدالحميد حاتم رئيس قطاع المنظمات، والوفد المرافق للوزير.