حسن الستري

تحفظت الحكومة على مشروع قانون نيابي بشأن إنشاء حساب الدعم المالي لمحدودي الدخل.

ويتألف المشروع، فضلاً عن ديباجته، من 6 مواد، تنص الأولى على إنشاء حساب خاص يسمى «حساب الدعم المالي لمحدودي الدخل»، تُموّل موارده باستقطاع دولار أمريكي واحد عن كل برميل نفط خام يتجاوز سعره 40 دولاراً أمريكياً عند تصديره خارج مملكة البحرين، اعتباراً من أول سنة مالية تالية لنفاذ القانون.

وتعهد المادتان الثانية والثالثة إلى وزارة المالية والاقتصاد الوطني بفتح الحساب وإدارة موارده واستثمارها، فيما تنظم المادة الرابعة آلية صرف الدعم المالي من الحساب لرب الأسرة البحريني، بحيث يُصرف مرة واحدة في نهاية كل سنة مالية، بالتنسيق بين وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة المالية والاقتصاد الوطني، وفق 3 فئات تُحدد بناءً على قيمة الدعم المالي الشهري المستحق لرب الأسرة.

وتنيط المادة الخامسة بوزير التنمية الاجتماعية إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام المشروع، بينما تُخصص المادة السادسة للأحكام التنفيذية المتعلقة بالجهات المعنية بتنفيذه وتاريخ العمل به.

ويهدف المشروع إلى التخفيف من الأعباء المعيشية عن المواطنين ذوي الدخل المحدود، وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهم، بما يعينهم على مواجهة الارتفاع المتزايد في تكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة الأساسية من مسكن وملبس ومأكل وغيرها من الضروريات، على أن ينعكس تحقيق هذه الأهداف إيجاباً على الاقتصاد الوطني، ويعزز دعائم الاستقرار الاجتماعي والتماسك المجتمعي.

وبيّنت الحكومة أن النظام الدستوري والمالي في مملكة البحرين يقوم على مبادئ راسخة تحكم إدارة المال العام، وفي مقدمتها مبدأ وحدة الميزانية وعموميتها، الذي يقتضي إدراج جميع الإيرادات والمصروفات العامة ضمن إطار موحد يتمثل في الميزانية العامة للدولة، دون تخصيص موارد بعينها أو إنشاء أوعية مالية مستقلة خارج هذا الإطار، إلا في الحدود التي يجيزها الدستور والقانون وبالضوابط المقررة فيهما.

ورأت أن إنشاء «حساب الدعم المالي لمحدودي الدخل» بوصفه حساباً مالياً مستقلاً مرتبطاً بمورد إيرادي محدد، من شأنه إثارة إشكاليات تتصل بمدى اتساقه مع مبدأ وحدة الميزانية وما يرتبط به من مرتكزات دستورية ومالية، لما قد يترتب عليه من خروج جزئي عن الإطار الحاكم لإدارة المال العام، وانعكاسات محتملة على شمولية الرقابة المالية وتكامل توزيع الموارد العامة وفق أولويات الدولة المعتمدة.

وأكدت الحكومة أن غايات المشروع يمكن تحقيقها من خلال برامج الدعم والاعتمادات التي تُقر ضمن الميزانية العامة للدولة، بما يضمن تحقيق الأهداف الاجتماعية المنشودة دون الإخلال بمبادئ إدارة المال العام أو التأثير في مرونة السياسة المالية للدولة.

وذكرت أن المشروع يثير عدداً من التحديات العملية والفنية التي يتعين أخذها في الحسبان عند تقييم جدوى إنشاء الحساب وآليات تشغيله، إذ قد يؤدي استحداث حساب مالي مخصص لهذا الغرض إلى تداخل أو ازدواجية مع برامج وأنظمة الدعم الاجتماعي القائمة، بما قد ينعكس على كفاءة إدارة منظومة الحماية الاجتماعية وتكاملها.

وأضافت أن ربط الحساب بمصدر محدد من الإيرادات قد يحدّ من مرونة الإدارة المالية العامة في إعادة توجيه الموارد وترتيب أولويات الإنفاق وفقاً للمتغيرات الاقتصادية والمالية.

كما أشارت إلى أن المشروع لم يحدد بصورة دقيقة الإطار التنظيمي لإدارة أموال الحساب وآليات استثمارها والضوابط الرقابية الكفيلة بضمان حسن إدارتها واستدامتها، ولا سيما في ظل ارتباط موارده بإيرادات قد تتسم بالتقلب وعدم الاستقرار.

وبيّنت أن تخصيص جزء من الإيرادات النفطية، باعتبارها من أهم الموارد السيادية للدولة، لتمويل حساب مستقل خارج إطار الميزانية العامة، قد يؤثر في حجم الموارد المتاحة لتمويل البرامج والمشروعات الحكومية الأخرى، وينعكس على قدرة الدولة على تنفيذ خططها التنموية وتحقيق التوازن بين الالتزامات المالية المختلفة.

وفي المقابل، أكدت الحكومة استمرارها في دعم ذوي الدخل المحدود وتحسين أوضاعهم المعيشية من خلال الاعتمادات المالية المقررة ضمن الميزانية العامة للدولة، سواء عبر الدعم المباشر أو برامج دعم السلع والخدمات، بما يحقق التوازن بين متطلبات الحماية الاجتماعية وضمان الاستدامة المالية وحسن إدارة الموارد العامة.