سيد حسين القصاب

تُشكل قضية الأمن الغذائي في مملكة البحرين إحدى أهم الأولويات الاستراتيجية والمرتكزات الوطنية الشاملة. وفي ظل الموارد الطبيعية والمائية المحدودة، لم تعد الرؤية البحرينية تقتصر على المفهوم التقليدي المتمثل في محاولة تحقيق الاكتفاء الذاتي الشامل، بل انتقلت نحو إرساء نموذج أكثر مرونة وقدرة على إدارة المخاطر وتأمين سلاسل الإمداد واستدامة الموارد.

وتواصل المملكة إحراز خطوات متقدمة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي عبر تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، واستخدام التقنيات الزراعية الحديثة التي تضمن زيادة الإنتاج المحلي ورفع كفاءة التوزيع.

- مرتكزات الاستراتيجية الوطنية والتحول نحو إدارة المخاطر

يتناول المسار الأول العمل على تطوير إنتاج محلي متنامٍ يركز على التوسع في القطاعات الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية، بينما ينصب المسار الثاني على إطلاق مشروعات واستثمارات غذائية نوعية تشمل مجالات الإنتاج والتصنيع والتوزيع الغذائي لزيادة القيمة المضافة.

وفي المسار الثالث، تتجه الجهود نحو ضمان استدامة الإمدادات من خلال تنويع أسواق الاستيراد الخارجية وتطوير قدرات التخزين الاستراتيجي للمملكة.

- المبادرة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي.. دعم الإنتاج وتمكين المزارعين

تُمثل المبادرة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي إحدى المبادرات الوطنية الداعمة لجهود مملكة البحرين في تطوير الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته، من خلال توحيد جهود الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية، وتوظيف التقنيات الحديثة لرفع كفاءة الإنتاج والمحافظة على الموارد الطبيعية.

وأُطلقت المبادرة عام 2010 بتوجيهات كريمة من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم، بهدف الارتقاء بالقطاع الزراعي من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مع الاهتمام بتأهيل الكوادر الوطنية وتطوير المهارات المتخصصة في هذا المجال.

وفي هذا السياق، تعمل المبادرة على دعم المزارعين البحرينيين من خلال تطوير منافذ تسويق المنتجات المحلية، وتشجيع الاستثمار في الزراعة المتطورة، ونشر المعرفة بالتقنيات الزراعية الحديثة، بما يسهم في تعزيز قدرة المنتج المحلي على الوصول إلى المستهلك، ويدعم استمرارية الأنشطة الزراعية وتنافسيتها.

وعلى صعيد تطوير أساليب الإنتاج، نفذت المبادرة مشاريع لإنشاء البيوت المحمية بالتعاون مع مؤسسات حكومية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية، بهدف نشر المهارات الزراعية وتوفير بيئات ملائمة لتطبيق التقنيات الحديثة في الإنتاج. كما تعاونت مع وزارة شؤون البلديات والزراعة والهيئة الوطنية لعلوم الفضاء وجامعة الخليج العربي وشركة متخصصة في تقنيات الاستشعار عن بُعد، لتنفيذ مشروع للكشف المبكر عن إصابات سوسة النخيل الحمراء، إلى جانب تجربة الري الناقص لتحديد كميات المياه المناسبة لري أشجار النخيل.

وتبرز أهمية هذه المشاريع في توظيف التكنولوجيا لتحسين إدارة المحاصيل، والحد من مخاطر الآفات الزراعية، ورفع كفاءة استخدام المياه، بما يدعم استدامة الإنتاج في ظل محدودية الموارد الطبيعية. كما نفذت المبادرة، بالتعاون مع وزارة شؤون البلديات والزراعة وجامعة الخليج العربي، تجربة لزراعة الكينوا في منطقة هورة عالي، في إطار دراسة إمكانات زراعة محاصيل ذات قيمة غذائية عالية.

- طفرة الإنتاج والتوسع في تقنيات الزراعة المحمية

شهد قطاع إنتاج الخضروات في مملكة البحرين نمواً ملحوظاً يعكس نجاح الخطط الحكومية الموجهة لنشر أساليب الزراعة الحديثة والمبتكرة.

ووفقاً للبيانات الرسمية، سجل الإنتاج المحلي من الخضروات ارتفاعاً بنسبة 5.4% خلال عام 2025، حيث وصل إجمالي الإنتاج إلى 30,130 طن مقارنة بـ 28,600 طن في عام 2024، بزيادة محققة بلغت 1,530 طن تؤكد استمرار مسار النمو الزراعي في المملكة.

ولم تقتصر هذه الطفرة على الزراعة الحقلية فقط، بل كان للتقنيات الحديثة والبيوت المحمية الأثر الأكبر في رفع الكفاءة الإنتاجية وتقليل استهلاك المياه. فقد حقق إنتاج المحاصيل في البيوت المحمية نمواً بنسبة 16.4%+ خلال عام 2025، ليرتفع حجم الإنتاج إلى 18,500 طن مقارنة بـ 15,900 طن في عام 2024، بزخم إضافي قدره 2,600 طن في عام واحد.

وتأتي هذه النتائج الملموسة لتؤكد صواب التوجه نحو الحلول الزراعية الذكية مناخياً.

- دعم المزارع البحريني وتمكين الأراضي الزراعية

تولي المملكة اهتماماً كبيراً بتمكين الكوادر الوطنية العاملة في القطاع الزراعي وتوفير البيئة الملائمة للإنتاج والتسويق.

وفي إطار المبادرات الحكومية الهادفة لتوسيع الرقعة الزراعية وإتاحة المزيد من المساحات للمنتجين والمزارعين المحليين، شهدت المملكة توقيع اتفاقيات لتخصيص 18 أرضاً زراعية لمزارعين بحرينيين.

وتم توزيع هذه الأراضي عبر دفعات مرحلية شملت تخصيص 6 أراضٍ في منطقة هورة عالي في نوفمبر 2025، تلتها 12 أرضاً زراعية في منطقة بوري في مايو 2026.

وعلى صعيد منافذ البيع والتسويق المحلي، يُعتبر "سوق المزارعين" أحد أهم المشاريع الوطنية التي تسهم في ربط المنتج المحلي بالهيكل الاستهلاكي مباشرة. وقد سجل السوق نتائج لافتة خلال أول 9 أسابيع فقط من موسم (2025 - 2026)، حيث تم بيع 212 طناً من الخضروات المحلية المعروضة عبر أحد منافذ تسويق الإنتاج الزراعي البحريني، والتي تنوعت لتشمل 104 أصناف مختلفة من الخضروات الطازجة.

- تطوير الثروة الحيوانية والسمكية والإنتاج الشجري

يمثل قطاع الثروة الحيوانية والسمكية ركائز أساسية لتأمين المصادر البروتينية الوطنية ضمن رؤية الأمن الغذائي.

وفي هذا الجانب، تعمل المملكة على تطوير الاستزراع السمكي عبر إنشاء المزارع والمفاقس المتخصصة وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص لتنمية الإنتاج المحلي.

أما في قطاع الدواجن والبيض، فيغطي الإنتاج المحلي حالياً 25% من حجم الطلب الإجمالي على لحوم الدواجن، إضافة إلى تغطية 20% من إجمالي الطلب على بيض المائدة وفقاً للوثائق الوطنية الرسمية.

أما على مستوى الإنتاج الشجري المتمثل في التمور والفاكهة، فقد استطاعت المملكة الحفاظ على استقرار إنتاج التمور البحرينية عند مستوى 14,000 طن سنوياً خلال الفترة من 2022 إلى 2025.

وفي المقابل، حقق إنتاج الفاكهة المحلية نمواً بنسبة 10% في عام 2025، حيث ارتفع حجم المحصول إلى 107.25 طن مقارنة بـ 97.5 طن سجلت في العام السابق 2024.

- المشروعات الاستثمارية الكبرى ومستقبل "المدينة الغذائية"

تُمثل الشراكات الاستثمارية الضخمة بين القطاعين العام والخاص الداعم الرئيسي للاستدامة والتصنيع الغذائي في البحرين. وفي هذا الشأن، يأتي الإعلان عن مشروع "المدينة الغذائية" في يونيو 2025 كخطوة تحولية غير مسبوقة. وُولد المشروع بناءً على شراكة استراتيجية بين شركة "البحرين للأغذية (غذاء) "وشركة "إدامة"، ليكون بمثابة مركز متكامل ومتطور يعزز مكانة المملكة في مجال الصناعات الغذائية.

وتم تخصيص مساحة تقديرية تصل إلى مليون متر مربع (1,000,000 م²) للمرحلة الأولى من المشروع.

ويهدف هذا التجمع الصناعي والاستثماري إلى إنشاء منظومة شاملة تجمع بين عمليات الإنتاج، والتصنيع الحديث، والتوزيع الغذائي تحت مظلة واحدة، مما يسهم في تطوير القدرات اللوجستية وتأمين المخزون الغذائي وتعزيز جاذبية الاستثمارات البحرينية في هذا القطاع الحيوي مستقبلاً.

كما يتضمن المشروع التوجه لاستقطاب استثمارات وأصول جديدة في القطاع، وفتح المجال أمام مزيد من فرص التعاون مع الشركات الخاصة.

وتكمن أهمية هذا النوع من المشروعات في إمكانية تعزيز التكامل بين مراحل السلسلة الغذائية، بدءاً من الإنتاج وصولاً إلى التصنيع والتوزيع، بما يدعم تطوير الصناعات الغذائية المحلية، ويرفع القيمة المضافة للمنتجات.

- التأهيل الميداني وتدريب الكوادر الوطنية على التقنيات الحديثة

تُدرك البحرين أن التوسع في الزراعة الحديثة يتطلب بناء قدرات بشرية مؤهلة لتشغيل التكنولوجيا الزراعية بكفاءة. ومن هذا المنطلق، أطلقت وزارة شؤون البلديات والزراعة برامج تدريبية متخصصة وموسعة استقطبت وتسجل فيها أكثر من 900 بحريني لتمكين المزارعين والشباب من استخدام تقنيات الزراعة من دون تربة (Hydroponics) والأنظمة المائية المغلقة والتقنيات الذكية مناخياً.

وتعمل هذه البرامج على دعم وبناء قدرات المزارعين في تقديم الخدمات الاستشارية الزراعية، ومتابعة الإنتاج المحلي ميدانياً، وتمكين المزارع البحريني من إدارة التحديات المناخية الشديدة وشح المياه، فضلاً عن رفع عائدات الإنتاج للوصول إلى أقصى جدوى اقتصادية ممكنة للمشاريع الزراعية الوطنية.

- تشجيع الزراعة الحضرية المبتكرة ومبادرة "حدائق الأسطح"

نظراً للكثافة السكانية ومحدودية المساحات المفتوحة، اتجهت المملكة بالتعاون مع المنظمات الدولية والمجتمعية لنشر مفهوم "الزراعة الحضرية" لاستغلال المساحات غير المستغلة. وبرزت مبادرة حدائق الأسطح في المناطق السكنية والحضرية كأحد الحلول المبتكرة لدمج المساحات الخضراء وزيادة الإنتاج الأسري من الخضروات والفواكه.

ولم تسهم هذه المبادرات في المساعدة على ترشيد استهلاك المياه وتوفير منتجات طازجة للمنازل فحسب، بل أحدثت أثراً مجتمعياً واقتصادياً ملموساً من خلال توفير الدعم الفني، وتحويل المساحات الميتة فوق المباني إلى متنفس حيوي وزراعي يعزز الثقافة البيئية، ويدعم الأمن الغذائي التكاملي على مستوى الأسر.

- التعاون الخليجي والتخزين الاستراتيجي المشترك

لا ينفصل الأمن الغذائي البحريني عن محيطه الخليجي، نظراً إلى تشابه التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون، خصوصاً محدودية الموارد المائية والأراضي الزراعية في عدد منها، والاعتماد على الأسواق العالمية لتوفير جانب مهم من الاحتياجات الغذائية.

وفي هذا الإطار، ترأست البحرين في يوليو 2026 اجتماع لجنة التعاون الزراعي والأمن الغذائي بدول مجلس التعاون، ضمن رئاستها للدورة السادسة والأربعين للمجلس. وشهد الاجتماع بحث مستجدات النظام الخليجي المشترك المقترح للتخزين الاستراتيجي للأغذية والأدوية والسلع الأساسية، إلى جانب ملفات التعاون الزراعي والأمن الغذائي.

وأكدت المناقشات أهمية تعزيز التكامل بين الدول الخليجية، وتنسيق الجهود الرامية إلى تطوير منظومة تخزين استراتيجية مشتركة، بما يرفع القدرة الجماعية على التعامل مع المتغيرات، ويعزز جاهزية سلاسل الإمداد.

وتبرز أهمية هذا التوجه في إمكانية الاستفادة من القدرات اللوجستية والتخزينية المتاحة لدى دول المجلس، وتبادل الخبرات والمعلومات بشأن احتياجات الأسواق والسلع الأساسية، فضلاً عن تطوير آليات للتنسيق عند حدوث اضطرابات تؤثر على تدفق الإمدادات.

ولا يعني التخزين الخليجي المشترك الاستغناء عن المخزونات الوطنية، بل يمكن أن يشكل مساراً مكملاً لها، من خلال توسيع نطاق التعاون وتنسيق الاستجابة للمخاطر المشتركة.

- سلامة الغذاء وحماية المستهلك واستقرار السوق المحلية

لا يقتصر مفهوم الأمن الغذائي على توافر الغذاء بكميات كافية، بل يشمل أيضاً سلامته وجودته وقدرة المستهلكين على الحصول عليه بأسعار مناسبة. ولذلك، ترتبط جهود المملكة في هذا المجال بمنظومة أوسع تشمل الرقابة على الأغذية، وحماية المستهلك، ومتابعة الأسواق، ودعم استقرار توافر السلع الأساسية.

وتشير البوابة الوطنية لمملكة البحرين إلى مجموعة من المسارات المرتبطة بهذه المنظومة، من بينها تنويع سلاسل إمداد الغذاء، ودعم المزارعين والصيادين المحليين، والاستفادة من التقنيات الزراعية، وتعزيز التعاون الدولي، إلى جانب إجراءات تتصل بحماية المستهلك وتوفير بعض السلع الأساسية بأسعار مدعومة.

وفي هذا الإطار سجلت البحرين 75.3 من أصل 100 في جانب الإمدادات الغذائية، بينما كان المتوسط العالمي 60.4 فيما سجلت مؤشر البنية التحتية للري 46.5 نقطة، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 10.6.

-البحرين تحافظ على وفرة السلع رغم تداعيات إغلاق مضيق هرمز

أكدت مملكة البحرين استمرار توافر السلع الغذائية والاستهلاكية الأساسية في الأسواق المحلية، وكفاية المخزون الاستراتيجي لتلبية احتياجات المواطنين والمقيمين، رغم تداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة والاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما فرضته من تحديات على سلاسل الإمداد وحركة التجارة الإقليمية والدولية.

وجاء ذلك في إطار المتابعة المستمرة التي أجراها مجلس الوزراء خلال اجتماعاته في مارس 2026، إذ استعرض المجلس الإجراءات الاستباقية المتخذة لضمان استقرار الأسواق، واطّلع على ما أكدته وزارة الصناعة والتجارة بشأن وفرة المخزون الغذائي وتوافر السلع الأساسية وانسيابية سلاسل الإمداد، موجهاً إلى مواصلة التنسيق مع القطاع الخاص وتكثيف الرقابة على الأسواق ومتابعة الأسعار.

وفي هذا السياق، أكدت المتابعة الحكومية أن تأمين احتياجات السوق المحلية استند إلى جاهزية المخزونات الغذائية، واستمرار التنسيق مع الموردين والقطاع الخاص، ومتابعة حركة السلع وتوافرها في المنافذ التجارية، بما أسهم في الحفاظ على استقرار الإمدادات وعدم حدوث نقص عام في السلع الأساسية وفقاً لما أعلنته الجهات الرسمية.

- الأمن الغذائي مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الجهود

أكد رئيس لجنة القطاع الغذائي بغرفة تجارة وصناعة البحرين خالد الأمين، أن الأمن الغذائي لم يعد ملفاً تجارياً أو خدمياً فحسب، بل أصبح جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني والاقتصادي، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة العالمية وتكاليف الشحن وتوافر السلع واستقرار سلاسل الإمداد.

وأضاف أن ضمان استمرارية تدفق الأغذية والسلع الأساسية إلى الأسواق البحرينية يتطلب تنسيقاً متواصلاً بين الجهات الحكومية والتجار والمستوردين والموزعين وشركات النقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتطوير آليات الإنذار المبكر وإدارة المخاطر، بما يضمن استقرار الإمدادات واستمرارية توافر المنتجات الغذائية بجودة مناسبة وأسعار عادلة.

وأشار إلى أن القطاع الغذائي البحريني أثبت أهمية دوره في دعم استقرار الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين والمقيمين، مؤكداً أن المحافظة على هذا الدور تستدعي توفير بيئة تجارية مستقرة، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالاستيراد والتخليص والنقل والتخزين، والعمل على معالجة التحديات التشغيلية التي قد تؤثر في انسيابية السلع، أو ترفع كلفة وصولها إلى المستهلك.

وأكد الأمين على أن تحقيق الأمن الغذائي المستدام لا يقتصر على ضمان توافر السلع المستوردة، بل يمتد إلى تعزيز الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية، وتطوير قدرات التخزين والتبريد والتوزيع، ورفع كفاءة سلاسل القيمة الغذائية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة المخزون ومراقبة الطلب والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية.

- رشاد زينل: شراكات تدعم الأمن الغذائي في "صنع في الخليج"

من جهته، أكد مدير عام شركة مازا وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين رشاد زينل، أن الأمن الغذائي مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص، مشيداً بجهود مملكة البحرين في تعزيز الأمن الغذائي من خلال دعم الإنتاج المحلي والتعاون مع الشركات.

وأوضح أن وزارة الصناعة والتجارة تضطلع بدور مهم في متابعة الأسواق وحماية المستهلك، فيما تسهم غرفة تجارة وصناعة البحرين في دعم التنسيق والشراكات، وتعمل الشركات على توفير الغذاء والمحافظة على جودته واستمرار إمداداته.

وفي سياق متصل، أشار زينل إلى أن منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، الذي أُقيم خلال الفترة من 6 إلى 8 أكتوبر الجاري في مركز البحرين العالمي للمعارض، برعاية ملكية سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، وبتنظيم وزارة الصناعة والتجارة بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جسّد أهمية التعاون بين مختلف الأطراف في دعم الأمن الغذائي وتعزيز الشراكات الخليجية.

وبيّن أن المعرض أثر عن شراكات كثيرة، من بينها توقيع مذكرة تفاهم بين شركة مازا وشركة نزوى للأغذية من سلطنة عُمان الشقيقة، بهدف توسيع حضور المنتجات العُمانية في مملكة البحرين.

وأكد أن هذه الخطوة تمثل دعماً للأمن الغذائي من خلال تنويع مصادر التوريد، وزيادة الخيارات المتاحة أمام المستهلكين، وتعزيز التعاون بين الشركات الخليجية.

ومن واقع عمل الشركة، شدد زينل على أهمية التخطيط المبكر وتوفير مخزون مناسب ودعم المنتجات الوطنية والخليجية، باعتبارها مسؤوليات أساسية تقع على عاتق القطاع الخاص، لافتاً في الوقت ذاته إلى الدور الذي يؤديه المستهلك في الحد من الإسراف وهدر الطعام.

واختتم بالتأكيد على أن نجاح منظومة الأمن الغذائي يُقاس بمدى اطمئنان كل أسرة إلى توافر احتياجاتها الغذائية، بما يعكس أهمية تكامل الجهود لضمان استدامة الإمدادات الغذائية.

- قدرات متميزة في الإنتاج الزراعي والابتكار

فيما أكدت مزرعة عبدالوهاب الوطنية أن المزارعين البحرينيين يمتلكون قدرات متميزة في الإنتاج الزراعي والابتكار، مشيرة إلى تنوع المحاصيل التي تنتجها المزارع المحلية، وحرص المزارعين على مواكبة التجارب الزراعية العالمية وتطبيقها بما يتناسب مع الظروف والإمكانات المتاحة في مملكة البحرين.

وأوضحت المزرعة أن سوق المزارعين في البديع يمثل نموذجاً لدعم الإنتاج الزراعي الوطني، إذ يتيح للمزارعين البحرينيين عرض منتجاتهم المحلية وتسويقها، بما يسهم في إبراز تنوع الإنتاج الزراعي البحريني وتعزيز حضور المنتجات المحلية في الأسواق.

وبيّنت أن المزارعين البحرينيين يعملون على زراعة أصناف متنوعة من المحاصيل، من بينها الطماطم والفلفل بمختلف أنواعه، سواء الحار أو البارد، والأصناف الطويلة والقصيرة، إلى جانب الورقيات ومحاصيل أخرى مثل البروكلي، الأمر الذي يعكس تنوع الإنتاج المحلي وقدرة المزارعين على تجربة أصناف متعددة وفقاً للظروف الزراعية المتاحة.

وأعربت مزرعة عبدالوهاب الوطنية عن تفاؤلها بمستقبل القطاع الزراعي في مملكة البحرين، في ظل ما تشهده المملكة من اهتمام بالزراعة الوطنية، مؤكدة أهمية مواصلة دعم المزارعين وتشجيعهم على تطوير الإنتاج وتنويع المحاصيل، بما يعزز مساهمة القطاع الزراعي في دعم الأمن الغذائي.

وأشادت المزرعة بمبادرة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم، مؤكدة أنها أسهمت بصورة كبيرة في تعزيز الزراعة الوطنية ودعم المزارعين البحرينيين، وتشجيعهم على مواصلة العمل والإنتاج وتطوير القطاع الزراعي في المملكة.