عقد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية، وسيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا الاتحادية الصديقة، وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤتمرًا صحفيًا بمناسبة عقد اجتماع الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وروسيا الاتحادية في مملكة البحرين.

وأعرب وزير الخارجية في بداية المؤتمر الصحفي عن سعادته باستضافة مملكة البحرين لاجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون في دورته (168)، والاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية الصديقة، بمشاركة سيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا الاتحادية.

وقال وزير الخارجية إن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المُعظم، حفظه الله ورعاه، استقبل سيرغي لافروف، والوفد المرافق، بمناسبة زيارته للمملكة للمشاركة في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية الصديقة.

وأشاد وزير الخارجية بالمستوى المتطور لعلاقات الصداقة التي تجمع بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، وبالشراكة الوثيقة بين الجانبين، القائمة على الثقة والاحترام المتبادل والتعاون الفعال.

وقال إن الجانبين عقدا جلسة مباحثات مهمة تم فيها مناقشة مسار التعاون المشترك في إطار الحوار الاستراتيجي، وفقًا لخطة العمل المشتركة للفترة 2023–2028م، واتفقنا على تسريع تنفيذها في مجالات الطاقة والنقل والأمن الغذائي والاستثمار والثقافة، ومواصلة التنسيق في إطار مجموعة «أوبك+» لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وأضاف الوزير أنه تم بحث سبل تعزيز العمل السياسي والدبلوماسي المشترك إزاء التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، بما في ذلك التنسيق في مجلس الأمن، في إطار عضوية روسيا الاتحادية الدائمة وعضوية مملكة البحرين غير الدائمة فيه.

وأضاف أن الجانبين ناقشا تداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب ومهاجمة السفن التجارية، وانعكاساتها على أمن المنطقة وانسيابية التجارة الدولية وإمدادات الطاقة والغذاء، مضيفًا أنه تم اطلاع الوزير سيرغي لافروف على موقف دول مجلس التعاون بشأن أن القرار 2817 (2026) التزام دولي يجب تنفيذه، وأن حق المرور العابر مكفول بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولا يخضع لإذن أو قيود.

وأعرب وزير الخارجية عن التقدير للموقف الروسي البنّاء الذي أتاح اعتماد القرار في مجلس الأمن، متطلعًا إلى أن توظف روسيا الاتحادية علاقاتها مع إيران لحثها على الالتزام الكامل به، مع إشراك دول مجلس التعاون في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها.

وقال الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني إنه تم مناقشة الهجمات الحوثية الإرهابية على المملكة العربية السعودية الشقيقة، واستهدافها المتعمد للأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية والمطارات المدنية، وما سببته من وفيات وإصابات وخسائر في الممتلكات، وتم التأكيد على وقوف دول مجلس التعاون صفًّا واحدًا مع المملكة.

وأعرب عن الترحيب بالبيان الرئاسي الذي اعتمده مجلس الأمن بالتوافق يوم الخميس الماضي، والذي أدان الاعتداءات الحوثية المتواصلة والتصعيدية على المملكة العربية السعودية الشقيقة، مؤكدًا حقها في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي، كما أدان الهجمات والتهديدات ضد الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، وشدد على التنفيذ الكامل لحظر الأسلحة بموجب القرار 2216، معربًا عن التقدير لإسهام أعضاء المجلس جميعًا، ومنهم روسيا الاتحادية، في هذا الموقف الدولي الموحد، مؤكدًا مصلحة الجانبين في المحافظة على الأمن والاستقرار الإقليمي، وحماية خطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والغذاء.

وأضاف أن الجانبين قد ناقشا كذلك مستجدات القضية الفلسطينية، والجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسريع إيصال المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على أهمية تضافر الجهود لإحلال السلام العادل والشامل، وضمان حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية. وقال إنه تم تدارس المستجدات الدولية الراهنة، والجهود المبذولة لتسوية النزاعات بالحوار والحلول الدبلوماسية، بما فيها الأزمة الأوكرانية، وفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وفي رده على سؤال صحفي حول موقف مملكة البحرين المعلن بشأن رفض المشاركة في أي اجتماع خليجي جماعي مع إيران، أوضح وزير الخارجية أن موقف مملكة البحرين واضح، ولا لبس فيه. وقال إن المملكة ودول مجلس التعاون تعرضت لاعتداءات إيرانية آثمة وغير مبررة، استهدفت الأعيان المدنية والبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، ولذلك ترفض مملكة البحرين الجلوس إلى طاولة اجتماع جماعي وكأن شيئًا لم يكن. فمملكة البحرين لن تكون طرفًا في أي اجتماع جماعي مع إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على أسس سليمة وواضحة.

وقال الوزير إن أول ما يعني مملكة البحرين في هذا الشأن هو مضيق هرمز وحرية الملاحة فيه. فالمطلوب هو العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثامن والعشرين من فبراير، أي قبل أن تتعطل الملاحة فيه.

وأضاف وزير الخارجية إن هذا الأمر يتطلب الالتزام الكامل باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وضمان حق المرور العابر لجميع السفن دون تمييز، واعتماد مسارات الملاحة من المنظمة البحرية الدولية، وأن لا تكون هناك رسوم، ولا تصاريح مرور، ولا إدارة منفردة للمضيق.

وحول عودة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، أوضح وزير الخارجية أن عودة العلاقات ينبغي أن تبنى على أسس لا غنى عنها، وهي: الكف عن الاعتداءات، والاحترام المتبادل، وحسن الجوار، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتسوية المسائل العالقة بالطرق القانونية.

وقال إن هذه الأسس ليست شروطًا جديدة نفرضها، بل هي المبادئ ذاتها التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة، والتي يُفترض أن تحكم العلاقات بين أي دولتين جارتين. ونحن حريصون على أن تنعم منطقتنا بالأمن والاستقرار، فذلك مصلحة لشعوبنا جميعًا، ومنها الشعب الإيراني. لكن أمن المنطقة لا يتحقق بالتغاضي عن الاعتداءات أو تناسيها، ولا يُصان بسياسة الاسترضاء، ولا بالتهديد أو فرض الأمر الواقع. وأكد وزير الخارجية أنه عندما تتوفر هذه الأسس، وهذا هو الأهم، فإن الحوار هو طريقنا الطبيعي، مؤكدًا أن مملكة البحرين كانت وستبقى دولة حوار وسلام، لكن الحوار المثمر يبدأ بوقف الاعتداء، لا يتجاوزه.

من جانبه، أعرب سيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا الاتحادية، عن اعتزاز بلاده بالشراكة القائمة مع مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكدًا الحرص على مواصلة تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المُتبادلة، والبناء على التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال القمم الخليجية الروسية السابقة.

وأشار إلى أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتعزيز التعاون في مجالات النقل والزراعة والتعليم والسياحة والثقافة، منوهًا بالنمو الذي شهدته المبادلات التجارية بين روسيا ودول مجلس التعاون خلال العام الماضي، وبأهمية اللجان الحكومية المشتركة وخطة العمل المشتركة للفترة 2023-2028 في دفع مسارات التعاون إلى آفاق أوسع.

وأوضح وزير خارجية روسيا الاتحادية أن هذا الاجتماع، الذي يتزامن مع مرور خمسة عشر عامًا على تأسيس إطار الحوار الاستراتيجي، تناول سبل تطوير العلاقات الخليجية الروسية، إلى جانب بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتعزيز التنسيق والتشاور في المحافل متعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما أكد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية الأزمات الإقليمية بالطرق السلمية، ودعم المبادرات الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيدًا بجهود دول مجلس التعاون في الوساطة والعمل الإنساني.

وأضاف وزير خارجية روسيا الاتحادية أن الاجتماع تناول عددًا من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدًا دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، إلى جانب بحث التطورات في كل من اليمن وسوريا ولبنان والسودان، والتأكيد على أهمية التوصل إلى حلول سياسية ودبلوماسية للأزمات القائمة، مشيرًا إلى الاتفاق على مواصلة العمل المشترك وتعزيز التشاور بشأن القضايا الإقليمية، لافتًا إلى أن الاجتماع الوزاري المقبل للحوار الاستراتيجي سيعقد في روسيا الاتحادية العام القادم، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية التي ستتولى رئاسة الدورة المقبلة.

ومن جهته، تقدم جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، بأسمى آيات الشكر والتقدير لمملكة البحرين على حسن الإعداد والتنظيم لعقد الاجتماع، وما توليه من عناية ومتابعة دائمة لأعمال المجلس الوزاري.

وقال الأمين العام أنه منذ تاريخ 1 نوفمبر 2011م، وهو تاريخ الاجتماع الوزاري المشترك الأول للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، وإلى الاجتماع التاسع اليوم، فقد سعى الجانبان إلى تعزيز وتطوير العلاقات بين الجانبين، وتنسيق مواقفهما في القضايا الدولية والإقليمية، وتعزيز التعاون بينهما في المجالات ذات الاهتمام المشترك، كما تم خلالها التوقيع على مذكرة تفاهم للحوار الاستراتيجي لتنظيم آلية الحوار الاستراتيجي بينهما.

وأضاف الأمين العام أنه تم في الاجتماع الوزاري المشترك السادس للحوار الاستراتيجي، إقرار خطة العمل المشترك بين الجانبين للفترة (2023-2028)، وشملت الخطة التعاون في المجالات التالية: الحوار السياسي، والتجارة والاستثمار، والطاقة، والبيئة، والصحة، والثقافة، والرياضة، والتعليم، والمعلومات، والزراعة.

كما أشار البديوي إلى أن الفرق الفنية المعنية من الجانبين تعمل على التباحث والتعاون لتفعيل مجالات خطة العمل المشتركة لتحقيق أقصى استفادة منها، كما أن هناك عدد من المقترحات الاقتصادية والاستثمارية التي ستعزز التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، منوهًا بأن اجتماع اليوم وخاصةً في ظل الأوضاع الحالية، مثل منصة مهمة لتبادل وجهات النظر بكل شفافية ووضوح حول أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك، من جانب، وبحث سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات لخدمة المصالح المشتركة من جانب آخر.