عقد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، هذا اليوم، جلسة مباحثات رسمية مع فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية الصديقة. واستعرض الجانبان أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة، وسبل تطوير التعاون الاستراتيجي والارتقاء به إلى آفاق أشمل خاصة في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والسياسية والدفاعية والتنمية المستدامة والتكنولوجيا المتقدمة لما من شأنه خدمة مصالح وأهداف البلدين الصديقين. كما بحثا عددًا من القضايا والتطورات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها وتبادلا وجهات النظر بشأنها. وفي بداية جلسة المباحثات الرسمية، تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه بإلقاء كلمة بهذه المناسبة، فيما يلي نصها: بسم الله الرحمن الرحيمفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية الصديقة،الحضور الكرام، يسرّنا أن نرحب بكم والوفد المرافق في مملكة البحرين، في زيارة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين بلدينا الصديقين، وما بلغته من تعاون متقدم يقوم على الاحترام المتبادل، وتقارب الرؤى، والعمل المشترك من أجل مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً. نعتز بما تشهده علاقاتنا الثنائية من تطور ملحوظ، كان من أحدث محطاته توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي خلال زيارتنا إلى فرنسا في فبراير الماضي، وهي خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى مع جمهورية فرنسا في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات، ومن بينها مشروع السكك الحديدية الذي يربط، عبر الجسور الجديدة، البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي. كما نهنئكم على نجاح القمة الدولية الأولى للفضاء التي استضافتها باريس مؤخراً، وما أتاحته من فرص للتعاون مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ تحرص مملكة البحرين، من موقع رئاستها الحالية للمجلس، على توظيفها لتوسيع الشراكات النوعية. فخامة الرئيس، تأتي زيارتكم في ظل ظروف إقليمية دقيقة، شهدت اعتداءات غير مبررة طالت سيادة دولنا وأمنها، كان من أحدثها الاعتداءات الإرهابية الحوثية الآثمة على المملكة العربية السعودية، التي نُدينها بأشد العبارات، معربين عن تضامن مملكة البحرين الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها. ونثمن عالياً مواقف فرنسا المتضامنة مع بلادنا، ودورها في حماية الممرات البحرية ودعم استقرار المنطقة، وجهودها مع الولايات المتحدة الأمريكية لمساندة لبنان وسوريا، ونؤكد دعمنا لفرنسا وثقتنا بأنها، بحكمة فخامة الرئيس وقيادته، ستحافظ على أمنها واستقرارها وتحقق المزيد من الازدهار. وفي هذا السياق، تشدد مملكة البحرين على أن الأمن المستدام لا يتحقق إلا بالالتزام بقواعد النظام الدولي، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار سبيلاً لمعالجة الأزمات. ومن موقع عضويتنا في مجلس الأمن الدولي، نحرص على تعميق التنسيق مع فرنسا بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لإرساء سلام عادل وشامل قائم على حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية. وختاماً، نجدد الترحيب بكم في مملكة البحرين، آملين أن تشكل هذه الزيارة محطة متقدمة في مسار تعاوننا الثنائي، مع أخلص تمنياتنا لكم بموفور الصحة والسعادة، ولبلدكم الصديق بالمزيد من التقدم والرخاء. فأهلاً ومرحباً بكم. كما ألقى فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية الصديقة كلمة رحب فيها بحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم والحضور، مؤكداً تضامن الجمهورية الفرنسية مع مملكة البحرين ووقوفها إلى جانبها في مواجهة التحديات الراهنة، وحرصها على مواصلة التعاون والتنسيق بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية البلدين وشعبيهما الصديقين. وأكد فخامته أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وما تتيحه من آفاق واسعة لتطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في المجال الصناعي، بما في ذلك التعاون مع شركة ألمنيوم البحرين (البا)، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية والحرص المتبادل على الارتقاء بها إلى مستويات أكثر تقدماً. وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون في المجالات الدفاعية والأمنية، وتوسيع نطاق الشراكة في تطوير القدرات الدفاعية والصناعات العسكرية، بما يدعم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين. كما أكد فخامته أهمية التعاون في قطاع الطاقة، مشيداً بالتنسيق القائم بين الجانبين في هذا المجال، ومثمناً الجهود المبذولة لتعزيز أمن الإمدادات واستمراريتها، بما يسهم في دعم الاستقرار وتلبية الاحتياجات خلال المرحلة الراهنة.
بعدها، قلد حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية الصديقة، وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة تقديرًا لجهود فخامته في توطيد العلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين الصديقين. بعد ذلك، شهد حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وفخامة رئيس الجمهورية الفرنسية الصديقة مراسم التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارة الخارجية بمملكة البحرين ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية بالجمهورية الفرنسية بشأن التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتهدف المذكرة الى تعزيز المهارات والكفاءات اللازمة لتطوير برنامج نووي مدني وضمان استدامتها، من خلال برامج تدريبية ملائمة، حيث وقعها عن الجانب البحريني، سعادة الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، فيما وقعها عن الجانب الفرنسي، سعادة السيد جان نويل بارو وزير أوروبا والشؤون الخارجية.