وضع اجتماع الخبراء حول بناء القدرات في مجال حوكمة المياه الجوفية في المنطقة العربية"، الذي اختتم أعماله الخميس في جامعة الخليج العربي خارطة طريق لبناء القدرات في مجال الحوكمة الفاعلة لإدارة المياه الجوفية في المنطقة العربية. واستندت خارطة الطريق على توصيات الخبراء التي تلخصت في إدراج موضوع حوكمة المياه الجوفية في المنطقة العربية ومخرجات اجتماع الخبراء بالبحرين ضمن أنشطة الخطة التنفيذية لاستراتيجية الأمن المائي العربي، ووضع آليات عمل لتنفيذ مخرجات اجتماع الخبراء حول حوكمة المياه الجوفية "المنامة 2-4 أكتوبر 2017" والتواصل مع مختلف الهيئات والشبكات المعنية ذات الصلة لإشراكها في هذا البرنامج. وتضمنت أولويات بناء القدرات إعداد دليل استرشادي حول السياسات والتشريعات والخطط في مجال حوكمة المياه الجوفية، وتنظيم دورات تدريبية حول أولويات ومبادئ ومفاهيم حوكمة المياه الجوفية لجميع المعنيين من متخصصين وقانونيين وبرلمانيين ومنتفعين، وإدراج مفاهيم حوكمة المياه عامة بما في ذلك المياه الجوفية والسياسات والتشريعات المطلوبة في المناهج التعليمية في الجامعات والمدارس العربية. كما تضمنت التوصيات مراجعة واعتماد مؤشرات حوكمة المياه الجوفية في المنطقة العربية استرشاداً بمؤشرات الإطار الدولي لحوكمة المياه الجوفية ليتسنى قياس ومراقبة التقدم في هذا المجال في المنطقة. وتم حث الدول العربية بتقديم التجارب الناجحة في مجالات حوكمة المياه الجوفية المختلفة بكافة المحافل الإقليمية والدولية المعنية. وكان الاجتماع، عقد في مقر جامعة الخليج العربي بتنظيم من الجامعة وبالتعاون مع منظمة اليونسكو، مكتب الدول العربية بالقاهرة، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) المكتب الإقليمي للشرق الأدنى في الفترة ما بين 2 و4 أكتوبر، بمشاركة 13 دولة عربية و6 منظمات إقليمية. وهدف الاجتماع إلى تقييم الوضع الراهن للقدرات البشرية والمؤسسية على المستويين المحلي والوطني في مجال إدارة موارد المياه الجوفية والحوكمة في المنطقة العربية، ووضع خارطة طريق لتنمية القدرات القابلة للتنفيذ لدعم البلدان العربية في جهودها الرامية إلى تحقيق الرؤية العالمية المشتركة لحوكمة المياه الجوفية، ووضع إطار إقليمي مبتكر لخلق التآزر بين البلدان وأصحاب المصلحة في المياه الجوفية في المنطقة. وقال منسق الاجتماع أستاذ إدارة الموارد المائية في الجامعة د.وليد زباري، إن الخطوات التي اتخذتها حكومة البحرين في مجال حوكمة المياه الجوفية في البحرين أصبحت نموذجاً يحتذى به في المنطقة، ومن أهمها في مجال الترتيب المؤسسي إنشاء مجلس الموارد المائية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة وعضوية الوزراء المعنيين. وقال "بفضل جهود مجلس الموارد المائية أصبحت جميع القطاعات المعنية بالمياه تعمل بشكل متكامل ومنسق، ومن أولى انجازات المجلس البدء في إعداد الاستراتيجية الوطنية للمياه في المملكة بشكل شامل ومتكامل ويشارك فيها كل القطاعات ذات العلاقة". يشار إلى أن مجلس الموارد المائية كلف في مطلع هذا العام جامعة الخليج العربي بإعداد الاستراتيجية الوطنية للمياه وخطتها التنفيذية لمملكة البحرين للفترة 2017-2030 في ضوء الاستراتيجية الموحدة لدول المجلس، والتي تهدف إلى صياغة وتنفيذ الأهداف الاستراتيجية والسياسات والبرامج الأساسية المطلوبة لإنشاء نظام متكامل لإدارة موارد المياه يكون مستداماً، وعادلاً، وآمناً وذا كفاءة يساهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة لمملكة البحرين. ومن الإنجازات الأخرى التي تتميز بها مملكة البحرين في مجال حوكمة المياه الجوفية هو مستوى المراقبة الرفيع والمستمر للمياه الجوفية حيث تمتلك البحرين نظام رصد ممتاز لمراقبة المستويات المائية للمياه الجوفية ونوعيتها ومقدار السحب منها، حيث إن أغلبية الآبار العاملة في البحرين بها عدادات لمراقبة معدلات السحب منها شهريا، وهذا ما تفتقده معظم الدول العربية. أما بالنسبة لأوضاع المياه الجوفية في مملكة البحرين، فلقد بين الدكتور زباري أنه في السابق كان تدفق المياه الجوفية في البحرين طبيعياً على هيئة العيون القارية والبحرية التي اشتهرت بهما البحرين وكانت سبباً رئيسياً لأهمية جزر البحرين الاستراتيجية يضاف إلى موقعها في منتصف الخليج العربي. وتابع زباري "مع الطفرة التنموية التي شهدتها البحرين في السنوات الخمسين الماضية تم الاعتماد بشكل كبير على المياه الجوفية في المتطلبات البلدية والزراعية والصناعية، ما أدى إلى استنزافها بما يفوق قدرة الخزان الجوفي الطبيعية على العطاء. ونتج عن هذا الأمر هبوط مستويات المياه الجوفية مؤدياً إلى جفاف العيون الطبيعية، وغزو مياه البحر المالحة للمياه الجوفية". وأوضح أن حكومة البحرين اتخذت في السنوات العشر الماضية مجموعة من الخطوات الاصلاحية لإعادة تأهيل المياه الجوفية والمحافظة على مخزونها الجوفي، وتمثلت في تخفيض معدلات استهلاك المياه الجوفية في القطاع البلدي والاستعاضة عنه بالتوسع في المياه المحلاة، ووصلت هذه النسبة إلى أقل من 5% ومن المتوقع مع بناء محطات التحلية أن تهبط هذه القيمة إلى الصفر. وتم العمل على الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة في الري الزراعي وإحلالها مكان المياه الجوفية في الزراعة التجميلية المستخدمة في المسطحات الخضراء في الشوارع، والإنتاجية في المزارع، ومدت الحكومة شبكة مياه خاصة بمياه الصرف الصحي المعالجة للمناطق الزراعية في الشمال الغربي لمملكة البحرين. وأدت هذه الإجراءات إلى ارتفاع نسبة مساهمة مياه الصرف الصحي في الأنشطة الزراعية وانخفاض مساهمة المياه الجوفية فيها.
{{ article.visit_count }}