موسى راكان:نظمت لجنة الترجمة بأسرة الأدباء والكتاب الأحد ندوة "من تاريخ الترجمة في البحرين" للأستاذ محمد المبارك أكد فيها أن "التاريخ لا يزال الغالب في الترجمة" .وبدأ مدير الندوة رسول درويش بالإشارة إلى قدم الترجمة في البحرين ، إذ تسبق "عصر الإسلام بحكم التعاملات الإجتماعية و التجارية مع الأقوام الأخرى من فرس و روم و أحباش و غيرهم" ، موضحا دور الترجمة في "التواصل مع أصحاب الألسن المختلفة" .واستعرض درويش الترجمة في العالم الإسلامي القديم بداية بالرسائل الموجهة إلى ملوك الأقوام الأخرى تبشيرا بالإسلام ، مرورا بإزدهار الحركة الثقافية في العهد العباسي خاصة الخليفة المأمون .. و الإندلس الرديفة للممالك و الأقوام الأجنبية ، دون الغفل عن حركة محمد علي باشا الإصلاحية التي إعتنت بالترجمة .واستهل المبارك بالتعريف بلجنة الترجمة بأسرة الأدباء و الكتاب المتأسسة السنة الماضية 2016 و التي يرأسها الدكتور مهدي عبدالله .وقال : "عند الحديث عن تأريخ الترجمة فسنلاحظ أنه في ثمانينيات القرن الماضي أمست تخصصا أو حقلا أكاديميا مستقلا بإسم دراسات الترجمة" .وأضاف : "و بين الترجمة و الحقول المعرفية الأخرى تداخلات كاللسانيات و التاريخ و علم النفس و الأنثربولوجيا و غير ذلك" .وأوضح أن "تاريخ الترجمة في البحرين ليس بتاريخ خطي تصاعدي في سيره" .ونبه إلى الفرق بين الترجمة و التأليف فـ : "التأليف هو نتاج يكون للنشر العام بينما الترجمة في أغلب نتاجها لا يكون للنشر العام .. مثل الترجمة الفورية في المؤتمرات و الترجمة المهنية" .واستعرض المبارك بعض الكتب المساعدة في رصد حركة الترجمة في البحرين و التي منها كتاب الدكتور منصور سرحان "رصد الحركة الفكرية في البحرين" .ووفق الأرقام التي عرضها المبارك فإن عدد الكتب المترجمة بالبحرين ما بين 1966 و 2017 لم يتجاوز 150 كتاب ، منبها إلى أنه لم يحسب الـ 50 كتاب التي تعمل على ترجمتها هيئة الثقافة والآثار ضمن مشروع نقل المعارف .وذكر أن أول كتاب مترجم هو "رباعيات الخيام" للأستاذ إبراهيم العريّض في عام 1966 ، و كانت صفية دويغر أول بحرينية مترجمة بكتابها "آثار البحرين" في السبعينيات .وأوضح أنه "الإهتمام بترجمة الكتب التاريخية كان مكتسح حركة الترجمة في البحرين ربما هو فضول أو رغبة في الفهم أكثر عن البلاد" .وأضاف "في التسعينيات بدأ هناك تنويع في الترجمة و بشكل خاص ترجمة قصص الأطفال على يد الأستاذ إبراهيم بشمي .. لكن رغم التنويع التاريخ لا يزال الغالب" .ونبه إلى "مع الألفية الأولى بدأت الترجمة من العربية إلى اللغة الأجنبية .. فالدكتور محمد الخزاعي ترجم عددا من الكتب البحرينية إلى اللغة الأجنبية" .واستعرض المبارك سيرة حياة إبراهيم العريّض واصفا إياه بـ"الشخص الاستثنائي" إذ كان يعرف أربع لغات و مارس الترجمة و عمل في الصحافة ، لذا "من نرى بعد العريّض في الترجمة بالبحرين ؟" .وأشاد المبارك بدور الصحافة في الدفع صوب الترجمة ، إذ أن : "معظم المترجمين دخلوا مجال الصحافة و كانت هي دافعهم إلى الترجمة" ، و مشيراً إلى كتاب "البحرين و إيران" الذي ترجمه علي التاجر لصالح صحيفة صوت البحرين للتأكيد على هوية البحرين العربية و لدحض الادعاءات الإيرانية بفارسية البحرين .ونبه إلى أن "كان المترجم سابقاً يستأذن من المؤلف الأصلي ليترجم كتابه .. كما كان المترجم لا يضع أسمه و أحياناً يضع رمزاً" .
المبارك: التاريخ لا يزال الغالب في الترجمة