ونوه سموه إلى أن التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم زادت من تفاقم الأوضاع وأنتجت مزيداً من بؤر التوتر والصراعات وهو ما يزيد من الحاجة للتمسك بالأهداف والمبادئ النبيلة التي قامت عليها الأمم المتحدة، والعمل سوياً لتعزيز دورها في ترسيخ الحوار والتعاون كمبادئ أساسية لتعزيز الاستقرار العالمي.
وأكد سموه أن الأمم المتحدة شكلت إطاراً فاعلاً لترسيخ التعاون البناء في خدمة العديد من القضايا الدولية والإنسانية، ونجحت في تجسيد إرادة الشعوب والمجتمعات في إرساء أسس السلام والتعاون والحوار من أجل عالم مستقر، وهو الدور الذي يجب العمل على مساندته وتعزيزه.وأضاف سموه أن العالم في الوقت الراهن بات بحاجة ماسة إلى استحضار تلك المبادئ النبيلة التي قام عليها ميثاق الأمم المتحدة والاتكاء عليها في جهوده لمعالجة القضايا التي باتت تشكل خطراً على حاضر ومستقبل البشرية.
وأكد سموه أن المبادئ التي جاء بها ميثاق الأمم المتحدة تشكل مرجعاً حضارياً هاماً من شـأنه أن يوفر للعالم الأمن والاستقرار المطلوب شريطة أن تلتزم بها جميع الدول وتطبقها على أرض الواقع.وقال سموه: "إن الأمم المتحدة تعد اليوم من أكبر المنابر التي تتحدث فيها شعوب العالم عن آمالها وحاضرها ومستقبلها، وأي جهد بهذه الضخامة والمسؤولية يحتاج إلى مراجعة تتوازى وهذه المسئولية من أجل عالم ينعم بالسلام ويحل أية صراعات بالحكمة والحوار".
وحث صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء المجتمع الدولي على التركيز بشكل أكبر على تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة، وإيلاء الدعم اللازم لجهود الدول والمجتمعات الأكثر احتياجاً بما يؤهلها للحاق بركب التنمية.وشدد سموه على أن غياب التنمية يعزز من أسباب التوتر ويزيد من تداعيات الجهل والمرض والفقر التي تنتج أوضاعاً غير مستقرة في العديد من مناطق العالم.
ورأى سموه أن ما يعانيه العالم من تحديات متزايدة تطال أمنه واستقراره يتطلب من المجتمع الدولي مزيداً من الجهد والإرادة لوضع آليات للأمن العالمي تضمن لها النجاح في مواجهة مختلف التحديات وعلى رأسها أخطار العنف والتطرف والإرهاب وسباق التسلح وغيرها.وقال سموه: "إننا اليوم في عالم سريع التغير وهناك تحولات كبيرة في مختلف المجالات، ولا يمكن لأي دولة أن تكون بمعزل عن هذه المتغيرات، بل يجب عليها أن تساير وتواكب التطورات بالشكل الذي يوفر لها المناخ الذي يعزز من جهودها على صعيد التنمية التي تحقق تطلعات شعوبها".
ونوه سموه إلى ضرورة الاستفادة من التجارب والمنعطفات المأساوية التي مرت بها البشرية من حروب ونزاعات وصراعات كلفتها الكثير من الخسائر، وأن يكون منطلق العمل الدولي في هذه المرحلة هو التعاون القائم على القيم الانسانية المشتركة.وأعرب سموه عن اعتزازه ودعمه للتعاون بين مملكة البحرين والأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، والذي كان له أثره الواضح في دعم العديد من برامج التنمية التي تنفذها المملكة عبر الاستفادة من الكفاءات والخبرات والدعم الفني الذي توفره المنظمة.
وأكد سموه أن التعاون مع جميع المنظمات الدولية والإقليمية وفي مقدمتها الأمم المتحدة يشكل عنصراً مفصلياً في نهج السياسة الخارجية لمملكة البحرين إيماناً منها بأهمية الشراكة الدولية ووحدة المصير الإنساني.وأشاد صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء في ختام رسالته بالجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في كل ما يرتبط بتعزيز التعاون الدولي ونشر قيم العدالة والتسامح والسلام لتسود أنحاء العالم.