أنس الأغبش - تصوير: سهيل وزير
مليارا دولار حجم الاستثمارات المباشرة لـ«الخاص» الكويتي في البحرين
توجّه لإنشاء مكتب استشاري في البحرين لتقديم الخدمات للمستثمر الأجنبي
القطاع المالي في البحرين بالمرتبة الأولى من حيث الاستثمارات الكويتية
السوق البحريني يُوفّر فرصاً مناسبة لتوسّع الأعمال وتطبيق استراتيجيات النمو
اندماج بيت التمويل الكويتي مع «الأهلي المتحد» نموذج عملي للتعاون المالي
دور بارز للمرأة في مجال الاستثمار والخدمات الاستشارية الاقتصادية
سيدات أعمال بحرينيات وكويتيات حققّن نجاحات في عدة قطاعات اقتصادية
تحويل الاتفاقيات بين المستثمرين البحرينيين والمغربيين لمشاريع قابلة للتنفيذ
كشف رئيس شركة قرار الوطنية للاستشارات الاقتصادية الكويتية، د. صلاح العثمان، عن وجود أكثر من 500 شركة كويتية نشطة تعمل في مملكة البحرين في القطاعات المالية والعقارية وغيرها من القطاعات الأخرى، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات المباشرة للقطاع الخاص الكويتي في مملكة البحرين يصل إلى حوالي ملياري دولار.
وأضاف في لقاء مع «الوطن»، أن الملتقى الاقتصادي رفيع المستوى الذي جمع بين ممثلي القطاعين الحكومي والخاص من مملكة البحرين والمملكة المغربية واحتضنته البحرين مؤخراً والذي نظمته شركة قرار الوطنية بتكليف من شركة الشال للاستشارات من الكويت والفدرالية الوطنية للصناعات الغذائية من المغرب، شكّل منصّة مهمّة لتعزيز التعاون بين المستثمرين الخليجيين والمغاربة، ومكّنهم من عرض منتجاتهم والتعرّف على الفرص الاستثمارية في قطاعات مختلفة.
وأوضح رئيس شركة قرار الوطنية، أن القطاع المالي في البحرين يأتي في المرتبة الأولى من حيث الاستثمارات الكويتية، يليه قطاع الخدمات والعقار، مع وجود اهتمام متزايد بالتكنولوجيا المالية والخدمات الاستشارية.
وأضاف أن التعاون بين المستثمرين الكويتيين والبحرينيين مستمر منذ عقود قديمة، ويشمل مشاريع مشتركة واندماجات ناجحة بين مؤسسات مالية كبيرة، مثل اندماج بيت التمويل الكويتي مع البنك الأهلي المتحد مؤخراً، الذي يُعدّ نموذجاً واضحاً لتكامل القطاعين الماليين في البلدين.
وأشار العثمان، إلى أن البحرين تُعدّ منصة استراتيجية لجذب الاستثمارات، ليس فقط من داخل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بل أيضاً من المستثمرين الأجانب الذين يحرصون على أن يكون لهم تواجد في المنطقة، خصوصاً للاستفادة من التسهيلات والخدمات المالية التي توفرها البلاد.
وشدّد على أن الشركة تسعى من خلال مكتبها الاستشاري إلى خدمة المستثمرين، لافتاً في الوقت ذاته إلى وجود توجّه لإنشاء مكتب استشاري في البحرين لتقديم الخدمات الاستشارية للمستثمر الأجنبي، سواء كان من دول مجلس التعاون الخليجي أو من خارج المنطقة.
وفيما يأتي نص اللقاء:
هل يمكن أن توضح لنا حجم الاستثمارات الكويتية في البحرين؟
- بحسب البيانات الرسمية، يصل حجم الاستثمارات المباشرة للقطاع الخاص الكويتي في مملكة البحرين إلى نحو ملياري دولار، وهو رقم يمثل فقط جزءاً من الصورة الكاملة، إذ إن هناك استثمارات غير مباشرة وأصول شخصية وعقارية عزّزت حجم التبادل الاقتصادي بين البلدين.
فالكويت تصدّر عادة الخدمات المالية والاستشارية وبعض المنتجات الصناعية، ويتركّز الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات في القطاع المالي، بما يشمل البنوك ومؤسسات التمويل والخدمات المصرفية الاستثمارية.
ويمكننا القول: إن «هذه الاستثمارات تعكس ثقة المستثمر الكويتي في بيئة الأعمال البحرينية»، حيث يوفّر السوق البحريني فرصاً مناسبة لتوسّع الأعمال وتطبيق استراتيجيات النمو، خصوصاً بعد المشاريع المشتركة الناجحة مثل اندماج بيت التمويل الكويتي مع البنك الأهلي المتحد، الذي مثّل نموذجاً عملياً لتعاون مؤسسات القطاع المالي الكويتي مع مثيله البحريني، وعكس قدرة السوق البحريني على استيعاب استثمارات كبيرة وتحقيق مكاسب مشتركة.
فالبيانات الرسمية التي تقدّمها المؤسسات الدولية مثل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، تقيس غالباً حجم الاستثمار المباشر الأجنبي المسجل فقط، بينما هناك وسائل أخرى للتعاون الاقتصادي لا تظهر في تلك الأرقام، مثل بعض الاستثمارات العقارية الشخصية، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والشراكات المالية غير المباشرة، والتي تشكّل جزءاً كبيراً من العلاقات الاقتصادية بين الكويت والبحرين.
ما هي القطاعات الأكثر جذباً للمستثمرين الكويتيين في البحرين؟
- القطاع المالي، يأتي في مقدّمة القطاعات التي تستثمر فيها الشركات الكويتية في البحرين، سواء عبر البنوك أو شركات التمويل أو الخدمات المصرفية الاستثمارية، حيث يمثّل هذا القطاع محركاً رئيساً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين.
كما أن هناك اهتماماً ملحوظاً بالقطاعات العقارية والصناعية، مثل منتجات الألمنيوم والمشتقّات النفطية والخدمات اللوجستية، والتي تُظهر قدرة المستثمرين الكويتيين على المشاركة في القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى بعض الاستثمارات في قطاع الغذاء والعقارات، والتي غالباً ما ترتبط بمبادرات طويلة الأجل.
من ناحية أخرى، فإن الاستثمار غير المباشر يشمل أصولاً عقارية واستثمارات في مشاريع صغيرة ومتوسطة، تعكس التنوع الاقتصادي للبحرين وقدرتها على جذب المستثمرين.
كما أن هناك تركيزاً على مشاريع مشتركة تمثّل فرصاً لتكامل الخبرات بين المستثمرين الكويتيين والبحرينيين، سواء في المجال المالي أو الصناعي، ما يُسهم في تطوير مشاريع مبتكرة ومتنوعة تستفيد من قدرات كلا الطرفين.
هل لديكم توجّه لافتتاح مكتب أو مقر في البحرين قريباً؟
- نعم، هناك توجّه لإنشاء مكتب استشاري في البحرين لتقديم الخدمات الاستشارية للمستثمرين، سواء كانوا خليجيين أو من خارج المنطقة.
يهدف المكتب، إلى تقديم الدعم لقرار المستثمر في مجال دراسة الفرصة الاستثمارية وتقييمها وفق إمكانات المستثمر ومميّزات القطاع الاقتصادي المحلي والدولي وما يناسب استمرار بقاء ونمو المشروع الاستثماري أمام تحديات ومخاطر السوق، وكذلك يقوم المكتب بتقييم ودراسة لنموذج إدارة الثروات الخاصة ومدى توافقها مع أهداف وجودة حياة ملاّكها.
كما يهدف المكتب إلى التعامل مع طبيعة المستثمر الخليجي، الذي يختلف في توقّعاته عن المستثمر غير الخليجي، خصوصاً في تقييم المخاطر والعوائد، وكيفية توزيع الأصول واستراتيجيات القرار الاستثماري.
هذا التوجّه، يعكس حرص شركة قرار الوطنية على تقديم خدمات متكاملة تُتيح للمستثمرين الخليجيين الاطّلاع على فرص جديدة والاستفادة من البيئة الاستثمارية البحرينية.
ما هو ترتيب البحرين بين دول مجلس التعاون الخليجي من حيث الاستثمار الكويتي؟
- بحسب آخر الإحصائيات في 2024، تتبوأ مملكة البحرين مرتبة متقدّمة من حيث حجم الاستثمارات الكويتية، وهو اعتبار يؤكد أهمية الاقتصاد البحريني وخصائصه كمنصّة للخدمات المالية وتبادل المصالح.
هذا الأمر، يعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمر الكويتي للسوق البحريني، حيث تتوفّر فرص نمو متنوّعة وبيئة استثمارية متطوّرة مقارنة ببعض الأسواق الخليجية الأخرى.
مع ذلك، من المُهم التأكيد على أن الأرقام الرسمية تقيس غالباً حجم الاستثمار المباشر فقط، بينما هناك استثمارات أُخرى لا تظهر في هذه البيانات، مثل الأصول العقارية الشخصية والمشاريع المشتركة والخدمات المالية المتقدّمة، والتي تُشكّل جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي بين البلدين.
هذا يعني، أن التقديرات الفعلية لحجم الاستثمارات الكويتية في البحرين أكبر مما تعكسه البيانات المتاحة حالياً، خاصة مع استمرار المشاريع المشتركة والاندماجات المالية بين مؤسسات القطاعين.
كيف تفسّرون أهمية الملتقى الاقتصادي البحريني المغربي؟
- الملتقى الاقتصادي البحريني المغربي الذي جمع بين ممثلي القطاعين الحكومي والخاص من مملكة البحرين والمملكة المغربية واحتضنته البحرين مؤخراً ونظمته شركة قرار الوطنية بتكليف من شركة الشال للاستشارات من الكويت والفدرالية الوطنية للصناعات الغذائية من المغرب، شكّل فرصة لتعزيز التعاون بين المصنّعين والمنتجين المغاربة ونظرائهم في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، كما ساهم في توسيع دائرة العلاقات الاقتصادية بين الأطراف المشاركة.
الملتقى، وفّر منصة للتواصل المباشر وتبادل الخبرات، وفتح قنوات للتعاون في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والزراعة.
كما ساهم الملتقى، في تعزيز التفاهم بين المستثمرين حول كيفية الاستفادة من الفرص الاستثمارية في قطاعات مختلفة، وتبادل المعلومات حول أفضل الممارسات في إدارة الأعمال والمشاريع المشتركة.
وقد لعب دوراً رئيساً في تفعيل الاتفاقيات الإطارية بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي، وتحويلها إلى مشاريع عملية على الأرض، ما يعزّز فرص الشراكات المستقبلية والاستفادة المشتركة لجميع الأطراف.
هل شهد الملتقى توقيع اتفاقيات أو مذكرات تفاهم جديدة؟
- الاتفاقيات الإطارية بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المغربية كانت موجودة مسبقاً، والملتقى جاء لتفعيل هذه الاتفاقيات عملياً.
كما وفّر مساحة مثالية للتواصل المباشر بين المستثمرين في كلا البلدين، بما يعزّز فرص الشراكات المستقبلية، خاصة في قطاعات الصناعات التحويلية والزراعية والخدمات اللوجستية.
يمكن القول: إن «هذا التفعيل العملي، يمثّل خطوة مهمة لتحويل الاتفاقيات الثنائية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مع متابعة الأداء وتحقيق الاستفادة الاقتصادية لجميع الأطراف».
كما ساعد الملتقى على بناء شبكة علاقات قويّة بين المستثمرين الخليجيين والمغاربة، يمكن الاستفادة منها مستقبلاً في مشاريع مشتركة متنوعة.
كيف يتم تقييم الاستثمارات المشتركة بين الكويت والبحرين؟
- الاستثمارات المشتركة بين الكويت والبحرين، تُعدّ ناجحة بشكل واضح، خاصة في القطاعات المالية، مثل اندماج بيت التمويل الكويتي مع البنك الأهلي المتحد كما ذكرت سابقاً، الأمر الذي يعكس نجاح التعاون بين القطاعين المصرفيين في البلدين، ويساعد على تعزيز ثقة المستثمر الكويتي في السوق البحريني.
هذا النوع من المشاريع، يوضح أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ليست مجرد أرقام، بل هي شراكات متكاملة قديمة تتجاوز الاستثمار المباشر لتشمل الخبرة الإدارية والابتكار المالي والتكامل المؤسسي.
كما أن المشاريع المشتركة توفّر فرصاً لتوسيع الأعمال في مجالات جديدة، وتعزّز القدرة التنافسية للمؤسسات المشاركة على المستوى الإقليمي والدولي.
ما طبيعة وحجم الاستثمارات البحرينية في الكويت؟
- معظم الاستثمارات البحرينية في الكويت تتركز في القطاع المالي والعقاري والخدمات، حيث يستفيد السوق البحريني من الخبرة الكويتية في التمويل والمشاريع الاستثمارية الكبرى.
هناك اهتمام متزايد من المستثمرين البحرينيين بالاستفادة من التجارب الكويتية في المشاريع المشتركة، خاصة في القطاعات التي تتطلب إدارة مالية متقدمة واستراتيجيات نمو طويلة الأمد.
كما أن التعاون بين المستثمرين البحرينيين والكويتيين يشمل تبادل الخبرات، التدريب، ومتابعة الأداء المالي للمشاريع المشتركة لضمان استدامة العوائد الاستثمارية.
ما هي أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين الخليجيين في البحرين؟
- أبرز التحديات تتعلق بالاختلافات التنظيمية والقوانين المتعلقة بالاستثمار، وكذلك ضرورة فهم طبيعة السوق البحريني وأولوياته الاقتصادية.
لكن هذه التحديات يمكن إدارتها من خلال الاستشارات الاقتصادية، والتي تساعد المستثمر على التعرّف على سوقه المستهدف، وتقديم تقييم دقيق للمخاطر والعوائد، بما يضمن نجاح المشاريع وتحقيق الأهداف الاستثمارية المرجوة.
كما أن المستثمرين بحاجة إلى فهم الأنظمة الضريبية، والقوانين المتعلّقة بالملكية، ومتطلّبات التراخيص، وكيفية التعامل مع الجهات الرقابية.
وشركة قرار الوطنية تعمل على توفير هذه المعلومات والخدمات بطريقة مناسبة تُتيح للمستثمر بناء قراره الاستثماري بأعلى جودة قبل الدخول في أي مشروع استثماري.
كيف ترى المستقبل الاقتصادي للعلاقات البحرينية الكويتية؟
- المستقبل واعد، خاصة مع استمرار التبادل التجاري وتوسّع الاستثمارات المشتركة. هناك فرص كبيرة في القطاعات المالية والخدمية والصناعية، وتستمر العلاقات في النمو عبر المشاريع المشتركة والاندماجات المالية.
البحرين تُعدّ منصة استراتيجية للاستثمار في منطقة الخليج، والكويت شريك طبيعي يتمتّع بخبرة واسعة في مجال الخدمات المالية، ما يجعل التعاون بينهما مستداماً ومتنوّعاً ويحقق المنفعة المتبادلة لكلا البلدين والمستثمرين.
كما أن توسيع العلاقات الاقتصادية، يشمل تعزيز التبادل التجاري، مشاريع البنية التحتية المشتركة، والاستفادة من خبرات الطرفين في تطوير الأسواق، خصوصاً مع دخول مستثمرين أجانب يرغبون في الاستفادة من الخبرات والخدمات المالية المتوفرة في البلدين.
كيف ترى دور المرأة في مجال الاستثمار والخدمات الاستشارية الاقتصادية؟
- أصبح دور المرأة في مجال الاستثمار والخدمات الاستشارية الاقتصادية له تأثير واضح في نمو الأنشطة الاقتصادية المختلفة في السنوات الأخيرة، فقد شهدنا تحوّلاً كبيراً في المجتمع المهني الذي أصبح يشجّع أكثر على تمكين المرأة في هذا المجال، وهو ما انعكس على نمو مشاركة المرأة في المناصب القيادية في الشركات المالية والاستشارية.
فالمرأة اليوم تتخذ من هذا القطاع منصّة قوية لتعزيز قدراتها في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاستراتيجية، والمساهمة في رسم السياسات المالية المؤثرة على الأسواق.
في البحرين والكويت، على سبيل المثال، هناك العديد من سيدات الأعمال اللواتي تميّزن في مجال الاستثمار وحققّن نجاحات ملحوظة في عدة قطاعات اقتصادية وساهمن في النمو المستدام للشركات وتطوير مشاريع المسؤولية الاجتماعية.
وهل تعتبرون قرار المرأة الاستثماري مختلفاً؟
- نعم وبتفاصيل كثيرة. فالمرأة تتعامل مع المال بفكر مختلف وتنظر للمستقبل واحتياجاته بطريقة مغايرة عن السائد في نماذج الاستثمار التي أنتجتها الأسواق المالية الغربية.
ونحن في شركة قرار الوطنية، لدينا التخصّص في خدمة بناء قرار المرأة الاستثماري ومستمرون في تقديم النصح لها وفق ما يخدم ثقافتها في التعامل مع المال ودوره في خدمة جودة حياتها.
كما تستمر أنشطتنا في نشر الثقافة الاستثمارية للمرأة، من خلال اللقاءات الاستشارية المتخصّصة والمحاضرات التوعوية الخاصة لها.
وستقدّم شركة قرار خلال الأسبوع المقبل محاضرة في مملكة البحرين خاصة بشأن «الثقافة الاستثمارية للمرأة».