أيمن شكل

تبرز البحرين كدولة ذات كفاءة اقتصادية في تحسين استخدام الطاقة رغم محدودية مواردها الجغرافية، وفي وقت تتسابق دول الخليج العربي في حجم الاستثمارات في الطاقة المتجددة، تضيف البحرين لهذا العمل البعد النوعي، بحيث تركز المملكة على التحديث الصناعي (مثل مصفاة بابكو وألمنيوم البحرين) لتقليل البصمة الكربونية مع ضمان استقرار أمن الطاقة عبر الغاز الطبيعي، حيث تعكس التقارير الصادرة عن معهد الطاقة (Energy Institute) ووكالة الطاقة الدولية (IEA) لعام 2025، نجاح البحرين في الموازنة بين دورها كمنتج ومكرر للنفط وبين التزاماتها البيئية للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.

وفي آخر تحديث للبيانات المتاحة على موقع معهد الطاقة ووكالة الطاقة الدولية، فقد أورد معهد الطاقة في يونيو الماضي أن المملكة سجلت نمواً طفيفاً في الطلب على الطاقة بنسبة تقارب 1.2% خلال عام 2024، مشيراً إلى أن الغاز الطبيعي لا يزال الأعلى استهلاكاً بنسبة 100% لتوليد الكهرباء، مع استقرار استهلاك المنتجات النفطية في قطاع النقل.

تقارير دولية: البحرين دولة ذات كفاءة اقتصادية في تحسين استخدام الطاقة
play icon

وأشار التقرير إلى أن إنتاج الغاز في البحرين شهد زيادة تراكمية بنسبة تقارب 110% منذ عام 2000، مما يعكس الجهود المستمرة لتلبية الطلب الصناعي المتزايد، خاصة في قطاع الألمنيوم.

أما تقرير وكالة الطاقة الدولية، والذي تم تحديث البيانات التفصيلية له في أكتوبر 2025 ضمن تحديثات مؤشرات الدول، فقد رصدت الوكالة تحسنًا في «كثافة الطاقة» (Energy Intensity) لاقتصاد البحرين بنسبة 18% منذ عام 2000، مما يعني أن البحرين أصبحت تنتج قيمة اقتصادية أكبر مقابل كل وحدة طاقة تستهلكها.

وأشار التقرير إلى أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة قد بلغت حوالي 36 مليون طن (بناءً على بيانات 2023-2024)، وهو ما يمثل 0.1% فقط من الانبعاثات العالمية، رغم كثافة الانبعاثات للفرد الواحد، حيث يستهلك القطاع السكني الكهرباء بنسبة 90% من إجمالي استهلاكه للطاقة، نتيجة الاعتماد الكلي على التبريد الكهربائي.

وفي أحدث تقرير لآفاق النفط والغاز (IEA Oil Market Report)، والذي نُشر في ديسمبر 2025، تطرق إلى إنجازات المملكة في تطوير الصناعات التحويلية، وتحديداً المصافي، حيث أثنت الوكالة على تشغيل برنامج تحديث مصفاة بابكو بكامل طاقته، مما رفع قدرة التكرير من 267 ألفاً إلى 380 ألف برميل يومياً، وأكد أن هذا المشروع وضع البحرين كمركز إقليمي متطور لتصدير المنتجات النفطية عالية الجودة (مثل الديزل منخفض الكبريت).

لكن البحرين سعت أيضاً لتطوير إنتاجها في الطاقة المتجددة، إذ أكد تقرير وكالة الطاقة الدولية أن البحرين في طريقها لتحقيق هدفها الوطني المتمثل في مساهمة الطاقة المتجددة بنسبة 5% من مزيج الطاقة بحلول نهاية 2025، ورفعها إلى 10% بحلول 2035، مشيراً إلى نجاح مشروع الطاقة الشمسية في ميناء خليفة بن سلمان بقدرة 11.5 ميغاوات، والذي بدأ تشغيله الفعلي كنموذج للاستدامة في القطاع اللوجستي بمبادرة من شركة إي بي إم تيرمينالز البحرين، والتي جعلت الميناء مكتفياً ذاتياً بالطاقة بنسبة 100% باستخدام ألواح شمسية تغطي المستودعات، مما يقلل انبعاثات الكربون بنسبة 65% ويجعله أول ميناء في المنطقة يعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وسجلت البحرين تحسناً بنسبة 18% في كفاءة الطاقة منذ عام 2000، وتبرز البحرين ضمن الدول الأكثر الدول اعتماداً على الغاز الطبيعي بنسبة تقارب 100% لتوليد الكهرباء، لكنها تُعد الأقل في إجمالي كمية الانبعاثات (حوالي 36 مليون طن) في منطقة الخليج العربي، ويُعزى ذلك إلى المساحة وعدد السكان.

وأكد التقرير على التزام البحرين بالوصول إلى الحياد الصفري بحلول 2060، وتبرز المملكة كدولة ذات كفاءة اقتصادية في تحسين استخدام الطاقة رغم محدودية مواردها الجغرافية، بحسب التقرير.