- - البحرين تتفوق بساعات التدريب واستقرار سوق العمل
- - ريادة بحرينية وسط احتدام المنافسة الإقليمية على بناء اقتصاد المعرفة
كشف تقرير «اتجاهات وممارسات الموارد البشرية لعام 2025–2026» الصادر عن مجموعة بروكابيتا عن تميز لافت لمملكة البحرين في تطوير رأس المال البشري، بعدما تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي في متوسط ساعات التدريب السنوية لكل موظف، في مؤشر يعكس نهجاً استراتيجياً واضحاً لبناء كوادر وطنية مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة في المنطقة.
وأظهر التقرير، المستند إلى بيانات أكثر من 3000 مؤسسة وموظف، أن البحرين عززت موقعها كبيئة عمل مستقرة وجاذبة، مدعومة بمعدلات دوران وظيفي متوازنة، ومعايير حوكمة متزنة في مكافآت القيادات، إلى جانب استمرار الاستثمار في تطوير المهارات ودعم مشاركة الكفاءات الوطنية، ما يضع المملكة في موقع متقدم ضمن سباق دول الخليج نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة، في وقت تحتدم فيه المنافسة الإقليمية على استقطاب المواهب وقيادة التحول نحو اقتصاد المستقبل.
وفي وقت تشهد فيه دول مجلس التعاون الخليجي تحولات اقتصادية وتكنولوجية متسارعة، لم تعد إدارة رأس المال البشري مجرد وظيفة إدارية، بل تحولت إلى ركيزة استراتيجية تقود نجاح «رؤى 2030» وما بعدها.
ويأتي تقرير «اتجاهات وممارسات الموارد البشرية لعام 2025-2026» الصادر عن مجموعة بروكابيتا، ليسلط الضوء على واقع سوق العمل الخليجي الذي يمر بمرحلة إعادة صياغة شاملة.
يرصد التقرير، المستند إلى بيانات أكثر من 3000 مؤسسة وموظف، تصاعداً ملحوظاً في «حرب المواهب» واشتداد المنافسة على الكفاءات المتخصصة، بالتزامن مع قفزات تقنية يقودها الذكاء الاصطناعي.
ومن استراتيجيات التوطين الطموحة إلى تحديات التعاقب الوظيفي ومكافآت القيادات العليا، يقدم هذا التقرير قراءة دقيقة بالأرقام والنسب لواقع ومستقبل بيئة العمل في المنطقة، كاشفاً عن الفجوات التي لا تزال تواجه الشركات في سعيها لبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
اعتمد البحث على منهجية منظمة وقائمة على أسس علمية لجمع وتحليل البيانات، مع التحقق من النتائج ومقارنتها بالمعايير العالمية.
غطت الدراسة بيانات من عام 2020 إلى 2025 لتوفير رؤية شاملة لتطور السوق، حيث شملت عينة الشركات المشاركة في الدراسة قطاعات متنوعة، منها التأمين، النفط والغاز والطاقة، السياحة والضيافة، الرعاية الصحية، الإنشاءات، التجزئة، التعليم، الاتصالات والتكنولوجيا، التصنيع، الخدمات المالية، الأغذية والمشروبات، والعقارات، كمت توزعت الشركات بين مدرجة بنسبة 40.5% وغير مدرجة بنسبة 59.9%
تظهر نتائج التقرير تميزاً لافتاً لمملكة البحرين في ملف تطوير القوى العاملة، حيث نجحت في تصدر قائمة دول مجلس التعاون الخليجي من حيث معدل ساعات التدريب السنوية المخصصة لكل موظف، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية واضحة للاستثمار في رأس المال البشري وبناء كفاءات قادرة على قيادة اقتصاد المعرفة.
كما تبرز البحرين في التقرير كبيئة عمل مستقرة نسبياً في مستويات دوران الموظفين مقارنة ببعض دول الجوار، مع استمرار التركيز على دعم مشاركة المرأة في القطاعات التقنية والتعليمية.
وعلى صعيد الحوكمة المالية للقيادات، تشير البيانات المتعلقة بالشركات المدرجة إلى أن البحرين تتبنى معايير متزنة في مكافآت أعضاء مجالس الإدارة، مما يعزز من جاذبيتها الاستثمارية كبيئة عمل تعتمد على الكفاءة والإنتاجية العالية كمعيار أساسي للنمو المؤسسي.تواصل الحكومات تعزيز جهود توطين القوى العاملة من خلال مبادرات، بهدف دمج المواهب الوطنية في القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية.
وتتغير ديناميكيات العرض والطلب وفقاً للقطاعات، حيث يتزايد الطلب في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتقنياته.
وتصدرت قطاعات مثل الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، والرعاية الصحية قائمة القطاعات ذات الطلب المرتفع في عام 2025، بينما شهدت قطاعات التجزئة التقليدية والعقارات تراجعاً في مستويات الطلب.
ومن المتوقع أن تحقق قطاعات التجارة والتصنيع، والمقاولات والبناء، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا نمواً ملحوظاً في عام 2026، بينما ارتفع متوسط نمو الموظفين في دول مجلس التعاون إلى 19.6% في عام 2025، مدعوماً بتجدد الثقة في الأعمال وجهود التنويع الاقتصادي، كما أنه من المتوقع أن يرتفع هذا النمو إلى 24% بحلول عام 2026.
وشهدت عمليات التوظيف زيادة في عام 2025، حيث ارتفعت طلبات التوظيف للمناصب متوسطة المستوى بنسبة 81.9%
وجاءت الرواتب والمزايا في صدارة أولويات المواهب لقبول عروض العمل بنسبة 59.9%، تليها مهام الوظيفة بنسبة 36.6%.
وارتفع متوسط معدل دوران الموظفين (نسبة المغادرين) في عام 2025 إلى 13% مقارنة بـ 8% في عام 2024، مما يعكس احتدام المنافسة على استقطاب المواهب.
وجاءت إدارة المواهب بمختلف مراحلها محور تركيز للموارد البشرية في عام 2025، وتصدر استبقاء المواهب الأولويات بنسبة 39%، يليه توظيف الكفاءات بنسبة 38% كما استثمرت الشركات في تطوير هياكلها التنظيمية 36% وأتمتة العمليات بنسبة 35%.