كشفت دراسة تطبيقية عن آليات دقيقة تُفسِّر مقاومة سرطان المبيض للعلاج، عبر تطوير منصة عضيات ثلاثية الأبعاد قادرة على محاكاة البيئة الحاضنة للخلايا الجذعية السرطانية واستهدافها بفعالية، بما يُسهم في دعم التوجهات الحديثة في الطب الدقيق. جاء ذلك ضمن أطروحة دكتوراه في الطب الجزيئي بعنوان «منصة عضيات ثلاثية الأبعاد لنمذجة واستهداف البيئات الحاضنة لخلايا سرطان المبيض الجذعية»، أعدّتها الباحثة ريم أحمد الزهراني في جامعة الخليج العربي.
وتُعدّ منصة العضيات ثلاثية الأبعاد (Organoid Platform) نموذجًا حيويًا متقدمًا يُنشأ من خلايا مأخوذة من الورم نفسه، لتنمو في المختبر ضمن بيئة تحاكي البنية المكانية والوظيفية للأنسجة الأصلية، بما في ذلك تفاعلات الخلايا وشبكات الإشارات الجزيئية المحيطة بها. ويمنح هذا النموذج الباحثين قدرة أدقّ على دراسة سلوك الورم واختبار الاستجابة العلاجية في ظروف أقرب إلى الواقع البيولوجي للمريض.
وأظهرت الدراسة أن الخلايا الجذعية لسرطان المبيض، ولا سيما الخلايا (+CD44)، تلعب دورًا محوريًا في مقاومة العلاج الكيميائي وانتكاس المرض، نتيجة تموضعها داخل بيئات دقيقة تُسهم في الحفاظ على بقائها وتنشيط شبكات إشارات حيوية معقّدة.
كما بيّنت النتائج أن النماذج التقليدية ثنائية الأبعاد لا تعكس بدقة هذا التعقيد البنيوي، في حين نجحت العضيات ثلاثية الأبعاد في الحفاظ على البنية المكانية للخلايا ومساراتها الجزيئية.
وأظهرت الدراسة محدودية فاعلية العلاج الكيميائي التقليدي في القضاء على هذه الخلايا المحمية، مقابل نتائج واعدة للعلاجات الموجّهة؛ إذ أظهر دواء داساتينيب قدرة على تفكيك مواضع الخلايا الجذعية وتعزيز حساسيتها للعلاج، فيما استهدف دواء بانوبينوستات إعادة برمجة الخلايا الجذعية عبر تعطيل مسارات جزيئية محورية مثل (LGR5–Wnt) المرتبطة بالحفاظ على الخصائص الجذعية.
وتُعرَّف العلاجات الموجّهة بأنها أدوية مصمّمة لاستهداف جزيئات أو مسارات محددة داخل الخلية السرطانية مسؤولة عن نموّها أو بقائها، بخلاف العلاج الكيميائي التقليدي الذي يؤثر في الخلايا سريعة الانقسام عمومًا، ما يمنحها دقة أعلى وتقليلًا نسبيًا للتأثير في الخلايا السليمة.
أما مسار(LGR5–Wnt) فهو أحد المسارات الجزيئية المنظمة لانقسام الخلايا وتجددها، ويلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على «الخصائص الجذعية» للخلايا السرطانية. وعندما يكون هذا المسار شديد النشاط، فإنه يسهم في بقاء الخلايا الجذعية ومقاومتها للعلاج، ما يجعل تعطيله هدفًا علاجيًا واعدًا.
واللافت أن العضيات المشتقة من مرضى حقيقيين عكست تباينًا واضحًا في الاستجابة للعلاج بين حالة وأخرى، مما يعزّز إمكان توظيف هذه المنصة في التنبؤ بالعلاج الأنسب لكل مريضة، ودعم تطبيقات الطب الشخصي في علاج الأورام النسائية.
وقد أُنجزت الأطروحة ضمن برنامج الدكتوراه في الطب الجزيئي، بإشراف الأستاذ المشارك في الطب الجزيئي بجامعة الخليج العربي الدكتور سيباستيان تورون، فيما ضمّت لجنة المناقشة كلًّا من: الممتحن الخارجي الدكتور أوفي تورستون، أستاذ النساء والولادة في الكلية الملكية للجراحين في إيرلندا – جامعة البحرين الطبية، والممتحن الداخلي البروفيسور ضياء رزق رئيس قسم النساء والولادة بجامعة الخليج العربي