مع تصاعد الأحداث الجارية في الخليج العربي، برز الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب (AWRIS)، الذي يتخذ من المنامة مقراً له، كركيزة مهمة تضمن استمرارية التجارة في المنطقة و"صمام أمان" لشركات التأمين والتجارة العربية.
لقد شهدت أقساط تأمين الحرب للسفن والناقلات زيادات كبيرة وصلت في بعض الحالات إلى 1000% مع تصنيف المنطقة كمنطقة "مخاطر عالية"، ونحن نرى كيف ترفع الأسواق العالمية (مثل سوق لندن) الأسعار بشكل جنوني أو تلغي البوالص، في وقت لا يمكن بشكل قاطع لأي سفينة أن تعبر مضيق هرمز بدون تأمين.
هنا يعمل AWRIS على كبح جماح هذه الزيادات للمصدرين والمستوردين العرب، وتوفير بديل عربي مستدام وبأسعار مدروسة. هذا يجعله ليس مجرد مؤسسة مالية، بل هو أداة سيادية واقتصادية تضمن أن تظل "عجلة التجارة" البحرينية والخليجية قادرة على الدوران حتى في أصعب الظروف الجيوسياسية، ويضم الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب حالياً حوالي 187 عضواً من شركات التأمين وإعادة التأمين من 16 دولة عربية، مما يعزز قدرته على توزيع المخاطر.
في مارس الماضي، أعلن الصندوق عن إعادة تفعيل تغطيات أخطار الحرب للشحنات التي تمر عبر الممرات البحرية عالية المخاطر، بما في ذلك مضيق هرمز، بحر العرب، وباب المندب، ورغم الضغط الهائل وطلبات التسعير اليومية المتزايدة، أكد المدير التنفيذي للصندوق (عماد عبد الخالق) في ندوة عُقدت مؤخراً أن الصندوق يحافظ على مرونة عالية في تلبية احتياجات الشركات الأعضاء.
لكن في الواقع، لا تزال هناك فجوة في تغطية أخطار الحرب للممتلكات "غير البحرية" (مثل العقارات والمنشآت التجارية الصغيرة)، حيث تقتصر التغطية حالياً بشكل أساسي على المنشآت الصناعية الكبرى، وهو ما يسعى الخبراء لتغييره لزيادة المرونة الاقتصادية.
يظل الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب "صمام الأمان" سيادتنا الاقتصادية من الارتهان لقرارات الأسواق الدولية المتذبذبة، مما يجعل من دعمه وتطوير أدواته اليوم ضرورة حتمية لضمان استقرار النمو في ظل واقع جيوسياسي جديد يفرض علينا الاعتماد على مؤسساتنا الوطنية والإقليمية أولاً.
رغم ذلك، وبالنظر إلى المشهد الاقتصادي الشامل، لاتزال هناك ثغرة تستدعي اهتماماً عاجلاً تتمثل في فجوة التغطية للممتلكات "غير البحرية"؛ إذ إن حصر التغطية حالياً في المنشآت الصناعية الكبرى يترك شريحة واسعة من العقارات والمنشآت التجارية الصغيرة والمتوسطة عرضة للمخاطر دون حماية كافية، وبناءً عليه، فإن تعزيز "المرونة الاقتصادية" يتطلب توسيع نطاق مظلة الصندوق لتشمل هذه الأصول، لضمان استقرار شامل للاقتصاد الكلي لا يقتصر فقط على حركة الموانئ.