محرر الشؤون الاقتصادية

  • - الأهلي: الاتفاقية امتداد طبيعي للإرث التاريخي بين الخليج العربي والمملكة المتحدة
  • - توقعات بزيادة التبادل التجاري بنسبة ٪30 وتعزيز الصادرات الصناعية
  • - الاتفاقية تشمل قطاعات حيوية أبرزها الخدمات المالية واللوجستية
  • - نورا الفيحاني: الاتفاقية تمتد لقطاعات استراتيجية وتتجاوز خفض الرسوم
  • - البحرين مرشحة للاستفادة من الاتفاقية كمركز مالي إقليمي جاذب للاستثمار
  • - الاتفاقية تعزّز الشراكات الخليجية الأوروبية واستقرار سلاسل الإمداد العالمية

يمثل الإعلان عن التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة خطوة استراتيجية فارقة في مسار العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، تعكس عمق الشراكة التاريخية وتطورها نحو آفاق أكثر شمولاً وتكاملاً. وتأتي هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، ما يمنحها أهمية مضاعفة باعتبارها إطاراً جديداً لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري وفتح أسواق أوسع أمام السلع والخدمات.

ويرى خبراء واقتصاديون أن الاتفاقية لا تقتصر على خفض الرسوم الجمركية فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية مثل الخدمات المالية واللوجستية والتجارة الرقمية، بما يسهم في دعم مسارات التنويع الاقتصادي في دول الخليج وتقليل الاعتماد على النفط. كما تعزز مكانة المنطقة كمركز جاذب للاستثمارات الأجنبية وشريك موثوق في الاقتصاد العالمي.

ويؤكد مختصون أن البحرين مرشحة للاستفادة بشكل خاص من هذه الاتفاقية، في ظل مكانتها كمركز مالي إقليمي وبنيتها التنظيمية المرنة، ما يفتح آفاقاً جديدة لنمو الاستثمارات العابرة للحدود وتوسيع التعاون مع السوق البريطانية في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وقال عضو جمعية رجال الأعمال البحرينية ناصر الأهلي: «في البدء لابد من الإشادة بهذه الخطوة التاريخية والإعلان الرسمي بالتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، هذه الخطوة تمثل محطة استراتيجية متقدمة في تاريخ العلاقة المميزة بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، وتعزز مسيرة الشراكة الاقتصادية الراسخة بين الجانبين».

وأضاف: «الاتفاقية تمثل امتداداً طبيعياً للإرث التاريخي العميق الذي يجمع دول المجلس بالمملكة المتحدة، وتجسيداً لعمق العلاقات الثنائية وروابط الصداقة المتينة بين الطرفين، وهذا الاتفاقية تعزز من التعاون الاقتصادي بين الأطراف، ولا شك في أن البعد التاريخي المهم بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة له دور كبير في توطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية والصناعية بين الأطراف».

وأفاد بأن «الاتفاقية ستسهم في تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وتسهيل دخول السلع والخدمات الخليجية إلى الأسواق البريطانية، إضافة إلى تخفيض أو إزالة الرسوم الجمركية، وتهيئة بيئة جاذبة لإطلاق شراكات استثمارية مستدامة قائمة على المصالح المتبادلة وتنويع القاعدة الإنتاجية في دول المجلس والمملكة المتحدة».

وأكد الأهلي أن هذه الخطوة تأتي في وقت يشهد فيه التعاون الاقتصادي بين البحرين والمملكة المتحدة بصفة خاصة نمواً ملحوظاً، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 600 مليون دولار خلال عام 2025، مما يعكس أهمية الاتفاقية في تعزيز هذا المسار وفتح آفاق أوسع للتجارة والاستثمار بين الجانبين.

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تمثل دفعة قوية للاقتصاد الخليجي، وفرصة لتعزيز تنافسية المنتجات الخليجية في الأسواق العالمية، وترسيخ مكانة دول مجلس التعاون كشريك اقتصادي موثوق وقادر على بناء شراكات دولية راسخة تدعم التنمية المستدامة.

وتوقع الأهلي زيادة في حجم التبادل التجاري بعد التوقيع على هذه الاتفاقية بما لا يقل عن نسبة 30% عن عام 2025، والتي كانت قد تجاوزت 600 مليون دولار تقريباً، مشيراً إلى أن الاتفاقية سوف تساهم في زيادتها منها السلع الصناعية مثل الألمنيوم والمعادن التي تستوردها بريطانيا من البحرين.

وأوضح أن البحرين تستورد الآلات والمعدات الصناعية والسيارات والملابس الجاهزة وبعض أنواع المنتجات الغذائية والمجوهرات والساعات الفاخرة والأدوية الطبية هذه تقريبا بعض المنتجات، والتي من المتوقع زيادتها مستقبلاً.

وتطرق الأهلي إلى أهمية الروابط اللوجستية والتجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديداً البحرين، والمملكة المتحدة، مؤكداً على دورها في دعم النمو الاقتصادي، منها خطوط الطيران المباشرة، إذ يوجد تاريخ طويل من خطوط الطيران المباشرة والقديمة التي تربط البحرين ودول مجلس التعاون بالمملكة المتحدة.

ولفت إلى شبكة من الطرق البحرية الممتدة والفعالة، بين البلدين ومن المتوقع أن تشهد عمليات الشحن الجوي والبحري زيادة كبيرة في الفترة القادمة، وسيؤدي ذلك إلى توفر المنتجات التجارية بشكل أوسع وأكبر في دول مجلس التعاون، منوهاً إلى أن عملية النقل البحري أكثر مرونة، خاصة في ظل وجود صناعات تحويلية خليجية تُصَدَّر إلى بريطانيا.

وقالت الخبيرة الاقتصادية نورا الفيحاني إن توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة يمثل خطوة استراتيجية متقدمة تعكس تنامي الثقل الاقتصادي الخليجي على الساحة الدولية، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وأكدت أن الاتفاقية لن تقتصر على خفض الرسوم الجمركية فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات استراتيجية حيوية، أبرزها الخدمات المالية، والاستثمار، والتجارة الرقمية، والخدمات اللوجستية، ما يعزز توجه دول الخليج نحو تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، إلى جانب رفع جاذبية المنطقة للاستثمارات الأجنبية طويلة الأجل.

وأضافت أن الاتفاقية تعكس التحول المتسارع لدول الخليج من اقتصادات تعتمد بصورة رئيسية على تصدير الطاقة إلى لاعب مؤثر في التجارة والاستثمار والخدمات العالمية، فضلاً عن دورها في دعم استقرار سلاسل الإمداد وتعزيز الشراكات الاقتصادية طويلة الأجل بين الخليج وأوروبا.

وتُبعث الاتفاقية رسالة ثقة للأسواق العالمية بأن دول الخليج تمثل شريكاً اقتصادياً مستقراً ومحورياً في منظومة التجارة والطاقة والاستثمار العالمي، بنا يعزز قدرتها على لعب دور أكبر في إعادة تشكيل مسارات التجارة الدولية خلال المرحلة المقبلة.

وتُعد المملكة المتحدة شريكاً اقتصادياً واستثمارياً رئيسياً لدول الخليج، الأمر الذي يمنح القطاع الخاص الخليجي فرصاً أوسع للوصول إلى الأسواق البريطانية وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والابتكار والخدمات المالية، خاصة في ظل ما تمتلكه دول الخليج من بنية تحتية مالية ولوجستية متطورة.

ومن المتوقع أن تكون مملكة البحرين من أبرز المستفيدين من الاتفاقية، نظراً لمكانتها كمركز مالي إقليمي، وما تتمتع به من بيئة تنظيمية وتشريعية مرنة تدعم نمو قطاعات الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية والاستثمارات العابرة للحدود.

كما تحمل الاتفاقية أبعاداً استراتيجية وجيوسياسية مهمة، إذ تعزز استقرار الشراكات الاقتصادية بين الخليج وأوروبا في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة مرتبطة بالطاقة والتجارة وأمن سلاسل الإمداد، ما يعزز مستويات الثقة بالاقتصادات الخليجية وقدرتها على لعب دور محوري في الاقتصاد العالمي.

ومن المتوقع أن تشكّل الاتفاقية دفعة استراتيجية جديدة لمسيرة التنويع الاقتصادي الخليجي، بما يعزز مكانة دول الخليج كمركز عالمي للتجارة والخدمات والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.