شهدت سوق العملات المشفرة موجة بيع قوية خلال الأيام الأخيرة، دفعت عملة بيتكوين إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2024، فيما هبطت عملة إيثر إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، وسط مخاوف متزايدة بشأن مستقبل السوق وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.
وتراجعت بيتكوين إلى ما دون 60 ألف دولار خلال تعاملات الجمعة قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها وتستقر قرب 62 ألف دولار، بينما هبطت إيثر بأكثر من 8% إلى 1625 دولاراً، وهو أدنى مستوى لها منذ أبريل 2025.
ما الذي يحدث في سوق العملات المشفرة؟
تعرضت العملات الرقمية لضغوط من عدة عوامل تزامنت في وقت واحد، ما أدى إلى زيادة عمليات البيع وخروج المستثمرين من السوق.
ومن أبرز هذه العوامل إعلان شركة "ستراتيجي" التابعة للمستثمر المعروف مايكل سايلور بيع كمية من بيتكوين للمرة الأولى منذ عام 2022، وهو ما أثار قلق المتعاملين، خاصة أن الشركة كانت تعد من أكبر المشترين الداعمين للعملة خلال السنوات الماضية.
كما شهدت الصناديق المتداولة في البورصة الأمريكية المرتبطة ببيتكوين والعملات المشفرة تدفقات خارجة متواصلة، مع توجه المستثمرين نحو قطاعات أخرى تحقق أداءً أقوى، وعلى رأسها شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
إيثر والعملات الصغيرة تتلقى الضربة الأكبر
لم تقتصر الخسائر على بيتكوين فقط، بل كانت أكثر حدة في العملات البديلة.
فقد هبطت إيثر، ثاني أكبر عملة مشفرة في العالم، إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام، بينما تعرضت عملات الخصوصية لخسائر استثنائية.
وتراجعت عملة "زي كاش" بأكثر من 50% خلال 24 ساعة بعد ظهور تقارير عن ثغرة أمنية محتملة، في أكبر انخفاض لها منذ عام 2021، كما فقدت عملة "مونيرو" نحو 17% من قيمتها.
ويأتي ذلك وسط مخاوف متزايدة من تأثير التطورات السريعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية على أمن بعض بروتوكولات العملات الرقمية مستقبلاً.
لماذا يهم مستوى 60 ألف دولار المستثمرين؟
يركز المستثمرون حالياً على مستوى 60 ألف دولار لبيتكوين، باعتباره أحد أهم مستويات الدعم النفسية والفنية في السوق.
وقالت كارولين مورون، الشريكة المؤسسة لشركة "أوربت ماركتس"، إن هذا المستوى شكل دعماً قوياً خلال فبراير الماضي، وكان آخر ظهور له قبل الانتخابات الأمريكية التي فاز بها الرئيس دونالد ترامب.
وأضافت أن كسر هذا المستوى بشكل واضح قد يؤدي إلى موجة بيع إضافية ويزيد الضغوط على السوق خلال الفترة المقبلة.
الذكاء الاصطناعي يسحب الأموال من العملات المشفرة
في المقابل، تستمر أسواق الأسهم الأمريكية، وخاصة شركات الذكاء الاصطناعي، في جذب السيولة العالمية.
وقال دين تشين، المحلل في منصة "بيت يونيكس"، إن رؤوس الأموال تتجه بشكل متزايد نحو أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي تحقق معدلات نمو مرتفعة، ما يجعل العملات الرقمية تواجه منافسة قوية لجذب استثمارات جديدة.
ويلاحظ المستثمرون أن العلاقة الإيجابية التي كانت تربط العملات المشفرة بأسهم التكنولوجيا خلال الأشهر الماضية بدأت تضعف، وهو ما أضاف ضغوطاً إضافية على السوق الرقمية.
التضخم والفائدة يزيدان الضغوط
كما ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة في زيادة المخاوف، بعدما أظهرت استمرار قوة سوق العمل وارتفاع الضغوط التضخمية.
ودفع ذلك الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية، مع تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة قريباً، وهو ما يؤثر عادة على الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة.
ماذا يعني ذلك للمستثمر العادي؟
بالنسبة للمستثمرين الأفراد، فإن أبرز النقاط التي تستحق المتابعة حالياً هي:
- مراقبة مستوى 60 ألف دولار لبيتكوين باعتباره مستوى دعم رئيسياً.
- متابعة تدفقات الأموال إلى صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة.
- مراقبة قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
- الانتباه إلى المخاطر التقنية والأمنية التي ظهرت أخيراً في بعض العملات الرقمية الأصغر.
ويرى محللون أن السوق تمر حالياً بمرحلة إعادة تقييم واسعة بعد موجة صعود قوية استمرت لأشهر، فيما سيحدد أداء بيتكوين قرب مستوى 60 ألف دولار اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة.