أكد الرئيس التنفيذي للمجموعة – تقنية المعلومات في بنك البحرين الوطني، رازي أمين، أن الاستثمار في التكنولوجيا داخل القطاع المصرفي لم يعد يُقاس بحجم الإنفاق أو بعدد الحلول الرقمية المطروحة، وإنما بقدرة المؤسسات على استشراف المستقبل والاستعداد له قبل أن يصبح واقعاً، مشيراً إلى أن بنك البحرين الوطني ينظر إلى التكنولوجيا بوصفها محركاً رئيسياً للنمو والابتكار، وليس مجرد أداة لدعم العمليات التشغيلية.

وأوضح أن البنك يتبنى رؤية تقوم على الاستثمار المستمر في التقنيات الحديثة بما يسبق احتياجات السوق، في ظل التطور المتسارع الذي يشهده العالم الرقمي، مؤكداً أن ما يُعد اليوم في طليعة الابتكار قد يصبح غداً جزءاً من الماضي، الأمر الذي يفرض على المؤسسات المالية مواصلة التطوير للحفاظ على قدرتها التنافسية وريادتها في السوق.

وبيّن أمين أن بنك البحرين الوطني يعتمد استراتيجية رقمية تمتد لثلاث سنوات، إلا أنها لا تُعامل كخطة ثابتة، بل تخضع بصورة دورية للمراجعة والتقييم والتطوير لضمان مواكبتها للتغيرات المتسارعة في المشهد التقني، مؤكداً أن المرونة أصبحت عنصراً أساسياً في أي استراتيجية ناجحة في ظل التحولات المتلاحقة التي يشهدها القطاع المالي والتكنولوجي.

وأضاف أن الاستراتيجية الرقمية في البنك لا تقوم على الاستجابة للتحديات الآنية فحسب، وإنما ترتكز على رؤية استباقية تستشرف مستقبل القطاع المصرفي، وتدفع البنك إلى الاستثمار في التقنيات الحديثة قبل أن تتحول إلى متطلبات أساسية في السوق، بما يضمن الجاهزية المستمرة لمواكبة التطورات وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للعملاء.

وأشار إلى أن نجاح المبادرات التقنية في بنك البحرين الوطني لا يُقاس بعدد الحلول الرقمية التي يتم إطلاقها، وإنما بحجم القيمة الفعلية التي تضيفها على مستوى الأعمال وتجربة العملاء والكفاءة التشغيلية، موضحاً أن جميع المبادرات التقنية تخضع لمؤشرات أداء واضحة لقياس أثرها ومدى مساهمتها في تحسين الخدمات ورفع مستويات الكفاءة والإنتاجية.

وأكد أمين أن تقييم الاستثمارات التقنية عملية مستمرة تتطور مع تغير المشهد الرقمي، لافتاً إلى أن التقنيات التي تحقق قيمة اليوم قد تُستبدل مستقبلاً بحلول أكثر كفاءة وتطوراً، وهو ما يتطلب مراجعة مستمرة للاستثمارات التقنية لضمان تحقيق أفضل عائد ممكن وتعزيز الاستفادة منها على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالأمن السيبراني، شدد أمين على أنه يمثل أحد المحاور الرئيسية في مسيرة التحول الرقمي، خاصة مع تزايد التهديدات الإلكترونية وتعقيد أساليب الاحتيال الرقمي، موضحاً أن كل توسع في الخدمات الرقمية يقابله التزام أكبر بحماية بيانات العملاء وأموالهم، الأمر الذي يجعل الاستثمار في الأمن السيبراني جزءاً لا يتجزأ من الاستثمار في التكنولوجيا نفسها.

وأضاف أن توفير تجربة رقمية متقدمة لا يكتمل إلا عندما يشعر العميل بأن بياناته تتمتع بأعلى مستويات الحماية والأمان، مؤكداً حرص البنك على توجيه استثماراته نحو التقنيات التي تعزز منظومة الأمن السيبراني، إلى جانب متابعة كفاءة هذه المنظومة بصورة مستمرة وتطويرها بما يواكب التحديات المتجددة.

وأوضح أمين أن التفكير في المستقبل داخل بنك البحرين الوطني لا يقتصر على تطوير الأنظمة الحالية، بل يمتد إلى استشراف التقنيات الناشئة قبل أن تتحول إلى معايير سائدة في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن البنك يضم فرقاً متخصصة تتابع التطورات التقنية العالمية وتحلل الاتجاهات المستقبلية وتقيم فرص الاستفادة منها بشكل استباقي.

وأكد أن هذا النهج يمثل استثماراً في المستقبل قبل أن يصبح واقعاً، حيث لا يقتصر الهدف على مواكبة التطورات، وإنما الاستعداد المبكر لها والجاهزية لتوظيفها بكفاءة عالية بما يحقق قيمة حقيقية للعملاء ويعزز مكانة البنك في القطاع المصرفي. وأشار أمين إلى أن السوق البحرينية تُعد من أكثر الأسواق انفتاحاً على الابتكار الرقمي، موضحاً أن ارتفاع مستوى الوعي التقني لدى العملاء وسرعة تبنيهم للحلول الرقمية الحديثة يشكلان حافزاً مستمراً لتسريع وتيرة التطوير والابتكار، مؤكداً أن هذا الوعي المتقدم يفرض على المؤسسات المصرفية مواصلة تقديم أحدث الحلول والخدمات الرقمية بصورة تواكب تطلعات العملاء.

ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يحتل مكانة محورية ضمن رؤية البنك المستقبلية، ليس باعتباره تقنية منفصلة، وإنما أداة قادرة على إعادة تشكيل بيئة العمل وتعزيز كفاءة الموظفين وتحسين الخدمات، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل بديلاً للعنصر البشري، بل وسيلة لتمكينه ورفع مستويات السرعة والدقة والإنتاجية.

وأوضح أن البنك يعمل على تمكين موظفيه في مختلف الإدارات من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة واعية ومسؤولة، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات وسرعة إنجاز المعاملات، إلى جانب الاستفادة من التحليلات الذكية لفهم سلوك العملاء واحتياجاتهم بصورة أعمق وأكثر دقة. وأضاف أن توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح يتيح للبنك تقديم تجربة مصرفية أكثر سرعة وكفاءة ومرونة، فضلاً عن المساهمة في تصميم حلول وخدمات أكثر ملاءمة لتطلعات العملاء واحتياجاتهم المستقبلية.

وأكد أمين في ختام تصريحه أن التكنولوجيا بالنسبة لبنك البحرين الوطني تمثل ركيزة استراتيجية تتجاوز حدود تحديث الأنظمة أو إطلاق الخدمات الرقمية، لتصبح عنصراً أساسياً في بناء مؤسسة أكثر مرونة وابتكاراً وقدرة على مواكبة المستقبل، مشيراً إلى أن التكنولوجيا تُعد محركاً استراتيجياً للنمو والابتكار وجزءاً أصيلاً من رؤية البنك لترسيخ حضوره في صدارة القطاع المصرفي، وتعزيز دور مملكة البحرين كمركز مالي رائد في المنطقة.