سماهر سيف اليزل
تراجعت أسعار الذهب في البحرين بشكل ملحوظ مع بداية تعاملات أمس، مواصلة انخفاضها بعد موجة تصحيحات تشهدها الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية، إلا أن هذا التراجع لم ينعكس على حركة الشراء، حيث أكد أصحاب محال مجوهرات لـ«الوطن»، أن السوق يعيش حالة ركود غير مسبوق، في ظل تردد المستهلكين وخوفهم من استمرار الهبوط وتكبد المزيد من الخسائر.
وبحسب الأسعار المعلنة أمس، بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 49.52 دينار، فيما سجل عيار 22، 45.39 دينار للغرام، وعيار 21 الأكثر تداولاً في السوق البحرينية 43.33 دينار، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 37.14 دينار، وسجل عيار 14 نحو 28.88 دينار للغرام.
كما بلغ سعر أونصة الذهب للبيع 1540.11 دينار، فيما وصل سعر الشراء إلى 1540.49 دينار، في مؤشر يعكس استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق العالمية والمحلية.
وأكد عاملون في قطاع الذهب أن الانخفاضات الحالية جاءت بعد المكاسب القياسية التي سجلها المعدن الأصفر في بداية العام الجاري، والتي دفعت أعداداً كبيرة من المستثمرين والمستهلكين إلى شراء الذهب والسبائك باعتباره الملاذ الآمن، إلا أن تراجع الأسعار لاحقاً تسبب في خسائر لعدد من المشترين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ثقة السوق.
وقال مدير مجوهرات الهدى محمد العويناتي إن «أسعار الذهب شهدت خلال الأشهر الـ6 الماضية انخفاضاً كبيراً بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها المعدن في بداية العام الجاري»، مبيناً أن الذهب فقد ما يقارب 17 ديناراً من قيمته خلال هذه الفترة، الأمر الذي أدى إلى دخول كثير من المشترين في خسائر، خاصة أولئك الذين اشتروا عند مستويات الأسعار المرتفعة.
وأوضح أن موجة الارتفاعات التي شهدها الذهب في مطلع العام الجاري، صاحبتها حركة شراء قوية، إذ اندفع كثير من الناس إلى اقتناء الذهب والسبائك أملاً في تحقيق أرباح سريعة، إلا أن الانخفاض اللاحق غيّر المشهد بالكامل.
وأضاف العويناتي، أن هذه الخسائر خلقت حالة من الخوف لدى المستهلكين، وأصبح كثير منهم يتردد في اتخاذ قرار الشراء خشية تعرضه لخسائر جديدة، وهو ما أدى إلى حالة الركود التي يشهدها السوق حالياً.
وأشار إلى أن من كان يتوقع تحقيق أرباح كبيرة خلال فترة قصيرة وجد نفسه أمام خسائر ملحوظة، وهو ما انعكس على المزاج العام للمستهلكين، لافتاً إلى أن الذهب بطبيعته استثمار طويل الأجل وليس وسيلة لتحقيق مكاسب سريعة.
وأكد العويناتي أن المستثمر الذي يمتلك رؤية بعيدة يدرك أن الذهب سيظل الملاذ الآمن وسيستعيد مكاسبه مستقبلاً، إلا أن ذلك يحتاج إلى الصبر وعدم الانجراف وراء التقلبات اليومية للأسعار.
وأضاف قائلاً: «المشكلة أن الناس عادة تدخل السوق عندما ترتفع الأسعار بسبب الضجة الإعلامية والحديث عن المكاسب، بينما تبيع وقت الانخفاض نتيجة الخوف، في حين أن الاستثمار الصحيح يكون بعكس هذا السلوك».
من جانبه، قال صاحب جواهر الصفى حسين النطعي: إن «الانخفاض الحالي في أسعار الذهب ليس جديداً»، موضحاً أن التراجع الأكبر حدث خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية، حيث انخفض سعر غرام الذهب عيار 21 من نحو 46 ديناراً إلى المستويات الحالية التي تقارب 43 ديناراً، أي بانخفاض يراوح بين 3 و4 دنانير للغرام.
وأضاف أن التراجع لم يقتصر على الذهب فقط، بل شمل أيضاً الفضة، حيث كان سعر كيلو الفضة يتجاوز 1200 دينار، بينما يبلغ اليوم نحو 700 دينار فقط، أي بانخفاض يصل إلى نحو 500 أو 600 دينار.
وأكد النطعي أن السوق يشهد حالة ركود واضحة، مبيناً أن حركة البيع والشراء تكاد تكون متوقفة، إذ لا يوجد إقبال على شراء الذهب أو الفضة، كما أن عمليات البيع من قبل العملاء محدودة للغاية.
وأشار إلى أن الركود طال كذلك سوق السبائك، موضحاً أن الطلب عليها تراجع بصورة كبيرة مقارنة بالفترات السابقة، في ظل ترقب المستثمرين لما ستؤول إليه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وعزا النطعي هذا الهدوء إلى عدة عوامل، في مقدمتها موسم الإجازات الصيفية وسفر عدد كبير من المواطنين والمقيمين، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية، والتي دفعت كثيراً من المستهلكين إلى الاحتفاظ بالسيولة النقدية وتأجيل الإنفاق على الكماليات والاستثمارات غير الضرورية.
بدوره، أكد مدير فرع مجوهرات «ميس قولد» محمد عبدالجليل، أن أسعار الذهب واصلت انخفاضها خلال تعاملات أمس، مبيناً أن قيمة التراجع بلغت نحو 400 فلس للغرام الواحد مقارنة بالأيام الماضية.
وأوضح أن هذا الانخفاض لم ينعكس على حجم المبيعات، إذ لا يزال الإقبال ضعيفاً رغم تراجع الأسعار، مشيراً إلى أن السوق شهد خلال الأشهر الماضية موجة شراء واسعة للسبائك، الأمر الذي أدى إلى تشبع شريحة كبيرة من المستثمرين، وبالتالي تراجع الطلب في الوقت الحالي.
وأضاف عبدالجليل أن كثيراً من المتعاملين يفضلون الانتظار وعدم اتخاذ قرار الشراء حالياً، في ظل توقعات باستمرار تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة، وهو ما يدفعهم إلى ترقب مستويات سعرية أقل قبل العودة إلى السوق.
ويرى أصحاب المحلات والمدراء، أن سوق الذهب يمر حالياً بمرحلة ترقب، إذ يوازن المستثمرون بين جاذبية الأسعار الحالية واحتمالات استمرار الهبوط، في وقت يبقى الذهب أحد أبرز أدوات الادخار والاستثمار طويلة الأجل، رغم التقلبات التي يشهدها على المدى القصير.