- نورا الفيحاني: القرار يعزز الثقة في البحرين ويدعم انسيابية الأعمال والاستثمار
- فقيه: البحرين تستوفي المعايير الأمريكية والالتزام بها يحقق الكثير من المزايا
- الصالح: القرار يؤكد استقرار البحرين ويعزز سمعتها كشريك اقتصادي موثوق
أكد خبراء اقتصاديون أن خروج مملكة البحرين من قائمة الدول المشمولة بالبرنامج الأمريكي الجديد الذي يربط منح بعض تأشيرات الزيارة بإيداعات مالية تصل إلى 20 ألف دولار، يعكس مستوى الثقة الذي تحظى به المملكة وسجلها الإيجابي في الالتزام بأنظمة التأشيرات، مشيرين إلى أن القرار يسهم في الحفاظ على انسيابية حركة رجال الأعمال والاستثمارات، ويعزز السمعة الدولية للبحرين كشريك اقتصادي موثوق.
في هذا السياق، قالت الخبيرة الاقتصادية نورا الفيحاني إن القرار الأمريكي يمثل تحولاً في إدارة ملف الهجرة، من الاعتماد على المقاربة الأمنية التقليدية إلى توظيف أدوات اقتصادية لإدارة المخاطر، موضحة أن اشتراط الضمانات المالية يهدف إلى الحد من مخالفات التأشيرات، ولا سيما تجاوز مدة الإقامة، وتقليل التكاليف الإدارية والقانونية المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وأوضحت أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه السياسة إلى رفع تكلفة مخالفة شروط التأشيرة، بما يجعل الالتزام أكثر جدوى من المخاطرة بخسارة مبلغ مالي كبير، معتبرة أن هذا النهج يجمع بين الأدوات الاقتصادية والأمنية لتحقيق أهداف تنظيمية في إدارة ملف الهجرة.
وأضافت أن هذه الإجراءات تؤثر بصورة مباشرة في قرارات السفر والسياحة والتعليم والأعمال بالنسبة للدول المشمولة بالبرنامج، إذ ترتفع تكلفة السفر على مواطنيها، في حين تستفيد الدول ذات السجل الجيد من استمرار سهولة الوصول إلى السوق الأمريكية، الأمر الذي يدعم حركة الأفراد والأعمال، ويعزز الثقة المتبادلة.
وأشارت نورا الفيحاني إلى أن استثناء مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي من هذه الإجراءات يعكس سجلاً إيجابياً في الالتزام بأنظمة التأشيرات وانخفاض معدلات المخالفات، لافتة إلى أن المسافر الخليجي يُعد من أعلى الشرائح إنفاقاً، وتتركز رحلاته إلى الولايات المتحدة في مجالات السياحة والأعمال والتعليم والعلاج، ما يجعله زائراً ذا قيمة اقتصادية مرتفعة، وليس مصدراً رئيسياً لمخاطر الهجرة غير النظامية.
وأكدت أن استمرار سهولة تنقل مواطني دول الخليج يخدم المصالح الاقتصادية للطرفين، ويعزز العلاقات التجارية والاستثمارية، ويدعم تدفقات الأعمال ورؤوس الأموال، فضلاً عن ترسيخ مكانة دول الخليج كشركاء موثوقين لدى الولايات المتحدة، مبينة أن السمعة الدولية للدول ومستوى التزام مواطنيها أصبحا عنصرين مؤثرين في صياغة سياسات التنقل والتعاون الاقتصادي.
من جانبه، ذكر الرئيس التنفيذي لشركة العرين للضيافة د. عيسى فقيه أن البحرين لم تكن ضمن الدول المستهدفة بهذا البرنامج منذ الأساس، موضحاً أن المعايير الأمريكية ترتكز على نسب تجاوز مدة الإقامة، ومستوى تبادل المعلومات، وأمن جوازات السفر، وهو ما يجعل بقاء المملكة خارج القائمة انعكاساً لاستيفائها هذه المتطلبات.
وأوضح أن القرار لا يمثل تقييماً للوضع المالي أو الاقتصادي للدولة بقدر ما يعد أداة لتنظيم الهجرة، إلا أنه يعكس في الوقت ذاته الثقة بسجل البحرين في الالتزام بالأنظمة، مشيراً إلى أن تطور أنظمة الجوازات الإلكترونية والتعاون الأمني بين البحرين والولايات المتحدة أسهما في ترسيخ هذه المكانة.
وأضاف أن أبرز المكاسب تتمثل في المحافظة على مرونة حركة رجال الأعمال البحرينيين، موضحاً أن الخاضعين لبرنامج الودائع المالية يواجهون قيوداً إضافية على السفر، من بينها الالتزام باستخدام مطارات تجارية محددة وعدم الاستفادة من الطيران الخاص، وهو ما قد يؤثر في سرعة إنجاز الأعمال والصفقات التجارية، في حين يواصل رجال الأعمال البحرينيين التنقل دون هذه القيود.
وأشار د. فقيه إلى أن القرار يدعم العلاقات الاقتصادية القائمة بين البلدين، خاصة في ظل اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البحرين والولايات المتحدة، معتبراً أن ذلك يعزز فرص استقطاب المؤتمرات والفعاليات الأمريكية والاستثمارات المؤسسية إلى المملكة، مع أهمية المحافظة على الالتزام بالمعايير التي تكفل استمرار هذه الميزة.
بدوره، أوضح رئيس قسم الاقتصاد والتمويل بجامعة البحرين سابقاً د. ناظم الصالح أن القرار يأتي في إطار السياسات الأمريكية الرامية إلى الحد من الهجرة غير النظامية ومخالفات التأشيرات، من خلال فرض ضمانات مالية على مواطني الدول التي ترتفع فيها معدلات تجاوز مدة الإقامة القانونية.
وأكد أن البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي لا تواجه هذه الإشكالية، إذ يتمتع مواطنوها بسجل ملتزم في استخدام التأشيرات والعودة ضمن الفترات المحددة، وهو ما يفسر استبعادها من البرنامج. وأضاف أن القرار يعزز السمعة الدولية للبحرين ويؤكد الثقة التي تحظى بها، مشيراً إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البحرين والولايات المتحدة تستند بالأساس إلى اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين منذ عام 2006، والتي أسهمت في تعزيز التجارة والاستثمار.
وبيّن أن القرار لا يمثل العامل الرئيس في تنمية العلاقات التجارية والاستثمارية، وإنما يعد عاملاً داعماً يعكس استقرار البيئة الاقتصادية في المملكة، مؤكداً أن جذب الاستثمارات يعتمد على منظومة متكاملة تشمل استقرار التشريعات، وكفاءة النظام القضائي، وسهولة ممارسة الأعمال، والبنية التحتية، وتوافر الكفاءات البشرية، إلى جانب الاستقرار السياسي والاقتصادي.
واختتم د. الصالح بالتأكيد على أن استبعاد البحرين من البرنامج يمثل رسالة إيجابية تعزز الثقة الدولية بالمملكة، وتؤكد ما تتمتع به من بيئة اقتصادية مستقرة وشفافة، الأمر الذي يدعم مكانتها كشريك موثوق على المستويين الاقتصادي والاستثماري.