سماهر سيف اليزل
تشهد أسواق الذهب في البحرين حالة من التذبذب والترقب، بالتزامن مع التحركات المتسارعة في الأسعار العالمية وتأثر الأسواق بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، فيما انعكس ذلك على حركة البيع والشراء داخل محال المجوهرات، حيث لامس سعر غرام الذهب عيار 21 يلامس 46 ديناراً.
وبحسب مؤشرات أسعار الذهب في البحرين، بلغ سعر غرام الذهب عيار 21، أمس نحو 46 ديناراً، فيما بلغ عيار 24 نحو 52.6 ديناراً، وعيار 22 نحو 48.2 ديناراً، وعيار 18 نحو 39.4 ديناراً، مع اختلاف السعر النهائي للمشغولات بحسب المصنعية والتصميم والمحل.
وتظهر بيانات الأيام الماضية مدى سرعة حركة الأسعار، إذ سجل غرام الذهب عيار 21 نحو 48.40 ديناراً في 7 سبتمبر، قبل أن يتراجع إلى مستويات تقارب 46 ديناراً في 12 سبتمبر، بما يعكس حالة التذبذب التي يشهدها السوق خلال فترة قصيرة.
وقال مدير محل ميس جولد للمجوهرات عبدالجليل الخور: إن «أسعار الذهب تتأثر بعدة عوامل، من بينها حركة أسعار النفط والتطورات والأوضاع الراهنة في المنطقة»، مشيراً إلى أن العلاقة بين الذهب والنفط والأسواق العالمية تنعكس بصورة مباشرة على حركة الأسعار.
وأوضح أن هناك حالة من الترقب بين المستهلكين بشأن اتجاه الأسعار، الأمر الذي انعكس على حركة البيع والشراء، لافتاً إلى أن حالة عدم اليقين تجعل المتعاملين في السوق في حالة تذبذب بين الإقدام على الشراء والانتظار تحسباً لأي انخفاض جديد.
وأكد الخور، أن السوق يشهد قفزات ملحوظة في الأسعار، قد تصل في بعض الأحيان إلى نحو دينارين ارتفاعاً أو انخفاضاً، وهو ما يزيد من صعوبة تحديد اتجاه واضح للسوق خلال فترة قصيرة، إلى جانب تأثير محدودية السيولة على حركة الشراء.
وتوقع أن تشهد أسعار الذهب مزيداً من الاستقرار والتعافي مع هدوء التوترات وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، مؤكداً أن استقرار الظروف المحيطة سينعكس على ثقة المستهلكين وحركة السوق.
من جانبها، قالت ضحى من محلات مجوهرات مريم: إن «الإقبال على شراء الذهب تراجع مقارنة بالفترة التي سبقت الشهرين الماضيين»، عازية ذلك إلى ظروف السفر وموسم العودة إلى المدارس، وما يرتبط بهما من التزامات ومصروفات إضافية قللت من القدرة الشرائية لدى المستهلكين.
وبينت أن «الفترة الحالية تشهد انخفاضاً في الأسعار مقارنة بالمستويات السابقة، وهو ما ساهم في تنشيط حركة الشراء، مشيرة إلى أن نسبة الإقبال على الشراء تقدر بنحو 40% تقريباً».
ولفتت ضحى، إلى أن «الطلب يتركز بصورة أكبر على المشغولات الذهبية الخفيفة، في حين أن القطع الثقيلة لها مواسمها الخاصة وزبائنها، موضحة أن المستهلك أصبح أكثر ميلاً إلى شراء قطع ذات أوزان أخف في ظل ارتفاع الأسعار والالتزامات المعيشية».
وأكدت أن «أسعار الذهب تشهد تذبذباً واضحاً، لدرجة أن المحال قد تضطر إلى إعادة احتساب الأسعار مرتين خلال اليوم الواحد، بما يتطلب متابعة مستمرة لحركة السوق قبل تحديد سعر البيع».
وتعكس حركة السوق حالياً سلوكاً متبايناً لدى المستهلكين؛ فبينما يرى البعض في تراجع الأسعار فرصة مناسبة للشراء، يفضل آخرون الانتظار ومراقبة اتجاه السوق، خصوصاً مع سرعة تغير الأسعار خلال اليوم.
ويبدو أن القطع الخفيفة باتت الخيار الأكثر ملاءمة لشريحة من المشترين في الوقت الراهن، في ظل ارتفاع قيمة المشغولات الثقيلة وما يضاف إليها من مصنعية، بينما يظل الطلب على القطع ذات الأوزان الكبيرة مرتبطاً بالمناسبات والمواسم والقدرة الشرائية.
كما أن الفارق بين سعر الذهب الخام والسعر النهائي للمشغولات يجعل المستهلك أكثر حرصاً على مقارنة الأسعار قبل الشراء، خصوصاً في ظل التذبذب الحالي، حيث تتغير قيمة الغرام بينما تبقى المصنعية والتصميم عاملين مؤثرين في السعر النهائي.
وتشير هذه المعطيات إلى أن سوق الذهب في البحرين يعيش مرحلة ترقب أكثر من كونها ركوداً، إذ لم يتوقف الطلب بشكل كامل، وإنما أصبح أكثر انتقائية، مع اتجاه المستهلكين إلى الأوزان الأخف وانتظار توقيت مناسب للشراء، في وقت تواصل فيه محال المجوهرات متابعة حركة الأسعار العالمية بصورة مستمرة.