هبة محسن

أكد سفير ماليزيا لدى مملكة البحرين شازريل بن زاهيران أن العلاقات البحرينية الماليزية تشهد تطوراً متواصلاً، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية والسياحية، في ظل ما تتمتع به العلاقات الثنائية من ثقة متبادلة ورؤية استراتيجية مشتركة.

وقال سفير ماليزيا، في تصريح لـ«الوطن»، إن اختيار البحرين لماليزيا لاستضافة فعاليات «الفورمولا 1» على حلبة سيبانغ الدولية خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026 يمثل تطوراً جديداً في مسيرة التعاون بين البلدين، ومؤشراً إضافياً على قوة العلاقات والشراكة القائمة بينهما.

وأكد أن ماليزيا تعتز بهذا الاختيار، وأنها مستعدة دائماً لتقديم الدعم للبحرين بكل ما تستطيع، مشدداً على أن بلاده ستظل صديقاً وشريكاً يقف إلى جانب البحرين في مختلف الظروف، سواء في أوقات التحديات أو الرخاء.

وقال إن هذا التعاون يعكس مستوى الثقة المتبادلة والتقدير الكبير الذي يميز العلاقات الثنائية بين مملكة البحرين وماليزيا، ويؤكد قدرة التعاون الدبلوماسي المتين والرؤية الاستراتيجية المشتركة على خلق فرص جديدة، وتعزيز مكانة ماليزيا وجهة عالمية لاستضافة الفعاليات التجارية والسياحية والرياضية.

ونوه السفير إلى أن العام الجاري شهد محطة مهمة أخرى في مسيرة العلاقات الماليزية البحرينية، تمثلت في الإعلان عن إطلاق شركة إير آسيا إكس خطاً جوياً جديداً يربط بين كوالالمبور والبحرين وصولاً إلى لندن غاتويك.

وأشار إلى أن الشركة أعلنت في فبراير 2026 عن المسار الدولي الجديد الذي يربط كوالالمبور بالبحرين، ومنها إلى لندن غاتويك، بما يعزز مكانة البحرين كمحور استراتيجي للشركة، ويدعم حركة الربط بين جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

ورغم إجراء تعديلات تشغيلية أدت إلى إعادة جدولة إطلاق الخط إلى الربع الأول من عام 2027 نتيجة الظروف الجيوسياسية الراهنة، أكد التزام «إير آسيا إكس» بإطلاق عملياتها الجوية إلى البحرين.

ومن المتوقع أن يسهم الخط الجديد في تعزيز التواصل بين الشعبين، وتنشيط الحركة السياحية، وتوسيع الروابط التجارية والاقتصادية بين ماليزيا والبحرين، في ظل تأكيد الشركة الأهمية الاستراتيجية لموقع البحرين وبنيتها التحتية في قطاع الطيران ضمن خططها للتوسع على المدى الطويل.

وأشاد السفير بالتطور المتواصل الذي تشهده العلاقات البحرينية الماليزية، مؤكداً أن الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى تعكس أهمية العلاقات بين البلدين، ومن بينها زيارة صاحب الجلالة السلطان إبراهيم بن المرحوم السلطان إسكندر ملك مملكة ماليزيا إلى البحرين، وزيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى ماليزيا، إلى جانب المشاركة في المناسبات الملكية، بما يعكس مستوى التقارب والثقة المتبادلة بين البلدين.

وأوضح أن العلاقات البحرينية الماليزية لا تقتصر على العلاقات الرسمية بين الحكومتين، بل تمتد إلى روابط راسخة بين الشعبين، مشيراً إلى أن وجود المواطنين الماليزيين الذين يعملون ويقيمون في البحرين منذ سنوات، إلى جانب خريجي برنامج التعاون الفني الماليزي، يمثل أحد جسور التواصل والتعاون بين البلدين.

جاء ذلك خلال احتفال سفارة ماليزيا لدى مملكة البحرين بالعيد الوطني الماليزي ويوم ماليزيا، اللذين يوافقان ذكرى الاستقلال في 31 أغسطس وتأسيس الاتحاد الماليزي في 16 سبتمبر، في مقر إقامة السفير بمنطقة الرفاع، بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات البحرينية وأعضاء السلك الدبلوماسي، إلى جانب أبناء الجالية الماليزية في المملكة وخريجي برنامج التعاون الفني الماليزي، في أجواء عكست عمق العلاقات التاريخية وروابط الصداقة التي تجمع بين البحرين وماليزيا.

وأكد السفير، خلال كلمته بالمناسبة، أن الاحتفال بالعيد الوطني بعيداً عن أرض الوطن يحمل أهمية خاصة لأبناء الجالية الماليزية، إذ يتيح لهم فرصة الالتقاء واستحضار أجواء الوطن، فيما يمثل حضور الأصدقاء البحرينيين وخريجي برامج التعاون الماليزية تجسيداً لعمق العلاقات التي تربط الشعبين.

وأشار إلى أن ماليزيا تحتفل هذا العام بالذكرى التاسعة والستين للاستقلال، مؤكداً أن شعار المناسبة «ماليزيا مدني، الرفاهية المشتركة» يعكس رؤية تقوم على أن التقدم الحقيقي لا يقاس بالنمو الاقتصادي والتنمية المادية فحسب، وإنما بمدى انعكاس ثمار التنمية على مختلف شرائح المجتمع، من خلال التعليم الجيد وفرص العمل العادلة والأمن والعدالة والوئام الاجتماعي.

وأعرب السفير عن تقديره لمملكة البحرين لما توفره من أمن واستقرار لأبناء الجالية الماليزية، مؤكداً أن الماليزيين يشعرون بالأمان والحماية في المملكة، وموجهاً الشكر إلى القيادة البحرينية على ما تقدمه من دعم ورعاية للجالية الماليزية.

وتطرق إلى الظروف الإقليمية والتحديات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن تلك الظروف أبرزت أهمية التضامن والتكاتف بين أبناء الجالية الماليزية في البحرين.

وأشاد بالمبادرات التي قام بها أفراد الجالية من خلال التواصل وتبادل المعلومات والحرص على سلامة بعضهم البعض، فضلاً عن مبادرة عدد من الماليزيين إلى فتح منازلهم وتوفير مأوى مؤقت لأصدقائهم خلال الظروف الصعبة.

وأكد أن هذه الروح التضامنية تجسد القيم الأصيلة للشعب الماليزي، مشيداً بكل من أسهم في تقديم الدعم والمساعدة، ومؤكداً التزام السفارة الماليزية بمواصلة رعاية وخدمة أبناء الجالية، وأن أبوابها ستظل مفتوحة أمامهم عند الحاجة.

كما أكد أن أبناء الجالية الماليزية المقيمين في الخارج يمثلون سفراء غير رسميين لبلادهم، وأن ما يقدمونه من دعم وتعاون يعكس القيم التي تقوم عليها الهوية الماليزية.

وسبق لخريجي برنامج التعاون الفني الماليزي السفر إلى ماليزيا للمشاركة في برامج تدريبية متخصصة واكتساب خبرات فنية وعملية في عدد من القطاعات التنموية الرئيسية، ليشكلوا بذلك «أصدقاء حقيقيين لماليزيا».

ويؤكد إشراكهم في الاحتفالات الوطنية عمق التاريخ المشترك بين البلدين، واستمرار الالتزام بتطوير رأس المال البشري وتعزيز الشراكات المؤسسية بين الجانبين.

وبلغت مراسم الاحتفال ذروتها مع رفع علم ماليزيا، عالياً بالتزامن مع عزف النشيد الوطني الماليزي «نغاركو»، حيث ردد أبناء الجالية النشيد بكل فخر واعتزاز وطني، في مشهد جسد الوحدة والانتماء.

وعقب رفع العلم، شارك أبناء الجالية الماليزية في البحرين في ترديد قسم «روكون نيجارا»، مؤكدين التزامهم بالوحدة الوطنية والوئام والولاء للوطن. وفي ختام المناسبة، وجّه السفير الشكر إلى الأصدقاء البحرينيين ووسائل الإعلام وخريجي برامج التعاون الماليزية وجميع المشاركين في الاحتفال.