خلال جلسة بعنوان «الهوية والتحقق من الأفراد والشركات ووكلاء الذكاء الاصطناعي» كشف قادة بالقطاع المالي والتكنولوجي أن الدارك ويب بات يوفر منصات تُقدم الاحتيال وغسل الأموال كخدمة؛ حيث يُمكن للمجرمين شراء هويات اصطناعية كاملة تشمل مقاطع فيديو مفبركة، وبصمات صوتية، وشخصيات افتراضية كاملة لاجتياز الفحوصات التقليدية في البنوك.
وشارك في الجلسة كلٌّ من ديكون جونستون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أمان البحرين» وعلي محسن، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذ لشركة «Doo Bahrain»، وجيس هولغريف، الرئيس التنفيذي لشركة «WalletConnect Portugal».
وفي مداخلته أكد ديكون جونستون أن الجريمة المالية شهدت تحولاً نوعياً؛ حيث لم يعُد الاحتيال يقتصر على سرقة البطاقات البنكية، بل امتد لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، موضحاً أن الدارك ويب باتت توفر منصات تُقدّم الاحتيال وغسل الأموال كخدمة؛ حيث يُمكن للمجرمين شراء هويات اصطناعية كاملة تشمل مقاطع فيديو مفبركة، وبصمات صوتية، وشخصيات افتراضية كاملة لاجتياز الفحوصات التقليدية في البنوك، وشدد على ضرورة النظر إلى الشبكات والمالكين الحقيقيين وعدم الاكتفاء بالتدقيق في الواجهات أو الشركات الصورية.ورداً على الثغرات التي تسببها نماذج اللغات الكبيرة العامة (مثل ChatGPT وClaude) التي قد «تهلوس» أو تدمج بيانات شخصيات مختلفة، كشف جونستون عن إطلاق أداة «Amman MCP Connector» لربط مساعدات الذكاء الاصطناعي بمصادر بيانات موثوقة ومثبتة بأدلة قاطعة لضمان اتخاذ قرارات دقيقة.
من جانبه، تناول علي محسن قضية تفويض وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) للتصرف نيابة عن الأفراد والشركات في المعاملات المالية. وأوضح أنه يجب التعامل مع «وكيل الذكاء الاصطناعي» بأسلوب مشابه لتعامل المؤسسات مع «الموظف الجديد»؛ حيث يُمنح صلاحيات محدودة وتُرفع مستويات استقلاليته تدريجياً كلما أثبت جدارته بالثقة.
وقال محسن: «يمكنك تفويض السلطة، لكن لا يمكنك تفويض المساءلة»؛ إذ تقع المساءلة على عاتق المؤسسة الماليّة والمزود التقني معاً.
من جهتها، استعرضت جيس هولغريف التطور السريع في سقف توقعات المستخدمين للخدمات المالية؛ حيث انتقل القطاع من زيارة الفروع إلى إتمام المعاملات بلمسة على الهاتف أو عبر تقنيات مثل «الدفع بالابتسامة» وأشارت إلى أن زيادة الخطوات والتعقيدات الأمنية تُنفر العميل، والحل يكمن في استغلال التقنيات الحديثة مثل «إثباتات المعرفة الصفرية» لتأكيد البيانات دون الكشف عن تفاصيلها الخصوصية.
وعن الدور التنظيمي، بيّنت هولغريف أن هناك دائماً «توتراً صحياً» بين رغبة الشركات في الابتكار السريع وحرص الجهات التنظيمية على حماية المستهلك، وأكدت أن المنظمين في المنطقة والعالم أبدوا انفتاحاً ورغبة عالية في فهم أدوات مثل «المحافظ المشفرة» لسن تشريعات متوازنة تضمن الأمان دون تعطيل الابتكار.