بقلم: زهراء طاهر
لم يكن نجاح النسخة الأولى من منتدى ومعرض «صُنع في الخليج» مجرد نجاح لفعالية اقتصادية احتضنتها مملكة البحرين، بل كان خطوة مهمة في مسيرة تعزيز التكامل الصناعي والاقتصادي بين دول مجلس التعاون، وترجمة عملية لرؤية قادة دول الخليج نحو بناء اقتصاد خليجي أكثر تنافسية ومرونة وقدرة على مواجهة المتغيرات.
وبهذه المناسبة، أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى سعادة السيد عبدالله بن عادل فخرو، وزير الصناعة والتجارة، وجميع منتسبي الوزارة، وإلى معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإلى جميع من أسهم في إنجاح هذه المبادرة.
لقد حمل «صُنع في الخليج» رسالة واضحة مفادها أن قوة الخليج لا تكمن فقط في قوة كل دولة منفردة، وإنما في قدرتها على العمل معاً وتكامل إمكاناتها وأسواقها وقدراتها الصناعية والبشرية والتكنولوجية.
ففي عالم يشهد تغيّرات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة واضطرابات في سلاسل الإمداد، أصبح التكامل الخليجي ضرورة وليس خياراً. والمطلوب اليوم هو الانتقال من مفهوم المنافسة بين الأسواق الخليجية إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة تتيح للشركات والمصنعين والمستثمرين الوصول إلى سوق خليجية أوسع، والاستفادة من المزايا التنافسية لكل دولة.
ومن هنا تأتي أهمية فكرة «صُنع في الخليج». فالمنتج الخليجي لا ينبغي أن يُقاس فقط بمكان تصنيعه، وإنما بالقيمة الخليجية التي يمكن أن تتشارك في صناعتها أكثر من دولة. فقد تكون مواده من دولة، وتقنياته من دولة أخرى، وخدماته اللوجستية من دولة ثالثة، ثم يصل إلى الأسواق الخليجية والعالمية باعتباره منتجاً يحمل قيمة خليجية متكاملة.
وقد كان من اللافت في النسخة الأولى حجم التعاون بين دول مجلس التعاون، إلى جانب تكاتف مختلف الجهات في مملكة البحرين، من القطاعين العام والخاص، والعمل بروح الفريق الواحد لإنجاح هذه التجربة.
وهنا تكمن إحدى أهم رسائل المنتدى: عندما تتضافر الجهود، تصبح الإنجازات أكبر من مجموع أجزائها.
كما أن قيمة «صنع في الخليج» لا تتوقف عند ما عُرض خلال أيام المنتدى والمعرض، بل فيما يمكن أن ينتج عنه من شراكات صناعية واستثمارات جديدة، وفرص للتصدير، وتطوير لسلاسل الإمداد، ونقل للمعرفة والتكنولوجيا، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الخليجية.
فالنجاح الحقيقي لأي منصة اقتصادية لا يقاس فقط بعدد المشاركين أو الاجتماعات التي عُقدت، وإنما بما يتحول بعد انتهاء الفعالية إلى مشاريع واستثمارات واتفاقيات وفرص عمل ومنتجات قادرة على المنافسة عالمياً.
وفي ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، فإن بناء سلاسل إمداد خليجية أكثر قوة ومرونة، وتطوير القدرات الصناعية المحلية، وتعزيز الابتكار والتكنولوجيا، كلها عناصر أساسية لبناء اقتصاد خليجي قادر على الصمود والنمو.
ولهذا، فإن نجاح النسخة الأولى يجب أن يكون بداية وليس نهاية؛ بداية لنسخ قادمة أكثر اتساعاً وتأثيراً، وبداية لشراكات ومشاريع تتجاوز حدود الفعالية إلى واقع اقتصادي ملموس.
كما أن استمرار هذه المبادرة وتطويرها عاماً بعد عام سيمنحها فرصة لتكون منصة دائمة لربط المصنعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصناع القرار، وتحويل العلاقات التي تبدأ في المعارض والمنتديات إلى شراكات طويلة الأمد.
وفي الختام، كل الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه التجربة، ولكل جهة حكومية وخاصة في مملكة البحرين ودول مجلس التعاون عملت بروح الفريق الواحد.
وأكرر التهنئة لمملكة البحرين، قيادةً وحكومةً وشعباً، ولوزارة الصناعة والتجارة، والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجميع الشركاء والمشاركين.
«صُنع في الخليج» ليس فقط ما ننتجه... بل ما نستطيع أن نصنعه معاً.
ومن البحرين، نتطلع إلى أن تكون هذه النسخة الأولى انطلاقة لمسيرة خليجية صناعية واقتصادية أكثر تكاملاً وطموحاً، تؤكد أن خليجاً واحداً يصنع مستقبلاً واعداً.
مبروك للبحرين.. ومبروك للخليج.
* الرئيس التنفيذي - شركة FinMark Communications - عضو مجلس إدارة منظمة رواد الأعمال - عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية - عضو مجلس إدارة الجمعية البحرينية الهندية