الأمين: الملك أكد أن الأمن الغذائي والمائي من مقومات الأمن الوطني الشامل..
أكد السيد خالد علي الأمين، عضو مجلس التنمية الاقتصادية ورئيس لجنة القطاع الغذائي بغرفة تجارة وصناعة البحرين، أن التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، خلال افتتاح دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنواب، تمثل إطاراً استراتيجياً واضحاً لتعزيز منظومة الأمن الغذائي والمائي في مملكة البحرين، وترسيخ مكانتهما باعتبارهما من مقومات الأمن الوطني الشامل، بما يتجاوز المفهوم التقليدي لتوافر السلع إلى بناء منظومة وطنية متكاملة قادرة على مواجهة الأزمات، واستباق المخاطر، وحماية المصالح الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.
وأوضح الأمين أن تأكيد جلالة الملك المعظم على مواصلة تعزيز الأمن الغذائي والمائي يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية هذا الملف في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة، وما تشهده الأسواق العالمية من تحديات تؤثر في التجارة الدولية وخطوط الملاحة وتكاليف النقل وأسعار المواد الأولية. وأضاف أن الأمن الغذائي أصبح مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالأمن الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، وبقدرة الدولة على ضمان استمرار تدفق السلع الأساسية إلى الأسواق، وحماية المستهلكين، والمحافظة على استقرار النشاط التجاري والإنتاجي.
وأشاد الأمين بكفاءة الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في إدارة ملف الأمن الغذائي، ومتابعة المخزون الاستراتيجي، وتعزيز جاهزية سلاسل الإمداد، والمحافظة على وفرة السلع الأساسية واستمرارية تدفقها إلى السوق المحلية في ظل التحديات الإقليمية والدولية. وأكد أن هذه الجهود تعكس أهمية التخطيط الاستباقي والعمل المؤسسي والتنسيق المستمر بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يعزز قدرة المملكة على التعامل مع المتغيرات الطارئة ويحد من انعكاساتها على الأسواق والمستهلكين.
وأشار إلى أن الرؤية الملكية السامية تضع مسؤولية مشتركة أمام السلطتين التنفيذية والتشريعية ومؤسسات القطاع الخاص لمواصلة تطوير منظومة الأمن الغذائي، من خلال تحديث التشريعات ذات الصلة، ورفع كفاءة السياسات التنظيمية، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتوفير الحوافز اللازمة لتوسيع الاستثمارات في التخزين الاستراتيجي والتصنيع الغذائي والإنتاج الزراعي والخدمات اللوجستية. وأكد أن ترجمة هذه التوجهات إلى مبادرات تنفيذية مستدامة ستسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتوسيع الفرص أمام المستثمرين، ورفع القيمة المضافة للقطاع الغذائي.
وشدد الأمين على أن القطاع الخاص البحريني يمثل شريكاً استراتيجياً في تحقيق الأمن الغذائي، وليس مجرد حلقة تجارية في سلسلة التوريد؛ إذ يضطلع التجار والمستثمرون والشركات الوطنية بدور مباشر في تنويع مصادر الاستيراد، وتأمين السلع، وإدارة المخازن، وتطوير قدرات التوزيع، والاستثمار في الصناعات الغذائية. وأوضح أن تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص يتطلب استمرار الحوار المؤسسي، وتذليل التحديات التي تواجه المستثمرين، وتوفير بيئة تنظيمية مرنة تشجع على التوسع في المشاريع الغذائية الاستراتيجية، وتدعم استدامة الأعمال وقدرتها على الاستجابة للأزمات.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من التركيز على ضمان توافر السلع إلى تعزيز القيمة الاقتصادية للقطاع الغذائي، من خلال توسيع التصنيع المحلي، وزيادة الاستفادة من الفرص الاستثمارية في الصناعات التحويلية، وتطوير حلول التخزين والنقل المبرد، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة المخزون والتنبؤ بالطلب، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار في الزراعة الذكية وتقنيات الإنتاج الغذائي وترشيد استهلاك المياه والحد من الهدر الغذائي.
وأكد أن هذه التوجهات تنسجم مع الرؤية الاقتصادية المستقبلية لمملكة البحرين، وما تستهدفه من تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاقتصاد المعرفي، ورفع الإنتاجية والتنافسية. كما أن تطوير القطاع الغذائي يفتح آفاقاً جديدة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويعزز فرص التوظيف والاستثمار، ويدعم نمو الصناعات الوطنية والصادرات الغذائية، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة واستدامة.
واختتم الأمين تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل الأمن الغذائي في مملكة البحرين والمنطقة يرتبط بتعزيز التكامل الخليجي والعربي، وتوسيع مجالات التعاون في المخزون الاستراتيجي، وتبادل السلع الغذائية، وتنويع مصادر الإمداد، والاستثمار المشترك في المشاريع الزراعية والصناعات الغذائية والبنية التحتية اللوجستية. وشدد على أن التوجيهات الملكية السامية تمثل منطلقاً لمواصلة العمل الوطني المشترك، بما يضمن أمن الغذاء والماء، ويحمي استقرار الأسواق، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات، وصولاً إلى منظومة غذائية مستدامة تحفظ مصالح الوطن والمواطن وتؤمن احتياجات الأجيال القادمة.