تباين أداء مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول، مع تعرض أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط، ما دفع مؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500 نحو تسجيل خسائر أسبوعية، رغم ارتفاع سهم تسلا عقب الكشف عن الجيل الجديد من سيارتها رودستر.
وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 129 نقطة، بما يعادل 0.3%، في حين تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.1%، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%. وعلى أساس أسبوعي، اتجه المؤشران نحو خسائر بلغت 2.4% لناسداك و0.9% لستاندرد آند بورز 500.
ضغوط على أسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي
واصلت أسهم شركات تصنيع الرقائق تراجعها، وانخفض صندوق «فان إيك» المتداول لقطاع أشباه الموصلات بأكثر من 1%، متأثراً بخسائر أسهم «ميكرون تكنولوجي» و«إيه إم دي» و«سانديسك». وتعرض القطاع لضغوط خلال الأسبوع بسبب مخاوف المنافسة الصينية، ليتراجع الصندوق بنحو 9% منذ بداية الأسبوع وحتى افتتاح تداولات الجمعة.
وقال جيف ريتشاردز، الشريك الإداري في «نوتابل كابيتال»، لشبكة CNBC، إن أحد التحديات التي تواجه قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يتمثل في تركز جانب كبير من النشاط والاستثمارات داخل الأسواق الخاصة بعيداً عن الأسواق العامة.
وأضاف أن طرح شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» للاكتتاب العام قد يخفف مخاوف المستثمرين، من خلال تعزيز الشفافية وتوفير معلومات إضافية وتغطية أوسع من المحللين، إلى جانب بيانات أكثر تفصيلاً عن المؤشرات الأساسية، وهو ما قد يتحقق خلال عام 2027.
تسلا تكسب رغم تراجع السوق
ارتفع سهم تسلا بنحو 1% بعدما كشفت الشركة عن الجيل الجديد من سيارتها الرياضية «رودستر»، التي قالت إنها قادرة على التسارع من صفر إلى 60 ميلاً في الساعة في أقل من ثانية، مع استخدام تقنيات دفع صاروخية طورتها شركة «سبيس إكس». ومع ذلك، لن يبدأ إنتاج السيارة قبل عام 2028.
وفي المقابل، انخفض سهم شركة «كور ويف» بأكثر من 7% خلال تعاملات الجمعة، بعد تقلبات حادة ارتبطت بمخاوف المستثمرين بشأن حجم ديونها. كما تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 1.57%، رغم رفع مؤسسة «إيفركور آي إس آي» السعر المستهدف للسهم من 230 إلى 275 دولاراً، مع الإبقاء على تصنيف «أداء يفوق السوق»، استناداً إلى توقعات أقوى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومشروع «ستارشيب».
التضخم يثير المخاوف بشأن أسعار الفائدة
بعيداً عن قطاع التكنولوجيا، يواجه المستثمرون ضغوطاً ناتجة عن بيانات تضخم أعلى من المتوقع، تفاقمت بفعل ارتفاع أسعار الطاقة في أعقاب الحرب الأمريكية الإيرانية. وسجل تضخم أسعار المنتجين في الولايات المتحدة أكبر زيادة له منذ عام 2022، فيما ظل تضخم أسعار المستهلكين أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%.
وتحدث رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش خلال فعالية لصندوق النقد الدولي في بانكوك، لكنه لم يعلق على احتمال رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام. واعتبر المتعاملون ذلك إشارة إلى إمكانية تثبيت السياسة النقدية خلال اجتماع البنك المقرر يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى احتمال يبلغ 85% لإبقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل دون تغيير خلال الاجتماع المقبل.
بنك أوف أميركا يحذر من المخاطر
يرى بنك أوف أميركا أن مبررات الحذر بشأن الأسهم خلال المدى القريب تتزايد، إذ حدد الاستراتيجي مايكل هارتنت أربعة أسباب لتبني نهج «تجنب المخاطر» خلال الشهر المقبل، تشمل ارتفاع عوائد السندات واحتمال رفع الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة في 28 أكتوبر، وارتفاع أسعار النفط بفعل الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وتزايد احتمال تحقيق الديمقراطيين مكاسب واسعة في انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب التحركات الأخيرة في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويلز فارغو تتمسك بالحذر تجاه السندات طويلة الأجل
من جهته، لا يزال معهد «ويلز فارغو للاستثمار» يحجم عن شراء السندات طويلة الأجل رغم تراجع عوائد سندات الخزانة، معتبراً أن المستثمرين لا يحصلون على تعويض كافٍ مقابل مخاطر المدة، التي تقيس حساسية أسعار السندات لتغيرات أسعار الفائدة.
وقال داريل كرونك، رئيس المعهد وكبير مسؤولي الاستثمار في قطاع إدارة الثروات والاستثمار، إن الظروف المالية تشهد تشدداً، وإن تكاليف الاقتراض طويل الأجل تواجه ضغوطاً صعودية، بينما يطالب المستثمرون بتعويض إضافي للاحتفاظ بالسندات ذات آجال الاستحقاق الأطول. وأضاف أن المؤسسة لا تعتقد أن أسعار الفائدة بلغت ذروتها في الدورة الحالية، ما يجعل الحذر ضرورياً.
مكاسب «نوردكس» بعد رفع توقعات الأرباح
على صعيد الشركات الأوروبية، قفز سهم «نوردكس» المصنعة لتوربينات الرياح بنحو 5% بعدما رفعت الشركة توقعاتها لهامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 11.5% و12.5%، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 8% إلى 11%.
وتوقعت الشركة تحقيق أرباح بقيمة 278 مليون يورو في الربع الثالث، مقابل 136 مليون يورو خلال الفترة نفسها من العام السابق، متجاوزة توقعات المحللين. وعزت الأداء إلى تحسن الهوامش في قطاع الخدمات وكفاءة تنفيذ المشاريع، فضلاً عن أن المخاطر المتوقعة سابقاً لم تكن بالحدة التي خُشي منها.
وأشار محللون في «سيتي» إلى أن التحديثات قد تدعم تقديرات الأرباح لعام 2027 وما بعده، إذ ترفع نقطة انطلاق الأرباح المتوقعة، رغم استمرار المخاوف بشأن السوق الألمانية.
بيركشاير هاثاواي تبحث عن فرص جديدة للاستثمار
وفي قطاع الاستثمار، تختبر «بيركشاير هاثاواي» مسارات جديدة لتوظيف رأس المال عبر استثماراتها في شركة «بيندينغ سبونز» الإيطالية المتخصصة في الاستحواذ على الشركات وتطوير الأعمال.
وذكرت مؤسسة «مورنينغ ستار» أن الرئيس التنفيذي الجديد لبيركشاير، غريغ أبيل، قاد جولة استثمارية بقيمة 330 مليون دولار في الشركة، بعد استثمار سابق بقيمة 600 مليون دولار في يوليو. واعتبر محلل «مورنينغ ستار» غريغوري وارن أن الخطوة تشير إلى توجه الشركة نحو فرص جديدة خارج نطاق استثماراتها التقليدية.
وبحسب المؤسسة، حققت بيركشاير مكاسب تقارب 80% من استثمارها في «بيندينغ سبونز» حتى 15 أكتوبر، عقب ارتفاع أسهم الشركة في الأيام التي تلت الإعلان عن زيادة حصتها.