توقع صندوق النقد الدولي أن تؤدي حزمة تحفيز الاقتصاد الأمريكي التي تقترحها إدارة الرئيس الأمريكي، إلى زيادة التضخم.

وقال صندوق النقد الدولي إنه يبحث بصورة متأنية المسألة الخاصة بمخاطر تضخم محدودة نتيجة حزمة التحفيز الاقتصادي الأمريكية التي تقترحها إدارة الرئيس جو بايدن بقيمة 1.9 تريليون دولار.

وقالت جيتا جوبيناث، كبيرة خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي في منشور عبر الإنترنت، الجمعة إن خبرة العقود الأربعة الماضية تشير إلى أن أي زيادة في ضغوط الأسعار في الولايات المتحدة من غير المحتمل أن تدفع بمعدل التضخم فوق المستوى المستهدف بالنسبة إلى مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي وهو 2% سنوياً.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، أشارت جوبيناث إلى أن معدل التضخم في الولايات المتحدة كان مستقراً نسبياً طيلة الفترة من 2009 إلى 2019 رغم زيادة الأجور مع الانخفاض الحاد لمعدل البطالة.

وقالت إن معدل البطالة الأساسي في الولايات المتحدة حالياً يبلغ 6%، بما يقلل فجوات التوظيف بسوق العمل الأمريكية.

وأشارت وكالة بلومبيرج للأنباء، الجمعة، إلى أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن تؤدي حزمة التحفيز المقترحة التي تعادل نحو 9% من إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة إلى نمو تراكمي للاقتصاد الأمريكي بما يتراوح بين 5% و6% من إجمالي الناتج المحلي على مدى 3 سنوات.

في حين يتوقع مجلس الاحتياط الاتحادي الأمريكي أن يكون معدل التضخم الأمريكي خلال العام المقبل في حدود 2.5%.

وسيكون هذا ضمن إطار عمل السياسة النقدية الجديدة التي تبناها مجلس الاحتياط في العام الماضي بحسب جوبيناث التي أشارت إلى اعتزام البنك المركزي الأمريكي السماح أحياناً لمعدل التضخم بتجاوز مستوى 2% سنوياً.

وكان زعيم الأغلبية بمجلس النواب الأمريكي ستيني هوير قد صرح في وقت سابق من الشهر الحالي بأنه يعتقد أن مجلس النواب سيصوت على حزمة التحفيز الخاصة بتخفيف تأثيرات فيروس كورونا في الأسبوع المقبل الذي يبدأ في 22 فبراير الجاري.

وناقش مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (المركزي الأمريكي) الشهر الماضي سبل تمهيد الأجواء كي يتقبل الرأي العام تضخماً متوقعاً.

كما ناقشوا ضرورة "التحسب" لأي مؤشرات على ضغوط في أسواق الأصول الآخذة بالارتفاع، وذلك في مواجهة اقتصاد لم تندمل جراحه بعد قد يحتاج إلى فترة أطول ليتعافى تماماً.

وبحسب وقائع محضر اجتماع البنك المركزي في 26 و27 يناير الماضي، تناولت المناقشات قضايا شتى، من وجهات النظر الشعبية إزاء التضخم إلى ظاهرة منصات تداول الأسهم للمستثمرين الأفراد.

وبحسب رويترز، أبدى مسؤولو مجلس الاحتياطي استعدادهم للإبقاء على سياسة التيسير النقدي من أجل إصلاح سوق العمل المكروبة.

وفي ظل قفزات متوقعة في بعض الأسعار خلال الربيع، "أكد مشاركون عديدون أهمية التفرقة بين مثل تلك التغيرات غير المتكررة في الأسعار النسبية وبين التغيرات في الاتجاه العام الأساسي للتضخم"، وفقاً لمحضر الاجتماع الذي صدر الأربعاء الماضي.

واتفقوا على أن "الاقتصاد أبعد ما يكون عن تحقيق هدف أقصى توظيف، وأنه حتى مع وتيرة تحسن سريعة في سوق العمل، فإن تحقيق هذا الهدف سيستغرق بعض الوقت".

وأدخل مجلس الاحتياطي تغييرات طفيفة فحسب على بيان السياسة النقدية الصادر عن اجتماع يناير الماضي، ولم يعلن توقعات اقتصادية جديدة.

وكان البنك المركزي الأمريكي تعهد بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي قريباً من الصفر إلى أن يصبح التضخم "بصدد ارتفاع متوسط عن" هدفه البالغ 2% وإلى أن تقترب سوق العمل من وضع "أقصى توظيف"، ما يعني على الأرجح استمرار أسعار الفائدة منخفضة سنوات.

وتعهد المركزي الأمريكي أيضاً بمواصلة شراء ما قيمته 120 مليار دولار من السندات الحكومية شهرياً إلى أن يتحقق "مزيد من التقدم الملموس" صوب أهداف التضخم والتوظيف.

وانكمش الاقتصاد الأمريكي في 2020 بأقسى وتيرة منذ الحرب العالمية الثانية، إذ عصف كوفيد-19 بأنشطة الخدمات، مثل المطاعم وشركات الطيران، ليفقد ملايين الأمريكيين وظائفهم ويقعوا في براثن الفقر.

وانكمش الاقتصاد 3.5% في 2020، وهو أسوأ أداء منذ 1946.

جاء ذلك بعد نمو 2.2% في 2019، وهو أول انخفاض سنوي للناتج المحلي الإجمالي منذ الركود الكبير بين 2007 و2009.

وانزلق الاقتصاد للركود في فبراير الماضي.

وفي ظل عدم احتواء الفيروس حتى الآن يتوقع الاقتصاديون مزيداً من التباطؤ في الربع الأول من 2021 قبل العودة للتسارع بحلول فصل الصيف مع تبني تحفيز إضافي وتطعيم مزيد من الأمريكيين.