أيمن شكل

حجزت محكمة الاستئناف العليا الجنائية استئناف مدير أحد المراكز التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية على إدانته بتهم جمع تبرعات دون ترخيص والاستيلاء عليها وإجراء عمليات غسل لتلك الأموال، للنطق بالحكم في جلسة 30 سبتمبر الجاري، وذلك بعدما عاقبته محكمة أول درجة بالسجن لمدة 15 سنة، وتغريمه وإلزامه بردّ نحو 500 ألف دينار، ومصادرة الأموال محل الجريمة، ومعاقبة شريكه المتهم الثاني بحبسه لمدة سنة.

وتكشفت القضية مع بداية التدقيق على أعمال المركز التابع للوزارة، إذ أظهر فحص مصروفات الكلفة التشغيلية، وجود تجاوزات مالية وإدارية ارتكبها المتهم الأول «مدير المركز»، تمثلت في جمع التبرعات النقدية والعينية، بما في ذلك الكوبونات والسلال الرمضانية، دون الحصول على الترخيص اللازم ودون إخطار الوزارة بها، فضلاً عن صرف هذه التبرعات في غير الأوجه المخصصة لها، إذ استخدم المتهم جزءاً منها لنفسه، وقدّم بعضاً منها كسلفات لحالات اجتماعية، بينما صرف الباقي على مكافآت وعيديات للموظفين والنزلاء، إضافة إلى استخدامها في فعاليات المركز مثل وجبات العيد والبرامج الترفيهية والدورات التدريبية لآخرين.

كما كشف التدقيق عن تجاوزات في عقود الخدمات، إذ أبرم المتهم عقداً مع شركة نظافة لتوريد عاملة نظافة مقابل 520 ديناراً شهرياً، إلا أن المبلغ الفعلي الذي كانت تتقاضاه العاملة لا يتجاوز 140 ديناراً فقط، فيما استولى المتهم على المبلغ المتبقي من الشركة لنفسه، وأظهرت التحقيقات أن المتهم تسلم الدعم المخصص لأجور الموظفين خلال جائحة كورونا دون صرفه لهم، على الرغم من تكفّل وزارة التنمية برواتب الموظفين خلال تلك الفترة ضمن ميزانية التكلفة التشغيلية للمركز.

وأوضحت التحريات أن آلية الاختلاس التي اعتمدها المتهم تضمنت التوقيع على شيكات مسبقة على بياض، ثم تحرير شيكات باسم سائقي المركز أو موظفين آخرين حسني النية، وطلب منهم سحب المبالغ نقداً قبل أن يسلموها له، فأودع قيمتها في حساباته البنكية الخاصة، في حين أظهرت التحليلات المالية المتعلقة بالواقعة أن إجمالي الإيداعات النقدية والشيكات والتحويلات المصرفية في حسابات المركز بلغ 78 ألفاً و188 ديناراً و750 فلساً.

وبيّنت التحقيقات كذلك أن المتهم يعمل لدى المركز مقابل راتب شهري، كما يتقاضى راتباً تقاعدياً من الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، ما يعني أنه من المفترض أن يكون له دخل ثابت، إلا أن التحليلات كشفت عن تضخم ملحوظ في حساباته البنكية، إذ استلم المتهم تحويلات مالية وإيداعات نقدية وشيكات بشكل متكرر وبوتيرة سريعة، في حين لوحظ أن حركة الحسابات كانت غير طبيعية مقارنة بالدخل الرسمي.

وأكدت التحريات أن المتهم استغل حسابات المركز في التعامل مع الأموال الإضافية، إلى جانب الأموال المحولة من وزارة التنمية والاقتصاد الوطني، لتحقيق منافع شخصية لنفسه، إذ استغل موقعه الوظيفي، وأصدر تعليمات بصرف شيكات شخصية على فترات زمنية مختلفة، وذلك لتنفيذ عمليات مالية لا تدخل ضمن الأنشطة المشروعة للمركز، تمهيداً للاستيلاء عليها دون وجه حق.

ووفقاً للتحريات، بلغ مجموع الشيكات التي أصدرها المتهم 157 ألفاً و256 ديناراً و542 فلساً، ما يعكس حجم التجاوزات المالية التي ارتكبها خلال فترة عمله في المركز، فضلاً عن قيامه بغسل الأموال الناتجة عن عدد من الجرائم التي ارتكبها، من خلال إيداع المبالغ وتحويلها، إضافة إلى شراء مشتريات متنوعة بهدف إضفاء طابع الشرعية على تلك الأموال واستثمارها بشكل غير مشروع، كما أظهرت التحريات وجود علاقة مالية مباشرة بين المتهمين الأول والثاني «مالك شركة توريد العمال»، ما يدل على وقوع استخدام غير مشروع لأموال المركز، مع تلاعب واضح بهدف تحقيق منافع شخصية خارج الإطار القانوني والمالي السليم.

وعاقبت المحكمة المتهم الأول بالسجن لمدة 10 سنوات، وإلزامه بردّ مبلغ 192 ألف دينار، وتغريمه مبلغاً مساوياً لمبلغ الردّ، ومصادرة الأموال محل جمع التبرعات البالغة قيمتها 89 ألف دينار، وذلك عن التهم المتعلقة بجمع الأموال والاستيلاء عليها للارتباط، كما عاقبته بالسجن لمدة 5 سنوات، وتغريمه 100 ألف دينار، ومصادرة 97 ألف دينار من أمواله، في جريمة غسل الأموال.