أيمن شكل

رفضت المحكمة الكبرى المدنية دعوى أقامها بحريني ضد ورثة متوفى أقرضه 12 ألف دينار قبل وفاته، بدعوى سداده الدين، وذلك بعدما تبين تزوير توقيع الدائن المتوفى على سند عرفي بإبراء ذمة المدين، وقالت المحكمة إقرار المديونية الموثق هو محرر رسمي مستوفٍ لأوضاعه القانونية، ويعد حجة بما ورد فيه على المقِر، وقد سقط دليل إبراء الذمة بثبوت تزوير المحرر العرفي.

وبحسب المحامي أحمد التميمي وكيل أبناء الدائن المتوفى، فقد أقام المدين الدعوى أمام المحكمة، وقرر فيها بأنه كان يرغب في الحصول على بيت عن طريق «مزايا» إلا أن البنك رفض إقراضه لوجود قرض سيارة، فتواصل مع الدائن «المتوفى» وطلب إقراضه 7 آلاف دينار، فأعطاه المبلغ كقرض حسن على أن يسدده بعد 3 أشهر، وفي حال التخلف عن الموعد تحتسب فائدة بقيمة 5 آلاف دينار.

وقال المدعي إنه قام بسداد 7 آلاف دينار نقداً للدائن قبل وفاته، وحصل منه على سند عرفي بإبراء ذمته، إلا أن الورثة قاموا برفع دعوى بناء على سند المديونية الموثق، وتم فتح ملف تنفيذ ضده، وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات أن مبلغ القرض الفعلي لا يجاوز 7000 دينار، وأن مبلغ 5000 دينار يمثل فائدة باطلة، مع إثبات سداده لمورث المدعى عليهما مبلغ 7000 دينار وإبراء ذمته من الفائدة بموجب محرر إبراء، فضلاً عن الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 12000 دينار، وتعويض قدره 1000 دينار.

واستدعى المدعي والده للشهادة حيث قرر بأنه تواصل مع المرحوم، ووافق على إقراض ابنه مبلغ 7000 دينار كقرض حسن لمدة ثلاثة أشهر دون فوائد، على أن تُحتسب فائدة قدرها 5000 دينار بعد انتهاء المدة، وتم تحرير سند مديونية بمبلغ 12000 دينار لدى موثق، وبعد تعذر حصول ابنه على القرض البنكي، سدد للمتوفى المبلغ نقداً، ووقع الأخير على ورقة عرفية تفيد استلامه 7000 دينار وتنازله عن الفوائد، وقد توفي بعد أسبوع من الواقعة.

في المقابل شكك شقيق المرحوم في التوقيع المنسوب لشقيقه على المحرر العرفي، فيما قرر شاهد آخر أن المورث كان صديقه، وأخبره قبل وفاته بأنه أقرض شخصاً مبلغ 12000 دينار وينتظر سداده، ولم يخبره باستلام أي مبلغ من المدعي، وأن التوقيع المنسوب للمورث لا يشبه توقيعه المعتاد.

وتقدم المحامي التميمي بطعن بالتزوير على المحرر العرفي حيث ندبت المحكمة خبير أبحاث التزييف والتزوير، الذي خلص إلى أن المتوفى لم يكتب التوقيع المنسوب إليه على المحرر العرفي، وإنما هذا التوقيع مزور.

وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن إقرار المديونية الموثق قد صدر في محرر رسمي مستوفٍ لأوضاعه القانونية، ويعد حجة بما ورد فيه على المقِر، ولا يجوز التحلل من آثاره إلا بدليل كتابي صحيح، وقالت: «بما أن المحرر العرفي الذي استند إليه المدعي لإثبات سداد أصل المديونية وإبراء ذمته من الفائدة قد ثبت تزويره، فقد سقط الدليل الذي يستند إليه، وقضت المحكمة برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة».