تكتسب منطقة شرق الفرات أهمية استراتيجية كبيرة في سوريا، نظرًا لاحتوائها على معظم الثروات النفطية والغازية، ولواقعها الجغرافي الذي يربط بين سوريا والعراق، إضافة إلى دورها العسكري والسياسي في موازين النفوذ الإقليمي والدولي. المنطقة تقطنها أغلبية عربية تنتمي إلى مختلف القبائل.
وتخلفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية في مارس/آذار 2025، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة، وإعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، فضلاً عن تأكيد وحدة الأراضي السورية وانسحاب قواتها من حلب إلى شرقي الفرات.
وفي أعقاب ذلك، تمكن الجيش السوري خلال ساعات من بسط نفوذه على معظم المدن الواقعة في المنطقة.
ودعت الولايات المتحدة وفرنسا الحكومة السورية إلى التهدئة والالتزام باتفاق مارس الماضي، عقب استعادة الجيش السوري لمناطق كانت تحت سيطرة قسد. وأكد البلدان في بيان مشترك ضرورة تجنب التصعيد وحماية المدنيين، مشددين على أهمية العودة إلى المسار التفاوضي وتنفيذ التفاهمات السابقة.
وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الجمعة، مرسوماً يضمن حقوق الأكراد وبعض خصوصياتهم في البلاد، قائلاً: «لا فضل لعربي ولا كردي إلا بالتقوى وصلاح المرء»، محذرًا من أن من يمسّ الأكراد بسوء «فهو خصيمنا»، ومؤكدًا حرصه على وحدة البلاد والتنمية والإعمار وصلاح الوطن والمواطنين كافة.
من جهته، وصف المبعوث الأمريكي إلى دمشق توم برّاك، الأحد، الاتفاق الذي وقع بين الرئيس الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي بـ«النقطة التحولية المفصلية»، مؤكدًا عبر حسابه على «إكس» أن الاتفاق ووقف إطلاق النار يعكسان اختيار الشراكة بدلاً من الانقسام، ومشيدًا بالجهود المبذولة من الطرفين لتمهيد الحوار والتعاون نحو سوريا موحدة.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس السوري أن اللقاء المقرر مع قائد قسد مظلوم عبدي تأجل إلى اليوم التالي بسبب الظروف الجوية، مؤكدًا أن جميع الملفات العالقة مع قوات قسد سيتم حلها، وأن مؤسسات الدولة ستدخل إلى المحافظات الشرقية الثلاث لضمان تطبيق الاتفاق.