أشاد الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بموقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول المجلس إزاء الاعتداءات الإيرانية التي مثلث تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي، مؤكداً معاليه على أن أمن الخليج ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي، وأن الشراكة الخليجية الأوروبية تمثل ضرورة إستراتيجية.

جاء ذلك خلال تقديم إحاطه لأعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي برئاسة سعادة ديفيد ماكاليستر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء الموافق 15 أبريل 2026 في مقر البرلمان الأوروبي بمدينة بروكسل.

وفي بداية الإحاطة، رحب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، بمعالي الأمين العام لمجلس التعاون، مشيراً إلى أهمية هذا اللقاء في إحاطة أعضاء اللجنة بآخر المستجدات والتطورات في المنطقة والعلاقات الخليجية - الأوروبية، ومؤكدًا على حرص البرلمان الأوروبي على تطوير علاقاته مع دول مجلس التعاون.

واستهل الأمين العام إحاطته، بالتأكيد على أن هذا الاجتماع المهم، يأتي في وقت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا، ويعكس أهمية الحوار البرلماني كركيزة أساسية في الشراكة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي.

وأعرب ، عن خالص تقديره لهذه الدعوة الكريمة، من رئيس اللجنة لهذه الإحاطة في البرلمان الأوروبي، مشيداً بقيادة السيدة روبرتا ميتسولا في تعزيز انخراط البرلمان الأوروبي مع منطقة مجلس التعاون، والتزامها بدعم الحوار وتعزيز العلاقات، كما أعرب معاليه عن شكره للجنة الشؤون الخارجية، وكذلك لوفد العلاقات مع شبه الجزيرة العربية، على تواصلهما المستمر مع ممثلي مجلس التعاون ودعمهما المتواصل للعلاقات بين الجانبين.

وأشار الأمين العام، إلى أن منطقة الخليج تمر بمرحلة حرجة، حيث يشكّل التصعيد والعدوان الإيراني المستمر تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتحديًا خطيرًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، مبينًا أن ذلك يتجلى في الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول مجلس التعاون، رغم التأكيدات الواضحة من دول المجلس بعدم السماح باستخدام أراضيها لأي عمليات عسكرية ضد إيران، موضحاً معاليه أن هذه الهجمات استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في دول المجلس، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، وألحق أضرارًا جسيمة بأسس الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأكد على أن مجلس التعاون يدين بشدة هذا العدوان على دوله الأعضاء، مشددًا على أن هذه الانتهاكات، إن لم يتم التعامل معها بحزم ومسؤولية، قد ينتج عنها آثارًا طويلة الأمد تمتد لعقود، داعيًا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدور أقوى وأكثر فاعلية في دعم الاستقرار وخفض التصعيد، كما شدد على ضرورة قيام مجلس الأمن الدولي بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، معرباً معاليه عن تقدير مجلس التعاون للدعم الأوروبي المشترك لاعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2817 وقرار مجلس حقوق الإنسان L.38.

وأشار ، إلى أن هذه الهجمات الوحشية أسفرت عن تداعيات إنسانية وبيئية واقتصادية خطيرة، موضحًا أن العديد من الأطفال والطلاب في دول مجلس التعاون حُرموا من التعليم الأساسي منذ بداية هذه الهجمات، كما توقفت العديد من المشاريع، مما أثر على الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك العمالة الوافدة التي تعيل أسرها.

وثمّن الأمين العام، موقف الاتحاد الأوروبي الذي يدين هذه الهجمات، واستجابته السريعة من خلال عقد عدة اجتماعات خليجية – أوروبية لتبادل وجهات النظر حول التصعيد، إضافة إلى تقديم الدعم الفني الدفاعي اللازم، مؤكدًا أن ذلك يعكس توافق الرؤى بشأن أهمية العمل متعدد الأطراف واحترام القانون الدولي.

وشدد ، على أن مضيق هرمز يجب أن يظل ممرًا مائيًا دوليًا مفتوحًا وآمنًا، خاليًا من التهديدات أو القيود، مؤكدًا على أن أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة أو استخدامه كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي أمر غير مقبول ومدان إقليميًا ودوليًا، بما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى اضطراب في الزراعة العالمية، حيث تأثر نحو 30% من إنتاج الأسمدة عالميًا، مما قد يترتب عليه آثار خطيرة مستقبلًا على الأسواق العالمية، كما تأثرت إمدادات الطاقة وسلاسل التجارة، وهو ما انعكس على مختلف أنحاء العالم.

وأكد الأمين العام على أن العلاقات بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، الممتدة لأكثر من 38 عامًا، تزداد أهمية في ظل التحديات العالمية الراهنة، مشيرًا إلى أن تعزيز هذه العلاقات لم يعد خيارًا سياسيًا بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التحديات المشتركة، مشيداً بمستوى العلاقات العمل المتميزة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي.

وأشار الأمين العام إلى لقائه مؤخرًا مع السيدة كايا كالاس، الذي عكس ثلاث حقائق رئيسية، أولها وجود مواقف مشتركة بين الجانبين تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وثانيها أهمية ونجاح الحوار القائم بينهما، وثالثها وصول العلاقات إلى مستوى من النضج يتطلب الانتقال إلى تنسيق عملي ومؤسسي أعمق يحقق شراكة استراتيجية حقيقية في مختلف المجالات، بما في ذلك التحول الرقمي والبنية التحتية الحيوية والاتصالات والذكاء الاصطناعي.

وأوضح ، أن تعزيز التواصل السياسي والأمني يُعد ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الحالية، بما في ذلك الالتزام بالقانون الدولي وسيادة القانون والعدالة والمساواة، وتحقيق تطلعات الشعوب نحو الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي، مشيراً إلى تطلع مجلس التعاون لعقد القمة الخليجية – الأوروبية الثانية، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أرحب، معربًا عن أمله في أن تسفر عن نتائج ملموسة، لما لذلك من أثر إيجابي على التبادل الاقتصادي والتجاري والثقافي.

كما استعرض عددًا من المجالات التي يسعى مجلس التعاون لتحقيق نتائج ملموسة فيها، من بينها تصدير الطاقة عبر خطوط الربط الكهربائي، وتصدير الهيدروجين النظيف إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتعزيز الربط اللوجستي عبر شبكات السكك الحديدية والمطارات، إضافة إلى تعزيز الربط الرقمي بين الجانبين.

وأكد ، على أن الأمن يمثل الركيزة الأساسية للتنمية، مما يستوجب تعزيز التعاون بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي لدعم فرص السلام وتحقيق الاستقرار، وأشار إلى أهمية الدور البرلماني، مؤكدًا على أن البرلمان الأوروبي لا يقتصر دوره على التشريع، بل يمتد ليكون فاعلًا سياسيًا مؤثرًا في رسم التوجهات الأوروبية، خاصة في ظل التحديات المعقدة.

وفي هذا السياق، أعرب عن تطلع مجلس التعاون إلى تعزيز التعاون البرلماني بين الجانبين، مشيرًا إلى أنه تم خلال الأسبوع الماضي مشاركة مقترح مع البرلمان الأوروبي لإنشاء آلية تعاون برلماني بين المجالس التشريعية الخليجية والبرلمان الأوروبي، تمهيدًا لتوقيعه في أقرب فرصة، وأوضح أن هذه الآلية تهدف إلى تعزيز التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتطوير التعاون التشريعي، وبناء القدرات المؤسسية المستدامة، وتعزيز دور البرلمانات في دعم السلام والتنمية المستدامة.

وفي سياق آخر أكد الأمين العام، أن استقرار منطقة الخليج لا يقتصر تأثيره على الأمن الإقليمي، بل يمتد إلى الاستقرار العالمي، بما يشمل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة، وأشار إلى أن دول مجلس التعاون أثبتت قدرتها على الحفاظ على استقرارها الداخلي والاستمرار في دورها كمركز اقتصادي وتنموي مهم رغم التحديات الراهنة، وهو ما يعكس قوة واستدامة مؤسساتها وفعالية سياساتها.

وفي ختام إحاطته، أكد أن مجلس التعاون يظل شريكًا موثوقًا ومسؤولًا على المستويين الإقليمي والدولي، ويجدد التزامه بتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن التعاون والتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، بدعم من البرلمان الأوروبي، يمثلان ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الراهنة، معربًا عن تطلعه لمواصلة هذا الحوار البنّاء وتعزيز التعاون بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.