في مشهد إنساني مؤلم، تحوّل حادث سير عابر في ولاية شانلي أورفا التركية إلى قصة بطولة انتهت بفاجعة أبكت كثيرين.
فعلى الطريق الرابط بين مدينة شانلي أورفا وبلدة أقجة قلعة قرب منطقة «كولونجه»، انحرفت سيارة بشكل مفاجئ لتسقط داخل قناة ري تابعة لمؤسسة المياه الحكومية.
وكانت داخل المركبة شرطيتان وجدتا نفسيهما في مواجهة تيار مائي عنيف، إذ تمكنتا من الخروج من السيارة، لكن قوة المياه كادت أن تجرفهما بالكامل، وسط صرخات استغاثة دوّت في المكان، وأثارت حالة من الذعر بين الأهالي.
وفي لحظات حاسمة، اندفع الشاب السوري محمد المزار (36 عاماً) نحو القناة دون تردد، غير آبه بخطورة الموقف أو انتظار فرق الإنقاذ، ليلقي بنفسه في المياه الهادرة في محاولة لإنقاذ الشرطيتين.
وبمساعدة عدد من الأهالي، نجح محمد في إيصال المرأتين إلى برّ الأمان، بعدما خاض صراعاً قاسياً مع التيار.
لكن البطولة كانت مكلفة؛ فبعد أن أنهكه التعب، واستنزفته قوة المياه، عاد التيار ليجرفه بعيداً وسط محاولات يائسة لإنقاذه باستخدام الحبال.
وتمكن الأهالي لاحقاً من انتشاله فاقداً للوعي، قبل نقله بشكل عاجل إلى مستشفى شانلي أورفا للتعليم والأبحاث، حيث حاول الأطباء إنعاشه، إلا أنه فارق الحياة متأثراً بنقص الأكسجين والإجهاد البدني الشديد.
وأثارت وفاة محمد المزار موجة واسعة من التفاعل في تركيا، إذ تداول ناشطون وإعلاميون وسياسيون قصته باعتبارها نموذجاً نادراً للتضحية والشجاعة الإنسانية، مؤكدين أن ما قدمه سيبقى موقفاً خالداً في ذاكرة كثيرين.