بدأ حجاج بيت الله الحرام صباح اليوم الثامن من ذي الحجة 1447هـ، التوافد إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية؛ تقربًا إلى الله تعالى، مقتدين في ذلك بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسط أجواء إيمانية يملؤها التلبية والتسبيح والتكبير. ويقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومزدلفة على مسافة سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، ويُعد جزءًا من الحرم المكي، تحيط به الجبال من جهتيه الشمالية والجنوبية، ولا يُسكن إلا في موسم الحج، ويحده من جهة مكة جمرة العقبة، ومن جهة مزدلفة وادي "محسر". وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إنه مع بداية يوم التروية وتوافد طلائع ضيوف الرحمن إلى مشعر منى، تتجلى في قلب مكة المكرمة واحدة من أعظم صور التنظيم والتشغيل الموسمي في العالم، إذ تتحول منى إلى مدينة متكاملة تُدار بكفاءة فائقة خلال أيام معدودة، لتستوعب ملايين الحجاج من شتى بقاع الأرض، وهم يتوافدون في مشهد إيماني مهيب لأداء مناسك الحج بكل يسر وطمأنينة. وأضافت: "في مشهد يحاكي إدارة (مدينة ذكية موسمية)، لا تُقاس منى بعدد خيامها البيضاء الممتدة على السفوح فحسب، بل بحجم المنظومة التشغيلية التي تعمل خلف الكواليس، بدءًا من شبكات الطاقة والتبريد، مرورًا بأنظمة التفويج وممرات المشاة وخرائط الحشود والتحكم اللحظي في تدفقات الحجيج، وصولًا إلى الخدمات الصحية والأمنية والغذائية، مما جعل من هذا المشعر نموذجًا عالميًا فريدًا في إدارة التجمعات البشرية الكبرى". وأشارت إلى أن مشروع الخيام المطورة يمتد في منى على مساحة تُقدَّر بنحو 2.5 مليون متر مربع، وفق مواصفات تعزز معايير الأمن والسلامة، فيما تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمشعر 2.6 مليون حاج. وكانت وزارة الحج والعمرة السعودية قد أعلنت اكتمال استعداداتها التشغيلية لخطط التفويج، حيث شملت تدريب أكثر من 30 ألف كادر على تشغيل الحلول الرقمية وإدارة العمليات الميدانية، إلى جانب تدريب أكثر من 600 عضو تفويج، و5 آلاف قائد فوج، على المنظومة الرقمية والمهام الميدانية، مع تنفيذ تجارب فرضية لقياس الجاهزية التشغيلية واختبار كفاءة الإجراءات. كما أعلنت هيئة الهلال الأحمر السعودي جاهزيتها لتنفيذ خطتها التشغيلية لموسم حج 1447هـ، مشيرة إلى حشد 7700 كادر إسعافي و11 طائرة إسعافية، مبينة أنها جهزت أكثر من 500 نقطة إسعافية، إلى جانب مشاركة أكثر من 1000 متطوع ومتطوعة ضمن الفرق المساندة بالمواقع الميدانية.