زار رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، مع بدء تنفيذ الاتفاق اللبناني الإسرائيلي الذي رعته الولايات المتحدة، عقب أشهر من المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله».
وجاءت الزيارة بعد يوم من لقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، والذي أعلن خلاله استئناف الرحلات الجوية المباشرة لشركات الطيران الأمريكية إلى لبنان لأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود.
الاتفاق يبدأ بمناطق تجريبية
وبموجب الاتفاق، اتفق لبنان وإسرائيل على إنشاء منطقتين تجريبيتين في عدد من قرى الجنوب، تتولى فيهما القوات المسلحة اللبنانية استلام السيطرة بعد التأكد من خلوها من أسلحة وبنية «حزب الله» العسكرية، تمهيداً لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.
وأكدت مصادر أن الجيش اللبناني سيكون مسؤولاً عن تأمين هذه المناطق ومنع استخدامها مجدداً لأي نشاط عسكري.
تعهد بإعادة الإعمار واستكمال الانسحاب
وخلال زيارته، رفع سلام العلم اللبناني إلى جانب وزير الدفاع وكبار القادة العسكريين في إحدى البلدات المتضررة، متعهداً ببدء إعادة إعمار المنازل والبنية التحتية التي دمرتها الحرب.
وقال: «أصررنا منذ البداية على أن هدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، وما نشهده اليوم مجرد بداية، وسنواصل كل الجهود السياسية والدبلوماسية لتحقيق هذا الهدف».
الجيش يمنع دخول السكان مؤقتاً
ولم يسمح الجيش اللبناني بدخول الأهالي إلى البلدة في الوقت الحالي، بسبب استمرار عمليات إزالة الذخائر غير المنفجرة، فيما حاول عدد من السكان تجاوز الحواجز للوصول إلى منازلهم، معبرين عن استيائهم من تأخر السماح لهم بالعودة.
وقالت إحدى السكان إن الحكومة كان ينبغي أن تصطحب الأهالي معها خلال الزيارة، بعد انتظارهم لأيام للدخول إلى بلدتهم.
خلفية الاتفاق
وتعود جذور التصعيد الأخير إلى الثاني من مارس، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ما دفع إسرائيل إلى شن حملة جوية وبرية واسعة داخل لبنان.
وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص ونزوح نحو 1.2 مليون آخرين، قبل أن يتوصل الطرفان في أواخر يونيو إلى اتفاق يقضي بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً، والعمل على نزع سلاح «حزب الله».
ورغم رفض «حزب الله» للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل ولمطالب نزع سلاحه، فإنه لم يحاول حتى الآن عرقلة تنفيذ الاتفاق عسكرياً.