أصدرت محكمة الجنايات السورية، الثلاثاء، حكماً غيابياً بالإعدام بحق الرئيس السوري المخلوع بشار حافظ الأسد، بعد إدانته بجنايات القتل العمد والقصد بحق أكثر من شخص، بينهم أطفال، والتعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وجاء الحكم خلال جلسة النطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري.
وقال القاضي فخر الدين العريان، خلال الجلسة، إن المحكمة جرّمت بشار الأسد بالتهم الواردة في ملف الدعوى، وحكمت عليه بالإعدام.
أحكام بحق عاطف نجيب ومتهمين آخرين
كما جرّمت المحكمة المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، وحكمت عليه بالإعدام.
وأصدرت المحكمة كذلك أحكاماً بالإعدام بحق عدد من المتهمين الفارين الواردة أسماؤهم في ملف الدعوى، وهم ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي.
وأدانت المحكمة هؤلاء بجنايات القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، وحكمت عليهم بالإعدام.
تفاصيل المسار القضائي الغيابي
ويتيح قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري للمحاكم السير في إجراءات ملاحقة المتهمين غير الموقوفين أو الفارين ضمن المسار الغيابي، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول القانونية.
وفي حال عدم مثول المتهمين أمام المحكمة، يمكن للمحكمة متابعة النظر في التهم الموجهة إليهم، إلى جانب دعاوى التعويضات الشخصية، وصولاً إلى إصدار حكم غيابي في نهاية المسار القضائي.
وكانت محكمة الجنايات قد عقدت جلستها الثامنة في 4 آب/أغسطس الحالي، واستمعت خلالها إلى مرافعات النيابة العامة والادعاء والدفاع، إضافة إلى أقوال المتهم الأخيرة.
النيابة العامة تطالب بأقصى العقوبات
وخلال الجلسات، طلب ممثل النيابة العامة إدانة عاطف نجيب وباقي المتهمين الفارين الواردة أسماؤهم في ملف الدعوى، ومن بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وآخرون، بجرائم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وإهدار المال العام.
وطالبت النيابة العامة بإنزال أقصى عقوبة بحقهم، وهي الإعدام، مؤكدة أن الأدلة الواردة في القضية متماسكة ومترابطة.
اتهامات بحق عاطف نجيب منذ أحداث درعا
وعاطف نجيب هو ابن خالة بشار الأسد، وقد شغل سابقاً منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا.
وبحسب ملف القضية، يتحمل نجيب مسؤولية مباشرة عن الحملات القمعية والاعتقالات التي شهدتها المحافظة منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، وعلى رأسها حادثة اعتقال أطفال درعا في آذار/مارس من العام نفسه.
ويواجه نجيب عدداً من الاتهامات، من بينها القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي، والمشاركة في قمع الاحتجاجات السلمية بالرصاص الحي، إضافة إلى المسؤولية المباشرة عن مجزرة المسجد العمري.
كما تشمل الاتهامات الموجهة إليه القتل الجماعي الممنهج وتعذيب معتقلين أفضى إلى الموت داخل مراكز الاحتجاز.
انطلاق محاكمة نجيب في أبريل الماضي
وكانت أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قد انطلقت في 26 نيسان/أبريل الماضي، ضمن مسار قضائي يهدف، وفق ما ورد في القضية، إلى كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين وفق الأصول القضائية.
ويأتي الحكم الأخير في إطار هذا المسار، الذي شمل نجيب وعدداً من المتهمين الفارين، وانتهى إلى إصدار أحكام غيابية بالإعدام بحق المتهمين الذين شملهم ملف الدعوى.