حذرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة من توسع تسرب نفطي كبير قبالة سواحل سلطنة عُمان، بعدما بدأت كميات من النفط المتسربة من الناقلة الجانحة «كارولين بيزنجي» بالتحرك باتجاه البر الرئيسي، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن المناطق البحرية الحساسة والأنواع المهددة بالانقراض، وفي مقدمتها الحوت الأحدب العربي.
وأعلنت المنظمة، اليوم الأربعاء، أنها تلقت معلومات تفيد بأن التسرب النفطي يتحرك قبالة الساحل الشمالي الشرقي لجزيرة القبلية، مع مؤشرات على وصول أجزاء من النفط إلى اليابسة. وأكدت أن خطط الطوارئ لمواجهة التسرب دخلت حيز التنفيذ، فيما تواصل فرق الاستجابة تقييم الوضع والتنسيق مع السلطات العُمانية.
ناقلة روسية من «أسطول الظل»
الناقلة «كارولين بيزنجي» ترفع علم الكاميرون ويبلغ طولها 274 متراً، وتُعد من السفن المرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، وهو شبكة من الناقلات التي تستخدم لنقل النفط الروسي والالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات موسكو النفطية.
وسُجلت الناقلة باسم شركة «رنتور شيب منجمنت»، فيما تتولى إدارتها شركة «فيلار شيب منجمنت»، التي تشير تقارير إلى أن مقرها في الصين. وبسبب ارتباطها بأسطول الظل الروسي، فرضت عليها عقوبات من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا وسويسرا وأوكرانيا.
وتشير التقارير إلى أن الناقلة حملت في أبريل 2026 شحنة من النفط الخام الروسي في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود، تراوحت تقديراتها بين 800 ألف ومليون برميل، وكانت في طريقها إلى آسيا.
وعبرت السفينة قناة السويس في أواخر مايو، قبل أن تتعرض لانفجار في 8 يونيو قرب ميناء المكلا في جنوب اليمن.
انفجار غامض أبقى الناقلة عالقة قبالة عُمان
أبلغ طاقم الناقلة منذ البداية عن وقوع الانفجار وظهور مشكلات فنية، ومنذ ذلك الحين ظلت السفينة القديمة عالقة في المياه قبالة سواحل عُمان.
ولا يزال السبب الدقيق للانفجار الذي تعرضت له «كارولين بيزنجي» في 8 يونيو 2026 غير معروف. فقد تحدثت بعض المصادر عن احتمال تعرضها لهجوم باستخدام لغم لاصق أو انفجارات متعمدة، بينما رجحت مصادر أخرى وجود خلل فني أو ارتباط الحادث بالحالة المتدهورة للناقلة، التي تنتمي إلى أسطول الظل الروسي.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار حتى الآن.
بقعة نفطية تتوسع بسرعة
أظهرت تحليلات صور الأقمار الصناعية أن البقعة النفطية المحيطة بالناقلة تتوسع بسرعة، مع اختلاف التقديرات بشأن مساحتها.
وكانت السلطات العُمانية قد قدرت مساحة التلوث بنحو 400 كيلومتر مربع، فيما أظهرت تقديرات أحدث أن المساحة ارتفعت إلى نحو 800 كيلومتر مربع. وقالت منظمة «غرينبيس» إن تحليل صور الأقمار الصناعية الجديدة يشير إلى وصول مساحة التلوث إلى نحو 1000 كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة ثلاث مدن ألمانية كبيرة.
وتظهر البيانات العُمانية أن البقعة تمتد شمال شرقي جزر الحلانيات باتجاه ساحل البر الرئيسي، ووصلت في أقرب نقطة إلى مسافة تقارب 7 كيلومترات من الساحل، فيما تتابع الجهات المختصة تحركها وفق تغيرات الرياح والتيارات البحرية.
تهديد للحيتان العربية والمناطق المحمية
يثير اقتراب البقعة النفطية من جزر الحلانيات مخاوف بيئية كبيرة، إذ تضم المنطقة البحرية المحمية موائل لأنواع نادرة ومهددة، من بينها الحوت الأحدب العربي، إضافة إلى أعداد من الطيور المهاجرة.
ويحذر خبراء البيئة من أن وصول النفط إلى هذه المنطقة قد يؤدي إلى أضرار واسعة النطاق للحياة البحرية، خصوصاً مع استمرار توسع البقعة.
كما تشهد المنطقة خلال شهري يوليو وأغسطس ذروة موسم الرياح الموسمية، وهو ما ساهم في دفع التلوث وانتشاره بسرعة أكبر، وفي الوقت نفسه جعل الوصول إلى الناقلة أكثر صعوبة أمام فرق الإنقاذ والاستجابة.
مخاوف من غرق الناقلة
كانت الحكومة العُمانية قد منحت مالكي الناقلة مهلة حتى 23 يوليو لاتخاذ إجراءات لإزالة السفينة وشحنتها، لكن لم يصل رد من المالكين حتى ذلك الموعد، بحسب التقارير.
وأعلنت الجهات البيئية العُمانية تفعيل خطة الاستجابة للتسرب النفطي، بينما تعمل فرق الطوارئ على تقييم الوضع ومراقبة حركة البقعة النفطية.
لكن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال تضرر هيكل الناقلة بشكل أكبر أو غرقها، وهو ما قد يؤدي إلى تسرب كميات إضافية من النفط والتسبب في كارثة بيئية أوسع.
وتظهر صور الأقمار الصناعية أن الناقلة بدأت بالغرق تدريجياً، مع غمر أجزاء من هيكلها في المياه.
الرياح الموسمية تعرقل عمليات الإنقاذ
أكدت المنظمة البحرية الدولية أن الظروف الموسمية في المنطقة تفرض قيوداً إضافية على عمليات الوصول إلى الناقلة، الأمر الذي أدى إلى تعقيد وتأخير جهود الإنقاذ والسيطرة على التسرب.
ومع ذلك، قالت المنظمة إنها تواصل مراقبة الوضع عن كثب، وإن التنسيق مستمر مع السلطات العُمانية لضمان التعامل مع الحادث والحد من آثاره قدر الإمكان.
تحذيرات من كارثة بيئية كبرى
وصف خبراء في البيئة الحادث بأنه قد يحمل تداعيات خطيرة على البيئة البحرية، وشبه بعضهم المخاطر المحتملة بكارثة تسرب النفط من الناقلة «إكسون فالديز» في ألاسكا عام 1989، والتي تعد واحدة من أشهر الكوارث البيئية في التاريخ.
ويعيد الحادث تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة بأسطول الظل الروسي، ليس فقط فيما يتعلق بالالتفاف على العقوبات النفطية، وإنما أيضاً بشأن سلامة السفن القديمة والتداعيات المحتملة لحوادثها على البيئة والاقتصاد العالمي.
وفي الوقت الحالي، تواصل السلطات العُمانية والمنظمة البحرية الدولية مراقبة البقعة النفطية، وسط مخاوف من وصولها إلى البر الرئيسي واقترابها من موائل بحرية حساسة تضم أنواعاً نادرة ومهددة بالانقراض.