أيمن شكل
منذ بداية عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، وضعت المملكة العربية السعودية هدفاً هو الأسمى والأشرف لأي دولة في العالم، أن تحظى بخدمة الحرمين الشريفين، وتعمل بكل ما أوتيت من قوة وقدرة بشرية ومادية على أن تضع أشرف موقعين على الأرض على رأس أولوياتها.
ولقد شهد تاريخ المملكة العربية السعودية مشروعات ضخمة لتوسعة الحرمين الشريفين وإضافة مزيد من الخدمات لتناسب مكانتهما العظيمة لدى المسلمين الذين يأتون إليهما من كل فج عميق، وتجسد ذلك عبر التاريخ على يد ملوك المملكة وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله، بهدف توفير أقصى درجات الراحة والأمن لضيوف الرحمن.
وبدأت مسيرة التطوير فور دخول الملك عبدالعزيز آل سعود الحجاز واستقرار الأمر له، حيث وجّه اهتمامه فوراً للعناية بكل ما يخص الحرمين الشريفين وزوارهما، حيث أمر بإجراء ترميم شامل للمسجد الحرام، وإصلاح ما يلزم في جدرانه وأرضه وأعمدته، وإصلاح الممرات وحاشية المطاف والأبواب كلها، وفي عام 1345هـ، وُضع حجر الأساس لرصف شارع المسعى بحجر الصوّان.
وفي عهد الملك سعود بن عبدالعزيز، تم وضع حجر الأساس لتوسعة المسجد الحرام، وقد بدأت المرحلة الأولى عام 1375هـ، وشملت هذه التوسعة بناء المسعى بطابقين، فأُدخل الطابق الأرضي منه داخل المسجد الحرام. ومع بداية عام 1381هـ، اكتمل بناء الطابق الأرضي لجميع الأروقة في جميع جهات المسجد الحرام، مع الاحتفاظ بالأروقة القديمة ذات العمارة والقباب، وأُكمل أيضًا السقف المستدير فوق منطقة الصفا.
وخلال عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، تم استكمال أعمال التوسعة الأولى، مع الحرص على دمج التراث الإسلامي الموجود في المسجد الحرام بعناصر التصميم الحديثة، كما تم في عهده استبدال مقصورة مقام إبراهيم بمقصورة بلورية، وذلك لتوسعة مساحة الطائفين.
واختُتمت أعمال التوسعة الأولى خلال عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود، حيث تمت توسعة المطاف وتبليطه بالرخام البارد المقاوم للحرارة، كما تم في عهده صناعة باب للكعبة المشرفة من الذهب الخالص.
ثم جاءت التوسعة الثانية، حين وضع الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حجر الأساس لها عام 1409هـ، والتي استهدفت زيادة الطاقة الاستيعابية للمسجد لتصل إلى مليون ونصف المليون مصلٍّ خلال مواسم الحج، كما أُجريت في عهده أعمال الترميم الشامل للكعبة المشرفة.
أما التوسعة الثالثة، فقد بدأت في عهد الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود، لتكون الأكبر في التاريخ من حيث المساحة والطاقة الاستيعابية، وقد شملت توسعة مبنى المسجد الحرام ليستوعب أكثر من مليون و300 ألف مصلٍّ، إضافة إلى توسعة الساحات الخارجية وتطويرها ومنطقة الخدمات المساندة، وتم وضع حجر الأساس لهذا المشروع الضخم عام 1432هـ. واستكمالًا لهذه المسيرة، جاء عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ليُتمّ أعمال التوسعات الكبرى التي بدأت في عهد الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود، وقد دُشّنت هذه المشروعات في العشر الأواخر من رمضان لعام 1436هـ، وتألفت من خمسة مشروعات رئيسية: مبنى التوسعة، والساحات، والأنفاق، ومبنى الخدمات، والطريق الدائري الأول.
ولا تزال أعمال هذه التوسعة مستمرة حتى اليوم.
حظي المسجد النبوي بأول الإصلاحات بعد زيارة الملك المؤسس عبدالعزيز الأولى للمدينة المنورة في عام 1345هـ/1926م، فيما أعلن عن أول توسعة للمسجد بتوجيه من الملك عبدالعزيز في خطاب رسمي عام 1368هـ/1949م.
وواصل الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود توسيع وتطوير المسجد النبوي، وأضيف إلى المسجد بعد انتهاء التوسعة عام 1375هـ/1955م نحو 12,270 متر مربع، إضافة إلى 4057 متر مربع هي المساحة الأساسية للمسجد النبوي الشريف.
ومع تزايد أعداد الزوار، أمر الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود بتهيئة مساحات إضافية للصلاة غرب المسجد النبوي، وأضيفت إلى المصليات الخاصة بالمسجد، وجرى تبليطها بالرخام وتهويتها وإنارتها، وبلغت مساحتها 30,406 متر مربع، تعلوها 80 مظلة.
جاءت التوسعة السعودية الثانية للمسجد النبوي بتوجيه من الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، وشملت الجهات الشرقية والغربية والشمالية للمسجد، وأضيفت إليه مساحة 82 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية وصلت إلى 150 ألف مصلٍّ.
وبدأت أعمال التوسعة الثالثة للمسجد النبوي في في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عام 1433هـ/2012م، وهي أكبر توسعة للمسجد النبوي تاريخيًا، إذ تقدر الطاقة الاستيعابية بعد انتهاء التوسعة بمليون و800 ألف مصلٍّ، وتستكمل التوسعة السعودية للمسجد النبوي حاليًّا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
وتشمل التوسعة استحداث 10 مآذن، وتنفيذ التوسعة الشرقية للمسجد على مساحة 100 ألف متر مربع، وتركيب قباب زجاجية متحركة وثابتة، وبعد إتمام التوسعة ستكون على مساحة 1,020,500 متر مربع، شاملة للساحات والمباني المسقوفة.