سماهر سيف اليزل
يقود صندوق الاستثمارات العامة السعودي عملية إعادة رسم خريطة الاقتصاد، بأصول تتجاوز 900 مليار دولار، ومساهمة بلغت 11% من الناتج غير النفطي في 2025، و342 مليار دولار بصورة تراكمية بين 2021 و2025. ويرتكز الصندوق على 3 محافظ رئيسية لبناء قطاعات جديدة وتمكين القطاع الخاص ودفع التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً.
ولم يعد صندوق الاستثمارات العامة السعودي مجرد مؤسسة لإدارة الاستثمارات، بل تحول خلال السنوات الماضية إلى أحد أبرز المحركات الاقتصادية للمملكة، وأداة رئيسية في تنفيذ مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، عبر توظيف رأس المال في بناء قطاعات اقتصادية جديدة، وتنمية الاستثمارات المحلية والعالمية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وخلق فرص العمل، بما يدعم انتقال الاقتصاد السعودي إلى مرحلة أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على النفط.
وتكشف أحدث البيانات المنشورة من صندوق الاستثمارات العامة أن قيمة الأصول التي يديرها الصندوق تجاوزت 900 مليار دولار، فيما بلغت مساهمته نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة خلال عام 2025، في مؤشر يعكس اتساع تأثيره المباشر في الاقتصاد الوطني. كما تجاوزت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي غير النفطي خلال الفترة من 2021 إلى 2025 نحو 342 مليار دولار.
وتقوم فلسفة الصندوق على الاستثمار في قطاعات استراتيجية تمتلك فرصاً للنمو على المدى الطويل، بما يتجاوز تحقيق العائد المالي المباشر إلى بناء منظومات اقتصادية متكاملة داخل المملكة.
وتشمل محفظته استثمارات في قطاعات متعددة، من بينها الطاقة والتقنية والصناعة والسياحة والترفيه والرياضة والرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب عدد من المشاريع الكبرى التي تستهدف تطوير وجهات ومدن وقطاعات جديدة.
ويعمل الصندوق من خلال ثلاث محافظ رئيسية، هي محفظة الرؤية، والمحفظة الاستراتيجية، والمحفظة المالية، بما يسمح بتنويع الاستثمارات وتحقيق أهداف اقتصادية واستثمارية مختلفة.
ولا يقتصر أثر الصندوق على الشركات والمشاريع التي يمتلكها أو يشارك فيها، إذ يركز كذلك على تمكين القطاع الخاص السعودي وربط المستثمرين والموردين ورواد الأعمال بالفرص التي توفرها شركات ومحفظة الصندوق.
وتستهدف هذه المنظومة رفع المحتوى المحلي، وتطوير سلاسل الإمداد، وتوسيع قاعدة الشركات القادرة على المشاركة في المشاريع الكبرى، بما يحول الإنفاق الاستثماري إلى نشاط اقتصادي يمتد أثره إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد.
وفي موازاة استثماراته المحلية، يواصل الصندوق بناء محفظة دولية تستهدف تنويع مصادر العائد والاستفادة من الفرص الاستثمارية العالمية، إلى جانب عقد شراكات مع مؤسسات مالية واستثمارية دولية.
ويأتي هذا التوسع في إطار رؤية طويلة الأجل تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للاستثمار، والاستفادة من التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وتتضح أهمية الصندوق في كونه يجمع بين الاستثمار والتنمية الاقتصادية؛ فهو من جهة يدير أصولاً واستثمارات ضخمة، ومن جهة أخرى يساهم في تأسيس قطاعات جديدة وخلق فرص اقتصادية داخل المملكة.
ومع احتفال السعودية بيومها الوطني، يبرز صندوق الاستثمارات العامة كأحد النماذج التي تعكس التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة؛ من اقتصاد يعتمد بصورة رئيسية على موارد الطاقة إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، يستثمر في الإنسان والتقنية والسياحة والصناعة والرياضة والخدمات، ويبحث في الوقت ذاته عن موقع أكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي.