حسن الستري

تمضي جامعة الخليج العربي في استكمال مشروع مدينة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الطبية في مملكة البحرين، أحد أبرز المشاريع الصحية والأكاديمية المشتركة بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، مع دخول المشروع مراحل متقدمة من التنفيذ وتوقيع الجامعة خلال يوليو الماضي حزمة عقود استراتيجية تجاوزت قيمتها 16 مليون دينار بحريني.

وتشمل العقود الجديدة أعمالاً مرتبطة باستكمال المدينة الطبية وتجهيزها بالتقنيات والمرافق اللازمة، إلى جانب مجموعة من المشاريع التطويرية في مرافق جامعة الخليج العربي. ومن أبرز الأعمال الخاصة بالمدينة تجهيزها بمنظومة متكاملة لتقنية المعلومات، وتأثيث مرافقها وتجهيزها، وتنفيذ المتطلبات التشغيلية اللازمة لاستكمال المشروع.

كما تضمنت الحزمة تطوير شبكة المياه في السكن الجامعي، وإنشاء منظومة حديثة للبوابات الإلكترونية، وتطوير النادي الرياضي، والتوسعة الثالثة لمركز المهارات والمحاكاة الطبية، وتحديث مختبرات الأبحاث، وإنشاء مرفق جديد لأبحاث الحيوانات وفق أحدث المعايير الدولية.

وفي يناير الماضي، وقعت جامعة الخليج العربي اتفاقية للإشراف الاستشاري على أعمال المرحلة الأولى من المشروع مع شركة دار الخليج للهندسة، لتتولى الشركة الإشراف الهندسي الشامل على الأعمال الإنشائية والكهروميكانيكية. وتشمل مهامها مراجعة المخططات والوثائق الفنية واعتمادها، والإشراف على البناء والتركيب وأعمال البنية التحتية، ومتابعة اشتراطات السلامة والجودة والبرنامج الزمني، إضافة إلى التأكد من جاهزية الأنظمة التقنية والمعدات الطبية ومراجعة مستندات التشغيل والتنسيق بين مختلف المقاولين والجهات المعنية حتى التسليم النهائي.

ويقع مشروع مدينة الملك عبدالله الطبية في منطقة درة البحرين بالمحافظة الجنوبية، على أرض تبلغ مساحتها مليون متر مربع خصصتها مملكة البحرين لإقامة المشروع. وتعود بداية المشروع إلى أبريل 2010، عندما قدمت حكومة المملكة العربية السعودية هبة بقيمة مليار ريال سعودي لإنشاء مدينة طبية في البحرين تابعة لجامعة الخليج العربي، فيما خصصت المملكة الأرض اللازمة لإقامة المشروع.

ويحظى المشروع بدعم سعودي وبحريني، فيما يضطلع الصندوق السعودي للتنمية بدور رئيس في دعم استكمال المدينة، حيث أشارت جامعة الخليج العربي في أحدث بياناتها إلى أن الدعم السعودي للمشروع بلغ 1.2 مليار ريال سعودي.

وتضم المدينة منظومة متكاملة تجمع بين الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي. وتشمل مستشفى حديثاً يضم أسرّة للمرضى الداخليين، وعيادات خارجية، وغرف عمليات، وغرفاً للتدخلات الطبية، ووحدات للعناية المركزة، إضافة إلى مجموعة من المرافق الطبية التخصصية.

كما تضم المدينة كلية للطب، ومراكز طبية وبحثية متخصصة، ومركزاً للمؤتمرات، ومرافق سكنية، وخدمات تجارية، وفندقاً، بما يوفر بيئة متكاملة للتعليم والتدريب والخدمات الطبية والبحثية.

ويرتبط المشروع برسالة جامعة الخليج العربي في تطوير التعليم الطبي والتدريب السريري والبحث العلمي التطبيقي، ومن المنتظر أن يسهم في توطين التخصصات الطبية الدقيقة، وتقليل الحاجة إلى العلاج خارج المنطقة، ودعم الأبحاث المتعلقة بالأمراض ذات الأولوية في دول الخليج، وفي مقدمتها أمراض القلب والسكري والأورام.

كما يتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 1000 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب فرص غير مباشرة، فضلاً عن إتاحة مجالات للتدريب والدراسات العليا وبرامج الزمالة للأطباء في دول مجلس التعاون.

ويمثل استكمال المدينة الطبية امتداداً لمشروع بدأ قبل أكثر من 15 عاماً، فيما تعكس العقود الجديدة انتقال العمل إلى مرحلة أكثر تقدماً تشمل تجهيز المرافق والأنظمة والتشغيل، وصولاً إلى تشغيل مدينة طبية وأكاديمية وبحثية متكاملة تخدم مملكة البحرين ودول مجلس التعاون.