حذرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من كارثة صحية وإنسانية وشيكة في مدينة تعز، نتيجة استمرار الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي الإرهابية وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، بالتزامن مع اقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية.

وقالت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، الدكتورة أفراح الزوبة، إن الحوثيين وسّعوا نطاق الحصار المفروض على تعز منذ نحو 12 عاماً ليشمل معظم مديريات المحافظة، ما يهدد حياة ملايين السكان ومعيشتهم ويضاعف معاناتهم الإنسانية.

تحذيرات من توقف الخدمات الطبية

وأوضحت وزارة الصحة، في بيان صحفي صدر في 10 أكتوبر 2026، أن استمرار نقص الإمدادات يهدد بتوقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال، ما يعرض حياة المرضى والجرحى والنساء الحوامل وحديثي الولادة لخطر مباشر.

وأضافت أن نفاد الوقود قد يؤدي إلى تعطل مولدات الكهرباء وسيارات الإسعاف وسلاسل تبريد الأدوية واللقاحات، بما يهدد بوقوع مضاعفات صحية خطيرة ووفيات يمكن تجنبها.

وحمّلت الوزارة الحوثيين مسؤولية الحصار وعرقلة الإمدادات وما يترتب عليهما من تداعيات صحية وإنسانية، مطالبة برفع الحصار وفتح طرق الإمداد فوراً، وضمان المرور الآمن للمرضى وسيارات الإسعاف والطواقم الصحية والمساعدات الإنسانية.

كما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والشركاء الصحيين إلى التحرك العاجل لإيصال الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والأكسجين والوقود إلى المرافق الصحية في تعز، وإعطاء الأولوية للخدمات المنقذة للحياة وضمان استمرار تشغيل المنشآت الطبية.

الزوبة: تعز لن ترضخ لابتزاز الحوثيين

من جانبها، حذرت وزيرة الخارجية اليمنية من أن تصعيد الحصار يعيد إلى الأذهان ما عاناه سكان تعز خلال السنوات الأولى للحرب من الحصار والتضييق والانتهاكات.

وأكدت الزوبة أن الحوثيين يسعون إلى إخضاع أبناء المحافظة وكسر إرادتهم باستخدام الحصار والقصف والقنص وزراعة الألغام، وتحويل حياة المدنيين وسبل معيشتهم إلى وسيلة للضغط والابتزاز، بعد سنوات من الانتهاكات التي أوقعت آلاف الضحايا.

وشددت على أن تعز، التي صمدت خلال السنوات الأولى للحرب، ستواصل الصمود ولن ترضخ لما وصفته بابتزاز المليشيا، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ممارسة ضغط فعلي لوقف الاعتداءات ورفع الحصار وضمان وصول الاحتياجات الأساسية إلى السكان.

منظمة حقوقية: الحصار يفاقم معاناة ملايين السكان

وفي سياق متصل، قالت منظمة «رصد» للحقوق والحريات إن استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة المدنيين في تعز، وما ينتج عنها من عرقلة الوصول إلى الغذاء والدواء والتعليم والرعاية الصحية، يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وقد ترقى الأفعال المرتبطة به، بحسب ظروفها والأدلة المتاحة، إلى جرائم حرب.

وأدانت المنظمة، في بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، استمرار الحصار الذي قالت إن الحوثيين المدعومين من إيران يفرضونه على المدينة، مشيرة إلى أنه يفاقم معاناة أكثر من 2.5 مليون نسمة، بينهم نحو 140 ألف نازح، يعيش كثير منهم في مناطق قريبة من خطوط المواجهات.

وطالبت المنظمة المبعوث الأممي إلى اليمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية بالتحرك العاجل والضغط لرفع الحصار وفتح الطرق أمام المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين حصول السكان على الغذاء والمياه والدواء والتعليم والرعاية الصحية، مع توفير حماية خاصة للنازحين والفئات الأكثر ضعفاً.

وأكدت أن حماية المدنيين مسؤولية قانونية وإنسانية، محذرة من أن استمرار معاناتهم دون تحرك دولي فاعل يضاعف الأزمة الإنسانية ويقوض مبادئ القانون الدولي.

دعوات لتأمين الإمدادات وحماية المدنيين

وأكدت وزارة الصحة اليمنية أن حماية المرضى والمرافق والعاملين الصحيين وضمان وصول الإمدادات الطبية التزامات إنسانية لا تحتمل التأجيل، محذرة من أن أي تأخير في الاستجابة يزيد خطر توقف الخدمات الصحية وفقدان الأرواح.