المقصود هنا بالاقتران هو تقارب ظاهري بين القمر ونجوم الثريا (بنات سبع) حيث نشاهد القمر وكأنه يحتضن الثريا طوال الليل بشكل لافت، وبعض الأحيان قد يحجبها (يغطيها) تماماً في ظاهرة نادرة. وبما أن القمر يدور حول الأرض مرة كل نحو 27 يوماً وثلث، والشهر القمري نحو 29 يوماً ونصف، فإن القمر يتقدم يومين في كل شهر عن الشهر الذي سبقه، فإذا كان القمر قد اقترن بالقمر وعمره 13 يوماً (أي في منتصف الشهر - أي يكون في طور الإبدار)، فإنه سيقارن الثريا مرة أخرى في الشهر الذي سيليه في ليلة الحادي عشر، ثم في الشهر الذي سيليه في ليلة التاسع، وهكذا.
ويعتبر اقتران القمر بنجوم الثريا في 9 يناير ظاهرة فلكية جذبت انتباه الشعوب العربية منذ القدم، حيث ارتبطت بتغيرات في الطقس وتقلباته، واعتبرت مؤشراً على بداية فصل الشتاء القارس. واقتران القمر بالثريا هو وقوع القمر بالقرب من نجوم الثريا في السماء؛ ما يظهر كأن القمر يحتضن هذا العنقود النجمي.
ولاحظ العرب أن كل اقتران للقمر (بعمر محدد) بالثريا تكون الظروف الجوية مختلفة، أي أنه بمثابة روزنامة (تقويم) للطقس أو تنبؤ جوي ودليل للزراعة؛ فقد كان اقتران القمر بالثريا بعمر 13 يوماً، في 31 ديسمبر 2026، وكان عمر القمر 13 يوماً تقريباً (ليلة 11 رجب 1447هـ)، وكانت نسبة إضاءة بلغت حوالي 97.6%، وعند عرب شبه الجزيرة العربية هو علامة فلكية تقليدية تشير إلى دخول فصل الشتاء، وهو بداية مربعانية (40 يوماً من الهواء البارد)، فصار بذلك مرتبطاً بدخول فصل الشتاء.
ونحن في دول الخليج العربي عندنا خمسة اقترانات للقمر بالثريا مشهورة، ولها أسجاع، وهي قران ليلة (3 و5 و7 و9 و11)، فتقول العرب:
- عند قران القمر، وعمره 11 يوماً بالثريا، قران حادي: "قران حادي، برد بادي" (كناية عن بداية البرد). وكان في 31 يناير 2025 الموافق 11 رجب 1447 هـ.
- عند قران تاسع: "قران تاسع، برد لاسع" (كناية عن قسوة البرد)، وسيكون بإذن الله في 27 يناير 2026، 8 شعبان 1447 هـ.
- عند قران سابع: "قران سابع، مجيع وشابع" (كناية عن بداية الربيع) وسيكون بإذن الله في 24 فبراير 2026، الموافق 7 رمضان 1447 هـ.
- وعند قران خامس: "قران خامس، ربيع طامس"(كناية عن ازدهار الربيع).
- وعند قران ثالث: "قران ثالث، ربيع ذالف" أي مغادر، (تعبيراً عن إدبار الربيع، ونهاية موسم الكلأ).
- وعند قران واحد أو حادي: "قران حادي على الماء ترادي"، (أي أن الإبل والمواشي تزدحم على القلبان والآبار كناية عن بداية الحر). قران حادي على القليب ترادي، وقالوا أيضاً: قران حادي تسمع على الما منادي، (وهذا يوافق على وجه التقريب الثريا، أواخر مايو، أول القيظ).
* أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي