البحرين اليوم تحتضن لحظة تحوّلٍ تجعل السماء مجالاً لإعادة تعريف القوة الاقتصادية والمكانة الاستراتيجية، لحظة تترجم الطموح إلى أرقام وإجراءات ملموسة. شبكة الربط الجوي الحالية تشمل 66 وجهة، وتخطط المملكة لتوسيعها إلى 100 وجهة بحلول عام 2030، أي بنسبة نمو تتجاوز 50%، ما يعكس قدرة شاملة على تحويل الطيران إلى محفّز اقتصادي ورافعة استثمارية شاملة.

توقيع خطاب النوايا مع شركة BeOnd Airline، وحصولها على شهادة المشغل الجوي، مع خطة تشغيل 15 طائرة من البحرين ضمن شبكة عالمية تمتد إلى 50 طائرة في سبع دول، يوضح استراتيجية جذب شركات طيران مؤهلة وموثوقة، كل طائرة تمثل مئات الرحلات أسبوعياً، إلى جانب سلسلة خدمات لوجستية وصيانة وإدارة تشغيلية، ما يضاعف الأثر الاقتصادي ويستنهض الموارد البشرية الوطنية. الاتفاقية مع The Helicopter Company لتدشين خط هليكوبتر بين البحرين والدمام تمثّل تسريع الحركة الاقتصادية عبر تقليص وقت التنقل من ساعات إلى دقائق، مما يعكس القدرة على الربط بين الأسواق بطريقة مبتكرة تتجاوز الحدود التقليدية.

الاستراتيجية الوطنية للطيران تقوم على منظومة متكاملة، تشمل تطوير مطار البحرين الدولي كمركز تميز عالمي، وتعزيز قطاع الصيانة والإصلاح والخدمات اللوجستية. هذه الخطوات تترافق مع رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير آلاف فرص العمل النوعية، واستقطاب استثمارات جديدة، مع التركيز على تدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية. السماء تتحول إلى مختبر حضاري، والمطار إلى منصة معرفة، والطيران إلى منظومة إنتاج قيمة مضافة متكاملة.

تتجسّد فلسفة الاستراتيجية في الربط بين الحركة الاقتصادية والإبداع المؤسسي؛ فالبحرين التي تحمل إرثاً عريقاً في الطيران تُعيد صياغة حضورها بطريقة توازن بين الأرقام، والكفاءات، والبنية التحتية، والتقنيات الحديثة. كل رحلة، وكل وجهة جديدة، وكل اتفاقية استراتيجية تصبح حدثاً يعكس رؤية متعمقة ويؤكد أن السيادة اليوم تُقاس بالقدرة على استثمار الأرقام، والكفاءات، والفرص لصناعة أثر دائم بحلول عام 2030، تتحول البحرين إلى نقطة مركزية للطيران الإقليمي والعالمي، وتصبح كل إقلاع رحلة في سماء التفكير والرؤية، علامة فارقة تُقرأ في ذاكرة المنطقة، وتجسيداً لعقلية وطن اختار أن يصنع مستقبله بحساب دقيق ورؤية عميقة وقوة حضارية لا تختزلها المسافات.

* إعلامية وباحثة أكاديمية