في خطوةٍ تترسّخ في ذاكرة المشهد التعليمي في البحرين، جرى توقيع مذكرة تفاهم لإطلاق برنامج البكالوريا الدولية في المدارس الحكومية، على أن يبدأ التطبيق في سبتمبر 2026، ليعكس دلالة عميقة، وتوجّهاً واضحاً نحو ترسيخ جودة التعليم وتعزيز حضوره في الساحة الأكاديمية العالمية.

ومع توقيع وزير التربية والتعليم الدكتور محمد جمعه مع المدير العام لمنظمة البكالوريا الدولية أولي بيكا هاينونين، برزت ملامح مرحلة جديدة عنوانها الثقة بعقل الطالب البحريني.

المبادرة تعكس تبنّي فلسفة تعليمية ترى في السؤال نقطة انطلاق، وفي التحليل منهج عمل، وفي البحث مساراً دائماً للنمو المعرفي.

الجامعات الرائدة عالمياً تمنح أولوية للطلبة القادرين على التفكير النقدي وربط المعارف، وبرامج البكالوريا الدولية المنتشرة في أكثر من 160 دولة اكتسبت مكانتها بفضل هذا التوجّه المتوازن بين العمق الأكاديمي وبناء الشخصية.

اختيار الصف الثاني الإعدادي نقطة بداية عبر برنامج السنوات المتوسطة (MYP) يكشف وعياً بأهمية التأسيس المبكر للعقلية التحليلية. في هذه المرحلة يتدرّب الطالب على إعداد مشاريع بحثية متكاملة، ومناقشة أفكار متعددة الأبعاد، وقراءة القضايا ضمن سياقات ثقافية متنوعة.

ومع الانتقال لاحقاً إلى برنامج الدبلومة في المرحلة الثانوية، يبلغ الطالب مستوى أكاديمياً رفيعاً يؤهله للحصول على شهادة تُعد معياراً عالمياً للتميز، وتمنحه فرصاً أوسع في مؤسسات التعليم العالي داخل البحرين وخارجها.

وزارة التربية والتعليم أعلنت نيتها نشر معايير القبول وآليات التقييم خلال الفترة المقبلة، في إطار من الشفافية والتنظيم الدقيق، بما يضمن بيئة تطبيق راسخة وقائمة على أُسس واضحة. التجارب الدولية تشير إلى تحسن ملحوظ في مهارات التفكير العليا لدى طلبة هذا المسار، مع ارتفاع في مستوى الجاهزية الجامعية وتنمية مهارات إدارة الوقت والعمل البحثي بصورة منهجية.

الدعم القيادي لهذا التوجّه يعكس إيمان الدولة بأهمية الاستثمار في رأس المال البشري، وقد عبّر الوزير عن الشكر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وكذلك لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تأكيداً على أن تطوير التعليم خيار استراتيجي راسخ في نهج المملكة.

مع دخول أول دفعة هذا البرنامج في عام 2026، تتشكل ملامح مدرسة حكومية أكثر حضوراً في المشهد العالمي، مدرسة تصنع عقلاً يتقن طرح السؤال، يمتلك أدوات التحليل، ويثق بقدرته على صناعة مستقبله.

هنا تكمن القيمة الجوهرية للخطوة؛ بناء جيل يتعامل مع المعرفة بوعي ومسؤولية، ويعزز مكانة البحرين في خريطة التعليم الدولي.

* إعلامية وباحثة أكاديمية