نبدأ أولاً بكلمة شكر واجبة ومستحقة للمملكة العربية السعودية الشقيقة، التي لم تألُ جهداً في تسخير كافة الإمكانيات لتطوير منظومة الحج، مقدمةً للعالم نموذجاً استثنائياً في إدارة الحشود وتجويد الخدمات، حتى غدت رحلة الحج اليوم عنواناً للسهولة واليسر وعلى صعيدٍ موازٍ، يأتي تقديرنا لجهود حكومة مملكة البحرين الموقرة، برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي ساهمت توجيهاته ونظام الحج الجديد في خلق بيئة تنافسية إيجابية بين الحملات البحرينية، مدعومةً بالجهود الكبيرة والمتابعة الحثيثة من وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف وبعثة البحرين للحج، وهو ما انعكس إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن من أبناء المملكة.
ولا يفوتنا في هذا المقام الإشادة بحملات الحج البحرينية التي ارتقى أداؤها بشكل لافت حتى أصبحت تنافس كبرى الحملات إقليمياً، مقدمةً خدماتٍ تتسم بالاحترافية العالية. فلم يعد الحج في مفهومه المعاصر مجرد رحلةٍ تتطلب تجشّم الصعاب، بل تحول بفضل هذا التطوير اللوجستي المتقدم إلى تجربةٍ إنسانيةٍ متكاملة، توازن بدقة بين قدسية الشعيرة ورقي الخدمة.
إن التطور الذي نلمسه اليوم، يبدأ من توفير السكن في الفنادق الراقية والعالمية، وصولاً إلى الخدمات المتكاملة في المشاعر المقدسة، بما في ذلك تقديم الوجبات والمشروبات بأسلوبٍ راقٍ؛ وهو ما لم يعد محض ترفٍ زائد، بل ضرورةً لاستيعاب تطلعات جيلٍ شابٍ يبحث عن التميز والاحترافية في كل تفاصيل حياته، فقد كسر هذا التطور اللوجستي الحاجز النفسي الذي كان يحيط بمناسك الحج في أذهان الأجيال الشابة، بعد أن كان الحج طويلاً مقتصراً في المخيلة الجمعية على كبار السن. فاليوم، ومع توافر أرقى مستويات الخدمة، بات الشاب يرى في الحج رحلةً منظمة، مريحة، ومتوافقة مع نمط الحياة الذي يعيشه، مما شجع الكثيرين على المبادرة بأداء الفريضة في مقتبل العمر.
وفي هذا السياق، ولعلي من واقع خبرة امتدت لأكثر من 25 عاماً في خدمة الحجاج، أرى أن التطوير الذي قامت به الحملات البحرينية -ومنها ما قمنا به في «حملة صهيب الرومي» بقيادة الأخ العزيز د. صهيب عبد الرزاق- قد وضع معايير جديدة للخدمة. مع الحفاظ والتمسك على الجوهر، حيث تحرص الحملة على الالتزام الكامل بالأحكام الشرعية، وأداء المناسك في توقيتها الدقيق، وذلك من خلال اصطحاب نخبة من طلبة العلم والمشايخ والأكاديميين والمتخصصين والممارسين لفقه الحج، لضمان الطمأنينة الكاملة للحاج.
إن الاستثمار في تطوير الخدمات اللوجستية وتجويد التجربة، مع الحفاظ على الرصانة الفقهية، هو استثمار في تحفيز الناس على إتمام ركنهم الخامس بروحٍ مقبلة ونفسٍ مطمئنة، ليظل الحج دائماً رحلةً تليق بقدسية المقصد وعظمة الغاية.
همسة
إن الجهد الإعلامي والاحترافية العالية التي قامت بها اللجنة الإعلامية ببعثة البحرين للحج في نقل الرسائل المسجلة والمباشرة، كانت بحق محط تقدير وإعجاب من الجميع، فقد أبدعوا في عكس الصورة المشرفة للحملات البحرينية.