مبادرة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه نموذج فريد للحكم حرص جلالته على غرسها في أبنائه حين جمعهم حفظهم الله، وجعلهم يوقعون معه على وثيقة امتنان وشكر ووفاء للشعب البحريني، وذلك رداً على وقفته الشجاعة في تأييد قراراته الهامة الخاصة بحفظ الأمن الوطني.

تقديره لتأييد البحرينيين لقراراته، سواء جاء هذا التأييد على شكل مبادرات جاءت من اجتهادات فردية مشكورة نمت وأثمرت تلك التوقيعات بمئات الآلاف، هي بمثابة تجديد للبيعة أتت تلقائية، ثم ما كتبته الصحافة وما كتبه الأفراد وما قيل على القنوات التلفزيونية جميعها أظهرت حجم التأييد الشعبي لقرارات كان اتخذها ضرورة اقتضاها أمن البحرين وتحمل جلالته مسؤوليتها بكل شجاعة واقتدار، تقدير جلالته لموقف البحرينيين المؤيد هو تقدير يليق بمقامه السامي ويليق بهذا الشعب المحب الوفي.

وما قام به جلالته حفظه الله بجمع جميع أبنائه علناً صورة عظيمة تبدت في توقيع كل واحد منهم شكراً ووفاء للبحرينيين، ذلك درس يتعلم منه الأجيال. جلالته بهذا الوفاء العظيم للشعب البحريني يؤكد أن هذا الحكم استمر إلى يومنا هذا بفضل تلك البيعات الشعبية المتجددة تلقائياً، وتلك الوثيقة الملكية هي صورة من صور الوفاء والامتنان المتبادل بين جميع حكام آل خليفة والشعب البحريني، لذلك لم يختر أن يوقع وحده كحاكم، إنما كان وجود أبنائه حفظهم الله تأكيداً على امتنان بيت الحكم على هذا الوفاء الشعبي، إنه درس عظيم ستتناقله الأجيال في البحرين وتتعلم منه معنى الوفاء الحقيقي.

نحن نعرف أن جلالة الملك حفظه الله يملك مجسات ومؤشرات يعتمدها لمعرفة المزاج العام للناس، وذلك من خلال متابعة دقيقة لما يُكتب وما يُقال في جميع المساحات المكتوبة وغير المكتوبة، كالمصورة والمسجلة صوتاً، لا من خلال تقارير فقط شأنه شأن أي رئيس دولة، إنما يملك حفظه الله مهارة أخرى هي من أولويات الإدارة الحاكمية، وتعد أهم ألف مرة من معرفة ما يقول الناس وما يشعرون فيه، إذ يملك جلالته حسن اختيار ردات الفعل المناسبة والتي تتسق مع الموقف، وإبراز وإظهار تفاعله الصادق فوراً مع الشعب البحريني، فإن هم غضبوا غضب معهم، وإن هم فرحوا شاركهم فرحتهم، وإن هم رفعوا راية البحرين رفعها إلى جانبهم، وإن هم بادروا بإبداء ولائهم وتجديد ثقتهم فيه بادرهم بالشكر والوفاء هو وأبناؤه.

ما يملكه حفظه الله ورعاه من مهارات الاتصال يتبدى في التقاطاته وعدم تأخر رد فعله، مما يدل على أن اختيار ردة الفعل المناسبة شغل شاغل في يومه، وعمل مدروس لا يقل أهمية في تقديره عن أي عمل إداري من أعمال الحكم، إنه يعطي تلك الدروس العظيمة لأبنائه.

يعرف جلالته أنه أمام مجتمع مازال التواصل المباشر والخطاب المباشر له أهمية في تثبيت العروة الوثقى بينه وبين شعبه، فلا يكتفي بالتصريح، لا يكتفي بالإملاء على مستشاريه بما يود قوله، بل أحياناً يكتبه بنفسه وتستطيع أن تفرق بينهما.

ولك أن تعد المرات التي ظهر فيها في الأشهر الأخيرة متحدثاً بنفسه، وما ذلك إلا لأنه يعرف أنها من الأوقات التي تشتد فيها العروة الوثقى بين الحكم والشعب بالاتصال المباشر، ألم نقل إنه «معلم»؟

اللهم أطل في عمر جلالة الملك ومدّه بالصحة والعافية.