ما زال النظام الإيراني المجرم، ومن خلال حرسه الثوري، يواصل قصف دول الخليج العربي، وتحديداً البحرين والكويت، تحت ذريعة واهية مفادها أنه يرد على ما يتعرض له من ضربات أمريكية.

هذه الذريعة تثير كثيراً من التساؤلات، وأيضاً تستجلب الاستهجان؛ خاصة وأن المواقع التي تتعرض للقصف الأمريكي تقع على مسافات بعيدة عن الأراضي الخليجية التي تم استهدافها من قبل النظام الإيراني، ما يجعل من السهل فهم مبررات توجيه الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو دول لم تكن طرفاً في تلك المواجهات، وهنا أعني بأنها تكشف تعمداً نابعاً من غلٍ وحقدٍ وكراهية تجاه بلداننا، إذ لا مبرر آخر.

وعليه يتساءل كثيرون، إذا كان الحرس الثوري وفوقه النظام الإيراني يعتبر نفسه في مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية، فلماذا لا يستهدف القطع العسكرية الأمريكية الموجودة بالقرب من مناطق القصف والمواجهة، وهي على مرمى حجر؟! ولماذا يتم توجيه الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى دول الخليج العربي بدلاً من استهداف الطرف الذي يقول الإيرانيون أنهم يخوضون معه المواجهة؟!

تكمن الإجابة في أن هذا النظام الإيراني جبان جداً، لدرجة أنه يدرك جيداً حجم الرد الذي قد يواجهه إذا دخل في مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية.

ولذلك يسعى إلى توسيع دائرة الأزمة واستهداف أطراف أخرى، أملاً في جر المنطقة بأسرها إلى حالة من التصعيد الشامل، بالتالي يعطي نفسه المساحة لاستهداف أكبر لدولنا، يحقق فيه أمانيه الدائمة في تقويض أمنها وتدمير اقتصادها، رغم إدراكه بأنها قد تكون «الهجمة الأخيرة» مع لفظه لأنفاسه الأخيرة كنظام.

منذ بداية الحرب، أكدت دول مجلس التعاون الخليجي أنها ليست طرفاً فما يحصل، وأنها لن تنخرط فيه. بل إن دولنا شددت مراراً على أهمية التهدئة والجنوح إلى الحلول السياسية، ورفض تحويل المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة. ومع ذلك، وجدت دولنا نفسها ضمن الأطراف الأكثر تضرراً جراء العدوان الإيراني الآثم.

استمرار استهداف دول الخليج العربي يكشف -كما بينا- الأهداف الحقيقية لهذه الهجمات. النظام الإيراني يحاول لتوسيع دائرة الصراع وإدخال دولنا فيه، عبر استهداف أمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين في أراضيها، استهداف هدفه التدمير والقتل ولا شيء آخر.

المجتمع الدولي أدان ومازال يدين هذه الاعتداءات، إلا أن الوضع التصعيدي المستمر يتطلب أكثر من بيانات استنكار.

فالأمن الإقليمي واستقرار الملاحة والاقتصاد العالمي باتت جميعها مهددة نتيجة استمرار هذا السلوك الإيراني العدواني، الأمر الذي يوجب تحركاً دولياً أكثر فاعلية، ينجح في وقف ما يحصل وضمن حماية المدنيين والمنشآت الحيوية.

استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة يهدد أي فرص حقيقية للتهدئة أو العودة إلى طاولة المفاوضات، هذا إن كان النظام الإيراني صادقاً أصلاً في رغبته إنهاء الحرب.

وهنا يجب الإدراك بأن الحروب لا تنتهي بتوسيع دائرة المواجهة بزيادة الأطراف المقابلة، بل غالباً ما تؤدي إلى مزيد من العزلة والاستنزاف والخسائر، وعلى النظام الإيراني إدراك ذلك، لأن استعداء الجميع لن يخرج منه إلا هو خاسر، أو منتهٍ كنظام إلى الأبد.

المنطقة اليوم بحاجة إلى الهدوء بدل التصعيد. ودول الخليج العربي أثبتت أنها حريصة على ضبط النفس وتجنب الانجرار إلى مواجهة لا تخدم مصالح شعوب المنطقة. مع الإبقاء على حقها المشروع في حماية أمنها وسيادتها والدفاع عن مواطنيها، وهو أمر لن يتم التهاون فيه.

القرار بيد النظام الإيراني، فإما أن يواصل سياسة التصعيد والمواجهة بما تحمله من مخاطر وعواقب، وهو المتضرر الأكبر من ذلك كله. أو يختار طريق الحوار والتفاوض والالتزام بقواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول، لعل ذلك يبقي له نفساً ولو ضئيلاً للحفاظ على ما بقي لديه، وتجنيب بلاده أي ويلات أكبر.

الأيام القادمة لابد وأن تكشف المزيد.