خيراً فعل معالي وزير الداخلية بإصدار القرار الخاص بمنع سفر المواطنين إلى كل من إيران والعراق حتى إشعار آخر، فها نحن نرى إيران تهاجم البحرين دون وجل أو خجل، فكيف سيذهب إليها مواطن بحريني ويعبر حدودها ليقضي فيها ولو ساعة واحدة؟!

لقد أثبت أهل البحرين جميعاً ولاءهم وانتماءهم للبحرين ومليكها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ومازالوا يواصلون التعبير عن هذه التظاهرة الوطنية الكبيرة كل يوم، ولذلك فإن الولاء للملك المعظم، والانتماء للبحرين الحبيبة لا يستقيم ولا يتسق مع توجه بعض المواطنين إلى دولة تعتدي على بيوتهم وممتلكاتهم وتصيب وتقتل إخوتهم في الوطن.

ولقد استفادت هذه الدولة «العدو» كثيراً ممن يأتون إليها على مدار السنة من أبناء البحرين، الذين يقضون فيها أوقاتاً قصيرة ومتوسطة وطويلة، ويعززون مواردها السياحية بهذا الحضور المكثف، لكن وبعد ما حدث ومازال يحدث، فسيكون من الطبيعي ألا يذهب أحد إلى تلك الدولة المعتدية -ولو حتى ضمن سياق زيارة دينية- لأن التبعات ستكون أخطر على المواطنين المتواجدين في إيران، في ظل استمرار العدوان وانكشاف الخلايا النائمة التي جندتها هذه الدولة المارقة عبر سنوات.

فحتى لو كانت النية من وراء الزيارات السابقة هو الدين، إلا أن إيران نجحت في استغلال الدين وتجنيد البعض في زرع أفكار شيطانية، واستغلال المغرر بهم من البسطاء وصغار العقول في استهداف وطنهم وأهليهم دون أن يشعروا بذلك.

لقد تسامحت البحرين كثيراً في السابق، وتركت حرية اتخاذ قرار السفر لدى الناس، وهو أمر نابع من مبادئ الحريات الشخصية التي تحرص مملكة البحرين على تطبيقها قولاً وفعلاً، ولم يكن هناك أي ضغوط أو موانع للسفر لأي مكان في العالم، ليس لشيء سوى لأن مملكة البحرين دولة حريات، لكن في هذه الأيام وما يحدث من اعتداءات آثمة وجرائم في حق شعب البحرين، كان لزاماً على الحكومة أن توقف هذا المسار الذي ثبت أنه يؤذي البحرين وكل مواطن يحب بلده.

وقد ينظر البعض إلى هذا القرار بنظرة التشكيك في نوايا المسافرين، لكن البحرين لم تكن يوماً تحاسب الناس على نواياهم، وإنما أفعالهم، ولذلك فإن القراءة السليمة والعادلة لهذا القرار، هو أنه يأتي في سياق «الوقاية خير من العلاج»، وفيه حماية للجسم الوطني من أن تصيبه أمراض معدية تنتقل من تلك البيئة المريضة.

ولا ريب أن عيون إيران تتربص بكل زائر قادم من البحرين أو حتى دول الخليج العربي، وتحاول أن تستغله لتحقيق مصالحها التي تضر بدولنا، ولا يمكن أن يكون الترحاب وحسن الاستقبال والضيافة، بدون ثمن غير مباشر، فهؤلاء بالنسبة للحرس الثوري الإرهابي، ليسوا سائحين أو زائرين للعتبات فقط، وإنما ثروة معلوماتية يجب استغلالها، وبث الفتنة في عقول شبابها.

حفظ الله البحرين وأبناءها جميعاً دون التفرقة بين طائفة أو أخرى، وحفظ الله مملكتنا الغالية ممن يتربصون بها في كل مكان، وخاصة تلك الأماكن والدول التي ثبت خطرها وضررها على وطننا، فكان لابد من هذا القرار.

* قبطان - رئيس تحرير جريدة «ديلي تربيون» الإنجليزية