المفارقة الغريبة أمامنا اليوم أن المحكمة أصدرت أحكامها بالأمس بحق مجموعة جديدة ثبت تورطها في التخابر مع العدو الإيراني، وذلك خلال الفترة التي تعرضت فيها بلادنا للاعتداءات الآثمة بالصواريخ والمسيّرات، والتي هدفت لضرب اقتصادنا وزعزعة أمننا واستهداف أرواح الأبرياء.

بعض هؤلاء «الخونة» و«العملاء»، لم يكتفِ بالتخابر أو تزويد النظام الإيراني العدو بالمعلومات والإحداثيات ليسهل عليه تنفيذ جرائمه، بل خرج على وسائل التواصل الاجتماعي بحسابات الشخصية أو «الوهمية» ليهلل ويفرح بقصف بلاده، ليشمت في وطنه بكل بجاحة وغرور، وكأنه يثبت بكل قبح أن ولاءه ليس لهذا الوطن الذي يعيش فيه، بل للعدو الذي يستهدف بلده وأمنه وشعبه.

أسئلة كثيرة تطرح هنا، إذ ماذا كان هؤلاء يظنون؟!

إلى أين كانوا يتوقعون أن ينتهي بهم المطاف؟!

هل كانوا يحلمون بسقوط وطنهم؟!

هل كانوا يتمنون أن تدخل إيران إلى البحرين؟!

هل كانوا يفرحون بصواريخ كان من الممكن أن تطال أهاليهم وأقرباءهم وتطالهم هم أيضاً؟!!

الغريب أن بعضهم كشف وجهه وحقيقته، وكأنه نسي أن البحرين دولة مؤسسات وقانون، وأنها لا يمكن أن تقبل بالاستخفاف بأمنها، أو التهاون مع من يمد يده لعدوها الذي يمارس عدوانه.

اليوم، هؤلاء يواجهون القضاء البحريني العادل، بعقوبات تندرج في خانة الجرائم الكبرى المرتبطة بالخيانة والتخابر. وهذه جرائم لا تتسامح معها أي دولة في العالم، لأن أمن الوطن ليس مجالاً للمزايدة أو العبث.

المفارقة الأكبر أن النظام الإيراني، الذي هللوا له وصفقوا لاعتداءاته على وطنهم، يجلس اليوم على طاولة المفاوضات، باحثاً عن وقف الحرب والعودة إلى مصالحه وحساباته السياسية.

طيب، ماذا عن الطوابير الخامسة؟!

ماذا عن الذين باعوا أوطانهم؟!

ماذا عن الذين ظنوا أن العدو سيحملهم معه إلى النصر؟!

مصيرهم واضح اليوم، مصير مغلف بعار الخيانة، وأحكام واجبة بالسجن، وضياع للمستقبل، ورفض المجتمع لهم، وهم سيظلون في نظر المجتمع البحريني المخلص، سيظلون «خونة وعملاء» باعوا بلادهم بكل رخص.

في كل الحروب، أول من يدفع الثمن هم خونة الأوطان والعملاء والطوابير الخامسة. يُستخدمون في لحظة، ثم يُرمون وكأنهم لم يكونوا موجودين أصلاً.

أما الوطن، فيبقى.

والقانون، يحميه.

والخائن، لا يحصد في النهاية إلا خيانته.