منذ الثامن من أبريل الماضي عندما دخل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، دخلت المنطقة في مخاض عسير حتى استطاع الجانبان أخيراً التوصل لمذكرة تفاهم تفضي إلى مفاوضات أوسع بشأن الملفات الكبرى العالقة في الطريق نحو إنهاء الحرب.

ورغم الوصول لتفاهم مبدئي بين طرفي النزاع، فإن التوترات لاتزال موجودة بعد التهديدات الإيرانية للسفن التجارية في مضيق هرمز، مما رفع أسعار الطاقة مجدداً.

ولذلك تأتي هذه المفاوضات الصعبة في نافذة زمنية قصيرة على ملفات مهمة، بالإضافة إلى عقود من انعدام الثقة بين الطرفين مما يجعل الوصول لاتفاق نهائي مسألة مستبعدة.

ولا يمكن إغفال الطرف الإسرائيلي في هذه المعادلة، لاسيما أن هذا الاتفاق المبدئي يعد كارثياً بالنسبة لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يواجه معدلات تأييد منخفضة في استطلاعات الرأي الداخلية مع وجود 92% من الإسرائيليين يرون بأن بلادهم لم تحقق أهدافها في الحرب.

نتنياهو الذي بنى جزءاً كبيراً من إرثه السياسي على مبدأ العداء لإيران، يرغب بشدة في إفشال التوصل لصفقة؛ لأن حياته السياسية ستبقى على المحك حال إبرام اتفاق نهائي يشمل لبنان أيضاً.

كما أن النشوة التي يشعر بها الإيرانيون وهم الذين يعتقدون أنهم حققوا «نصراً إلهياً» ستجعل من طهران تبالغ في تقديرها بشأن حجم ما ستحصل عليه من الولايات المتحدة في أي صفقة، مما يعرض أي اتفاق محتمل للفشل.

وتؤجل مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة حل معظم القضايا الشائكة، بما في ذلك البرنامج النووي، إلى فترة تفاوض مدتها 60 يوماً.

ومن هنا، فإن الوضع في مضيق هرمز سيكون أكثر تعقيداً وقد يصبح بمثابة بؤرة توتر جديدة مستقبلاً؛ لأن إيران تريد إرساء واقع جديد من خلال محاولات سيطرتها على حركة الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط المنقول بحراً عالمياً.

ويعود ذلك لأنها أدركت مؤخراً أن ابتزاز العالم اقتصادياً هو بمثابة سلاح نووي جديد دون كلفة مالية كبيرة، مما يجعل طهران تتمسك بهذه الورقة لخطف الممر المائي رهينة كلما رأت ذلك ضرورة لها أو أرادت الضغط على الولايات المتحدة والعالم.

لكن هذه الورقة سلاح ذو حدين: ففي اللحظة التي تحاول فيها إيران استغلال المضيق لتحقيق مكاسب مالية أو عرقلة حرية التجارة فيه بأي شكل من الأشكال، فإنها تخاطر بتشكيل تحالف دولي لدخول الحرب ضدها.

ولا تنفصل هذه الحسابات عن الداخل الأمريكي في أروقة واشنطن العاصمة، حيث يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى منع انفجار أسعار الطاقة قبل الانتخابات النصفية.

وبالتالي، ستظل احتمالات عودة الحرب مطروحة على الطاولة وربما بعد انتخابات نوفمبر عندما ينجح ترامب بتهدئة الأسواق حتى يتمكن الحزب الجمهوري من الحفاظ على الأغلبية في الكونغرس بغرفتيه الشيوخ والنواب، أو حتى بعد ذلك بمنح إسرائيل هامشاً لاستئناف القتال بمفردها مع دعم لوجستي أمريكي.

في المحصلة، هذا الصراع وجودي بالنسبة لإيران وإسرائيل، مما يجعل مذكرة التفاهم ليست سوى محاولة تبريد التصعيد قبل جولة قتال جديدة لن تتأخر كثيراً.