العصابة المتحكمة في القرار الإيراني لم تفرّق بين دولة خليجية وأخرى في إرهابها وإجرامها، حتى الأمس ضربت ناقلة قطرية وأخرى سعودية، ولغّمت المضيق ومنعت الملاحة فيه.
تقول علانية إن مضيق هرمز إيراني، وهي من يقرّر من يمرّ ومن لا يمرّ في المياه الدولية، والحوثي من الجهة الأخرى، الأداة الإيرانية، يهدّد بتعطيل الملاحة ويقول إن بإمكاني إغلاق باب المندب؛ أي أنه إيراني كما هو مضيق هرمز. والعالم يتفرّج، بالرغم من أن التهديد دولي وليس لأمريكا وليس لدول الخليج. ورغم ذلك مازالت مواقفنا الخليجية متباينة حول الطريقة التي يجب أن نتعاطى فيها مع تلك العصابة، بل نحن مازلنا نتحاور إن كان من المفروض أن نُقيم وزناً لحُسن الجوار أم لا نُقيم؟!!
المصيبة أن مفهوم دولة العصابات الإيرانية لحُسن الجوار -مع جميع دول الخليج بلا استثناء، حتى التي هادنتها- هو أنه لا خيار لها سوى قبول الابتزاز وعدم الاعتراض على ألغامها البحرية ومسيّراتها وصواريخها الباليستية، احتراماً (لحُسن جوارها). فبيان ما يسمّى بوزارة خارجية إيران رداً على البيان القطري يقول:
«اتهامات قطر بشأن الهجوم المزعوم على سفينة مرتبطة بها في مضيق هرمز تُثير علامات استفهام، وتتعارض مع مبدأ حُسن الجوار»!!! تخيلوا درجة الوقاحة؛ السفينة تشتعل فيها النيران، والبيان الإيراني يقول: الهجوم (المزعوم)، وهم الذين قصفوا السفينة، ويقولون لقطر: راعوا حُسن الجوار!!
مهما حاولنا فلن تغيّر تلك العصابات منهجها، خاصة وأن هذا المنطق الإجرامي هو الورقة الوحيدة المتبقية للحرس الثوري كي يبقى في الحكم. فلا يملك وحيدي، قائده، وزمرته ما يقدّمه للعالم، ولا يملك ما يقدّمه حتى للشعب الإيراني. ها هو أعادهم للمربع الأول بمنع التصدير، ولا يملك غير البلطجة والابتزاز والتهديد حفاظاً على سيطرته على القرار داخل إيران. تلك العصابة لا تملك أي رصيد دولي يجعل من إيران تحت قيادتها، دولة طبيعية بالإمكان التعاطي معها بشكل طبيعي يراعي الأعراف والبروتوكولات الدولية.
إيران بقيادة وحيدي لا يمكنها أن تصبح دولة لمجرد أن يكون لهذه الدولة رئيس برلمان أو رئيس جمهورية أو وزير خارجية، فتلك المؤسسات والمناصب لا وجود لها فيما يتعلق بالعلاقات مع العالم. فتلك الزمرة لا تحترم كلمة أي صاحب بدلة، حتى لو كان ممثلاً لشعب وبرلمانه. أي نقيب أو ضابط أو حتى صاحب خيط أو خيطين من الرتب العسكرية في الحرس الثوري قادر على نسف أي اتفاق تتعهّد به تلك البدلات، من خلال تحكمه بريموت كونترول لزورق انتحاري أو لغم مائي متبقٍّ لديه أو منصة صواريخ تقع تحت يده؛ بإمكانه أن ينسف أي اتفاق.
لا نضحك على بعض ونصدّق أن تلك البدلات قادرة على أي تعهّد أو وفاء باتفاق أو وعود أو مراعاة لبروتوكولات أو حُسن جوار. نحن أمام حقيقة لا يمكننا أن ندفن رؤوسنا في الرمال كي لا نراها. فهل هناك أي شك في أننا نتعامل مع عصابة قراصنة لا دخل لها بأي ورقة تم التوقيع عليها بالقلم أو إلكترونياً؟ هل مازال هناك أملٌ في في عصابات قراصنة لا تعي ولا تفهم معنى الجوار أصلاً حتى تُحسن إليه؟
ماذا ننتظر حتى تتوحّد مواقفنا الدبلوماسية والأمنية والعسكرية، ونستخدم كل أوراق ضغطنا، وما أكثرها، مع الشرق والغرب، لإقناع حلفائنا بأن أمن المنطقة مصلحة دولية وليست خليجية فحسب؟