حققت مملكة البحرين خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال منظومة متكاملة من الخدمات التي تعكس التزام الدولة بترسيخ مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص وتمكين الفئات الضعيفة. ويظهر ذلك من خلال العديد من المبادرات منها: برامج دمج الطلبة ذوي الإعاقة في المؤسسات التعليمية، وتسهيل حركتهم في المرافق العامة بتوفير المسارات والمرافق المهيأة لهم في المنافذ والمجمعات التجارية والمرافق الحكومية، إلى جانب تخصيص أماكن انتظار وخدمات تسهل حصولهم على الخدمات العامة. كما تقدم الدولة دعماً مالياً شهرياً للمستحقين، يتراوح بين 100 و200 دينار بحريني وفق الضوابط المقررة لها، فضلاً عن الجهود المستمرة في تهيئة البيئة العمرانية لتكون أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم .

وتأتي هذه الجهود انسجاماً مع التزام البحرين بأحكام اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادرة عن الأمم المتحدة عام 2006، والتي صادقت عليها المملكة، ولا سيما المادة التاسعة المتعلقة بإمكانية الوصول. وتنص هذه المادة على اتخاذ التدابير المناسبة لضمان توفير البيئة المادية والخدمات اللوجستية المناسبة لتسهيل حركة ذوي الإعاقة خاصة في المرافق العامة وكالحدائق ووسائل النقل وغيرها، بما يكفل لهم الاستقلالية والمشاركة الكاملة في أنشطة المجتمع. من هنا جاء تخصيص مواقف للسيارات خاصة ذوي الإعاقة القريبة من مداخل المباني لتخفيف المشقة التي قد يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة أثناء تنقلهم. وقد حرصت البحرين على دعم هذه المبادرة بفرض غرامات وعقوبات مرورية على السواق الذين يشغلون هذه المواقف دون الحصول على التصريح الصادر من وزارة التنمية الاجتماعية الذي يسمح لذوي الإعاقة باستخدام مواقف السيارات المخصصة لهذه الفئة .

ولا شك أن هذه المواقف تمثل حقاً أصيلاً لذوي الإعاقة، ويجب الحفاظ عليه وعدم المساس به. إلا أن المتردد على كثير من المجمعات التجارية والمرافق العامة يلاحظ أن غالبية هذه المواقف تبقى شاغرة لفترات طويلة وربما معظم ساعات اليوم، في الوقت الذي يضطر فيه كثير من كبار السن إلى إيقاف سياراتهم في أماكن بعيدة، رغم ما يعانونه من ضعف في الحركة أو أمراض المفاصل أو غيرها من المشكلات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر .

ومن هنا يبرز اقتراح يستحق الدراسة والنظر، وهو السماح للمواطنين والمقيمين الذين تجاوزوا سن الستين بالاستفادة من مواقف ذوي الإعاقة عندما تكون غير مشغولة. فالهدف ليس الانتقاص من حقوقهم ذوي الإعاقة، وإنما تحقيق الاستخدام الأمثل للمرافق العامة ، مع مراعاة احتياجات فئة أخرى تستحق الرعاية والاهتمام. وقد نتفق جميعنا على أن كثيراً من كبار السن تتشابه ظروفهم وإمكانيتهم وقدراتهم الجسدية مع بعض المعاقين، حيث الصعوبات الناتجة عن ضعف القدرات الجسدية. بل تجد أن الكثير منهم يعتمد على الأجهزة المعينة في حركته كالعكازات، والكراسي المتنقلة.

إن رعاية ذوي الإعاقة وكبار السن ليست خياراً، بل هي مقياس لتحضر المجتمعات واحترامها للكرامة الإنسانية. وإذا كانت البحرين قد قطعت شوطاً كبيراً في تهيئة بيئة داعمة للأشخاص ذوي الإعاقة، فإن تطوير السياسات بما يراعي احتياجات كبار السن، دون المساس بالحقوق الأصيلة لذوي الإعاقة، سيكون خطوة إضافية تعزز قيم التكافل الاجتماعي والاستخدام الأمثل للمرافق العامة، بما يخدم جميع أفراد المجتمع. ودمتم سالمين